/الصراع/ عرض الخبر

فساد من الرأس

2014/05/12 الساعة 10:06 ص

هآرتس- بقلم: اسحق ليئور

إن العرب الذين هم خُمس المواطنين غير موجودين في خضم الإحتفالات بـالإسرائيلية، وفي كل خطاب عام كيوم الاستقلال أو أعياد أخرى. وفي الأماكن التي لا يعيشون فيها تحتفل إسرائيلية عادلة. وفي الأماكن التي يعيشون فيها أو يعملون يجعلون حياتهم مُرة لأنهم ما زالوا هنا، باعمال تمييز من كل نوع وفي كل مجال. إن "شارة الثمن" لا تبدأ من مرض نفسي جماعي ولا من الإرهاب ولا من الشريعة اليهودية أيضاً.
إن الدولة قد خلقت أراضيها بمساعدة حكم عسكري. وإن 93 بالمئة من أراضي إسرائيل مخصصة لليهود فقط. و3 بالمئة منها يملكها عرب. أُسكنوا هناك! وكأن ذلك غير كاف ولهذا يريد بنيامين نتنياهو أن يطمس حقوقهم في وطنهم أكثر بواسطة سن قانون "دولة الشعب اليهودي".
 

بدأ الإقصاء بمصادرة الأراضي الكثيفة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وبموازاة ذلك وللإستمرار على السلب واسكان اليهود بدل العرب في إماكن العرب، سُنت قوانين ومراسيم.
وفي 1950 إتخذ "قانون العودة"، و"قانون الجنسية" و"قانون أملاك الغائبين". وفي السنوات الثلاث التالية – "قانون دخول اسرائيل"، و"قانون مكانة الهستدروت الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية لأرض إسرائيل"، و"قانون الكيرن كييمت الإسرائيلي". وفي 1954 وقع على "مواثيق" بين الحكومة والهستدروت الصهيونية والوكالة اليهودية، وجاء الشيء الرئيس في 1960 وكان: "القانون الأساس: اراضي إسرائيل" و"قانون مديرية أراضي إسرائيل".
 

وفي مقابل ذلك وللغاية نفسها، وقَع أيضاً على "ميثاق" بين الحكومة والكيرن كييمت. وتذكر العاصفة الأخيرة المتعلقة بـ "الفساد في الكيرن كييمت" قليلا بخطاب السلب الذي رعاه دافيد بن غوريون في صيف 1948 في ذروة أعمال الطرد. وفي الحالتين غطوا بإسم "الأخلاق"، على مظلمة أكبر كثيرا.
 

بُني إقصاء العرب باجماع واسع. وكتبوا في الأكاديميا مؤلفات الدفاع الأكثر حماسة عن قوانين التمييز. وأما كتاب الدفاع الأكثر عمقاً عن تعديل قانون الجنسية الذي يمنع أزواجاً واولادا فلسطينيين لمواطنين إسرائيليين من الحصول على جنسية في دولة إسرائيل، فكتبه أمنون روبنشتاين.
 

وأوجد يساريون من الأكاديميا أيضاً الحماقة التي ترى أن قانون العودة هو "تمييز تصحيحي". وضمنت الصياغات المُحكمة أمرا واحدا، وهو أن إسرائيل دولة ديمقراطية في داخل مساحتها، وأن التمييز الواقع على العرب تنفذه مؤسسات يهودية تشبه دولة في الطريق ستكون دولة سليمة في مستقبلها (المسيحاني) حقا. وبعد 66 سنة لا يوجد مجال في الحياة لم تُقد فيه الأقلية العربية في هذه البلاد الى دونيتها.
 

أحسن تفسير ذلك الدهاء وزير القضاء زيرح فرهافتغ من المفدال في مباحثة في الكنيست في قانون الكيرن كييمت في تموز 1960 إذ قال: "أرض إسرائيل لشعب إسرائيل. وشعب إسرائيل مصطلح أوسع من الشعب الذي يسكن صهيون، لأن شعب إسرائيل موجود في العالم كله. ومن جهة أخرى فإن كل قانون نتخذه هو لمصلحة كل سكان الدولة، وكل الساكنين في الدولة يشملون أيضاً ناساً لا ينتمون إلى شعب إسرائيل العالمي... نحن نمنح مراسيم الكيرن كييمت الإسرائيلي لباساً قانونياً".
 

يُصر بنيامين نتنياهو الآن على سن قانون يُثبت ملكية الشعب اليهودي كله لدولة إسرائيل. فهل يصوت الشعب اليهودي للكنيست أيضاً؟ ليس ذلك واضحاً. وهل يشارك المهاجرون من إسرائيل في الإنتخابات أو في استفتاء الشعب في المناطق المحتلة؟ ربما. أما العرب الذين غادرو فلا، وأما اليهود الذين حتى لم يأتوا فنعم. وسيوجد دائما علماء يكتبون تسويغات.
 

في بلد يخنق فيه مواطنوه العرب لنقص الأراضي والسكن، وبطالتهم أعلى بأضعاف من نسبتهم بين السكان، ويُبين لهم الجهاز السياسي كل يوم مبلغ كونهم زائدين، يرسم زعران "شارة الثمن" جداريات على مساجد ويثقبون إطارات سياراتهم، وليس ذلك قليلاً. إن نتنياهو والعاملين معه أسوأ كثيرا، لأن المسافة بينهم وبين مستوطني الخليل أولئك الذين يحثون الزعران، كما يبدو أقل مما يُخيل لمشاهد نشرات الأخبار.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/59036

اقرأ أيضا