/الصراع/ عرض الخبر

مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر : التأكيد على حق العودة في أجواء المصالحة الفلسطينية

2014/05/06 الساعة 03:28 م

القدس للأنباء- وكالات

إنعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا الثاني عشر يوم السبت 3 أيار في باريس تحت شعار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا"، بمشاركة الآلاف من الفلسطينيين الذين قدموا من الدول الأوروبية الأخرى، ليؤكدوا مرة أخرى أنهم متمسكون بحق العودة لفلسطين وبكافة حقوق الشعب الفلسطيني. وقد نظّمت هذا المؤتمر الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والمنتدى الفلسطيني في فرنسا.
افتتح المؤتمر فعالياته بكلمة ألقاها الأستاذ عادل عبد الله الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا الذي شدّد على أهمية عقد المؤتمر في مدينة باريس بعد إنعقادها في العواصم الأوروبية الأخرى. ثم تحدث السيد طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق، الذي أكّد على ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني كامل حقوقه بما فيها حق العودة وإقامة الدولة وإنهاء الاحتلال.


السيد هايل الفاهوم السفير الفلسطيني في فرنسا
خيّمت أجواء المصالحة على المؤتمر بحضور السفير الفلسطيني السيد هايل الفاهوم الذي أكّد في كلمته على أهمية قضية اللاجئين، "القضية المحورية" التي شكّلت "مركزا أساسيا في النضال منذ 1965" ووضّح أن "صراعنا مع "اسرائيل" وداعميها" ما زال مستمرا، ورغم كل المآسي، استطاع الشعب الفلسطيني الحفاظ على هويته، وهذا هو "جوهر النضال" بعد تنكر دولة الاحتلال هذه الهوية. إعتبر السيد الفاهوم أن الشعب الفلسطيني صنع "معجزة"، ما تؤكده الوفود التي اجتمعت في هذا المؤتمر. ثم ركزّ على قضية اللاجئين في لبنان وسوريا، مطالبا الجمعيات الداعمة للشعب الفلسطيني التوجّه الى المخيمات لمساعدة أهلها على الصمود، كما طالب السلطات اللبنانية بمنح الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. ثم ختم بالقول أن المصالحة يجب أن تكون أكثر من "مصافحة" لأنها "أول الطريق لتحصين الجسم الفلسطيني".


الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني
في كلمة مسجلة بثت أمام المشاركين، نقل الدكتور عزيز دويك صورة للأوضاع التي تعيشها مدينة القدس وقال أنها "بحاجة ماسة الى دعم المسلمين والعرب والفلسطينيين" للتأكيد على "عروبة وإسلامية القدس" والتصدي لتهويدها. ثم أكدّ على حق عودة اللاجئين، وهو حق فردي وجماعي، وأنه يجب المطالبة بـ"حق العودة الى البيت والمزرعة". تحدث عن معاناة الأسرى وطالب بدعم قضيتهم، ومنهم الأسرى الإداريين الذين يخوضون إضرابا عن الطعام هذه الأيام لإلغاء الإعتقال الإداري، وطالب المزيد من الجهود لفك الحصار عن قطاع غزة. وفي موضوع المصالحة التي "طال انتظارها"، أكّد أن "زمن الإنقسام قد ولىّ" وأن "كل الأطراف تعمل على أنجازها" قبل التذكير بأن "دم الشهداء وحّدت شعبنا"، ما تم تأكيده في مراسم تشييع الشهداء في مدينة الخليل قبل أيام بعد تسليم جسامينهم الطاهرة من قبل الإحتلال. ثم ختم بالقول أن "علامة صحة المصالحة هي فتح أبواب المجلس التشريعي لإنعقاد جلسة" وحدوية.
 

المطران رياح أبوالعسل من الناصرة
بعد التأكيد على أن "فلسطينيي الداخل هم جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني"، نقل المطران رياح أبو عسل موقف المسيحيين منهم الذين يرفضون التجنيد في مؤسسات الإحتلال، وشدّد على وحدة الشعب الفلسطيني، بمسلميه ومسيحييه، وعلى حتمية عودة الاجئين الى الوطن، قائلا "إننا على موعد مع فجر يعود فيه اللاجئون" و"أن قضية اللاجئين" هي "جوهر الصراع"، قبل أن يروي للجمهور قصته الشخصية، قائلا أنه كان من عداد اللاجئين الى لبنان، ولكنه قرّر العودة بعد بعضة أشهر من تهجيره، وكان عمره 11 سنة. فاجتاز الحدود ووصل الى ترشيحا حيث نقله أهلها الى الناصرة، قبل أن تلحق به عائلته. وختم كلمته بالقول أن "السلام في القدس يعني السلام في العالم أجمع" مؤكدا على مركزية الصراع العربي الصهيوني وعلى أهمية المدينة المقدسة في هذا الصراع.
 

