/الصراع/ عرض الخبر

خيار الانفصال المنسق: احتلال أكثر وثمن أقل

2014/05/08 الساعة 06:58 ص

منذ أن أعلن باراك انسحابه الاضطراري من جانب واحد من جنوب لبنان عام 2000،عندما كان يشغل منصب رئاسة الحكومة تطبيقاًلوعده الانتخابي الذي بنى عليه حملته الانتخابية، وتبعه شارون في تبني وتنفيذ خطة الانفصال عن غزة سنة 2005، وتبناها أولمرت تحت عنوان الانطواء؛وقد تحولت فكرة الانسحاب أحادي الجانب وفرض حلول وإملاءات وأخذ زمام المبادرة في إعادة تشكيل المشهد السياسي والواقع الديموغرافي إلى الفكرة الرائدة والأكثر شعبية في المجتمع (الإسرائيلي)، في ظل ازدهار ترويج أكذوبة اللاشريك بهدف الوصول للهدف الحقيقي "مكسيموم احتلال منيموم أثمان".


مروجو هذه الفكرة يستندون إلى أكاذيب مفتعلة جرى ترويجها وتسويقها لفترة طويلة من الوقت، وخضعت لشروط ومعايير عمليات غسيل الأدمغة التي جند فيها جميع النخب تقريباً، من بيريس وحتى أصغر مراسل أو معلق سياسي، وشخصيات ومنظمات ومؤسسات إعلامية دولية، لترويج فكرة أن غياب الشريك الفلسطيني هو الذي يتحمل مسؤولية استمرار الاحتلال، وأن (إسرائيل) لا يمكنها أن ترقص التانغو وحدها، وأن (إسرائيل) التي تمد يدها للسلام ومستعدة لأن تقلب كل حجر في سبيل التوصل للسلام لا تقابل إلا برفض وتطرف فلسطيني يرفض الاعتراف بـ(إسرائيل) كوطن قومي، ويتمسكون بحق إغراق (إسرائيل) بملايين اللاجئين، والكثير الكثير من هذه النوعية من الأكاذيب والادعاءات، التي يراد منها إخفاءحقيقة مطامعهم الصهيونية في شرعنة مخرجات القوة من استيطان وضم وتوسع ورفض إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود 1967، بل والعمل على تقويض فرصها.


أما دوافعهم ومنطلقاتهم الحقيقية فهي تقوم حقيقة على فكرة بسيطة؛وهيأن من يريد كل شيء سيخسر كل شيء، وأن من يريد الاحتفاظ بكل الاحتلال والاستيطان وبدعم وغطاء داخلي وخارجي فسيخسر الدعم وسيضطر إلى التخلي عن الاحتلال والانسحاب مرغماً، وأن تبادر وترسم خريطة مصالحك خير من أن تجر إلى مبادرة يرسمها ويحدد معالمها الآخرون، وأن العالم لا يشترى الادعاءات (الإسرائيلية) باللاشريك الفلسطيني، وأنه لن يعفي (إسرائيل) من تبعات تحمل مسؤولياتها، وأنه عاجلاًأم آجلاً سيتخلى عن دعمه لـ(إسرائيل) ويعلن عن تضامنه ودعمه لكفاح الفلسطينيين،وأن مسيرة المقاطعةونزع الشرعية ستزداد بوتائر شبيهة بتلك التي شهدتها جنوب إفريقيا العنصرية، والأهم بالنسبة لهم أنالفلسطينيين الذين يعيشون حالة من الغليان والغضب وخيبة الأمل على أعتاب انتفاضة ثالثة قد تطيح بكل ما تم بناؤه من منظومة علاقات سياسية وأمنية واقتصادية، وقد تؤدي إلى تفكك وانهيار أجهزة السلطة واضطرار الجيش لإعادة احتلال المدن.


يقول عاموس يدلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية سابقاً، ورئيس معهد بحوث الأمن القومي، وأحد كبار الداعين لمبادرة من طرف واحد: "ان الانسحاب من 85% من الضفة وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة والحفاظ على السيطرة الأمنية (الإسرائيلية) على الحدود الشرقية والغربية يعتبر البديل الأفضل لبقاء الوضع الراهن"، ورداً على من يهاجم انسحاب باراك وشارون من لبنان وغزة؛ يقول إنه برغم سلبيات ذلك إلا أن أحداً لا يفكر بالعودة إلى لبنان أو غزة.


ويخلصون إلى القول بأن الايجابيات كبيرة جداً؛ تشمل كسب تأييد وتفهم دولي يعزز مكانة (إسرائيل) في الأسرة الدولية، وتقطع الطريق على مسيرة عزلها ونبذها، وتقوي حجج أصدقائها في الدفاع عنها، وتقضي على تهديدات الديمغرافيا والدولة نائية القومية، وتبقي متسعاً لحل سياسي مستقبلي، وتخفف بشكل كبير الاحتقان والتوتر الذي تخلقه المستوطنات المعزولة، علاوة على تعزيز مكانة السلطة وتوسيع نفوذها وضمان أكبر قدر من الأمن بأقل كلفة.


إلا أن العقبة الأساسية، التي كانت ولا زالت تقف عائقاً في وجه تبني هذا الخيار، تتمثل برئيس الحكومة نتنياهو،والذي كان يعارض بشدة من حيث المبدأ تقديم أي تنازل أو ثمن للفلسطينيين دونما مقابل،بالإضافة لمعارضته للفكرة أيديولوجياً وخشيته من ردود فعل المستوطنين السياسية على ائتلافه الحالي وعلى مستقبله السياسي.
الانسحاب أحادي الجانب يعتبر الفكرة الأكثر كرهاً على نفس نتنياهو، لا سيما أنها بالنسبة له لا ترتب على الفلسطينيين أي التزام، بيد أن ما كان يرفضه بالأمس قد يضطر إلى تبنيه وتأييده مستقبلاً، لا سيما إذا ما استمر الجمود السياسي في المفاوضات، في ظل تداعيات وظروف ونتائج فشلها، وفي مقدمة ذلك الشعور السائد أن البيت الابيض وخارجية كيري تحديداً تحمل نتنياهو المسؤولية الأكبر عن فشل المفاوضات، يضاف لذلك النوايا الفلسطينية المعلنة باستكمال مسيرة الانضمام للمنظمات الدولية.


نتنياهو يجد نفسه محشوراً بلاخيارات سوى التصعيد، والمزيد من التصعيد، وفرض عقوبات لن تغير شيئاً وسترتد على (إسرائيل) سلباً، تجبي منها المزيد من الكلفة والثمن، ميدانياً وسياسياً وأخلاقياً، وعلى كافة المستويات، وسيجد نتنياهو أن الواقع الصعب الذي قاد (إسرائيل) إليهأقوى من الأيديولوجيات ومن التمسك بكيف تبدو صورته، وسيصل إلى النتيجة التي وصل إليها ديان عندما قال إن الحمار فقط هو الذي لا يغير رأيه، ونعتقد أنه سيضطر، لا محالة ومجبر لا بطل،إلى تبني انفصال أحادي الجانب، لكنه سيكون بلمساته وبطريقته، حيث سيسعى لأن يكون منسقاً سراًأو علانية مع السلطة ومع أمريكا على الأقل، وسيحاول أن يعظم ما استطاع مكاسب المستوطنين على الأرض، وسيرافق ذلك بتشريع الكنيست لقوانين بضم مناطق الكتل الاستيطانية والأغوار، وبقوانين تطويق للحلول السياسية مستقبلاً، وربما سيسبقه بحرب مجنونة على غزةإذا ما نجحت المصالحة.


المصدر: مركز أطلس للدراسات "الإسرائيلية"
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/58818

اقرأ أيضا