السيدة محرزية العبيدي نائب رئيس المجلس التأسيسي التونسي
حيّت السيدة محرزية العبيدي في كلمتها صمود الشعب الفلسطيني في الوطن والمهجر بالقول "أننا تعملنا منكم الصمود" و"تعلمنا منكم السعي الى التحرر". وركّزت على إنجاز الشعب التونسي بالنسبة للقضية الفلسطينية، حيث أكدّت أن الدستور التونسي الجديد أبدى إهتمامه بها، وعندما يطالب الشعب التونسي بالحرية والحقوق، فهو يطالب "قبل كل شيء" بهذه الحقوق للشعب الفلسطيني وأكّدت أن الحقوق والحريات لن تكون كاملة "إذا لم ينل الشعب الفلسطيني حقوقه، وحق العودة هو حقكم".
 

الأستاذ ماجد الزير رئيس المؤتمر ومدير مركز العودة الفلسطيني
شدّد الإستاذ ماجد الزير على أهمية انعقاد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في باريس هذه السنة، قائلا أن اللقاء الذي يتجدد كل عام في القارة الأوروبية يحمل رسائل متنوعة، ومنها "أن فرنسا التي عاشت الإحتلال كما نعيشه" يجب عليها دعم التحرر وحق العودة. ورحّب بالمصالحة الفلسطينية مذكرا أن أجواء المصالحة "عشناها قبل ذلك" وأن "في القارة الأوروبية، لا وجود للإنقسام" ولفت الإنتباه الى أن "إتفاق الشاطئ" ولد في مخيم اللاجئين في غزة، ما يدلّ على أهمية التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وأولها حق العودة. وخلافا للعام الماضي حيث لم يشارك السفير الفلسطيني في بلجيكا في المؤتمر، بل دعا الى مقاطعته، تؤكد مشاركة السفير في فرنسا على الجهود الوحدوية التي تبذلها المؤسسات الفلسطينية في أوروبا، التي تطالب أولا بحق العودة. ثم وجه رسالة الى الأستاذ خالد مشعل والرئيس الفلسطيني محمود عباس يذكرهما أن "الجزء الأكبر من المعادلة هم اللاجئون، ومع كل التقدير للداخل، نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ونحن نريد العودة، ولنا الحق بكل فلسطين، من بحرها الى نهرها.. أما بالنسبة للقدس، فإن رجعت كلها، لن يكفينا ذلك طالما لم نرجع الى يافا"، مؤكدا على أهمية القدس كعنوان لكل فلسطين. ورأى أنه يجب وضع "برنامج فوري" لإنهاء الحصار على غزة بعد المصالحة.
 

جمعيات وحملات
شاركت أيضا في المؤتمر جمعيات فلسطينية اتخذت العواصم الأوروبية مركزا لها، مثل "حملة الوفاء" التي تعمل على دعم الوجود الفلسطيني في الوطن والشتات. تحدث الاستاذ أمين أبو راشد المقيم في هولندا عن الحملات الإغاثية التي نظمتها الحملة الى مخيم اليرموك في سوريا ودعا الى المشاركة فيها، كما تحدث عن حملة جديدة لدعم المسجد الأقصى. وتحدث الدكتور طارق طهبوب رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا، الذي أرسل قبل أسابيع وفدا من التجمع الى مخيمات لبنان. حول هذا الموضوع، أشار الدكتور طهبوب الى الأوضاع الصعبة التي يعيشها اللاجئون من الناحية الصحية، حيث قدرها أصعب من الأوضاع في قطاع غزة. فلذلك طالب بإرسال المزيد من الطواقم الطبية الى المخيمات في لبنان.
تخلل المؤتمر مقاطع شعرية وأنشادية وفنية تراثية، قدمتها فرق تضم الشباب الفلسطيني في أوروبا، فرقة العودة من ألمانيا، فرقة "كشافة رام الله" من الدانمارك وفرقة "الجذور" من النمسا.


بعض الثغرات التنظيمية
لم يشارك فلسطينيو فرنسا في المؤتمرات السابقة التي انعقدت في العواصم الأوروبية إلا كأفراد أو مؤسسي جمعيات لا يمثلون إلا نسبة ضيقة من المشهد الفلسطيني أو الداعم لفلسطين في فرنسا. ورغم زيادة عدد أفرادها بشكل ملحوظ منذ بعضة سنوات، تبقى الجالية الفلسطينية في فرنسا من أضعف الجاليات في أوروبا، من الناحية التنظيمية والعددية. انعكس هذا الوضع على تنظيم المؤتمر، اذ تشكل "المنتدى الفلسطيني"، إحدى الجهات المنظمة، قبل أشهر فقط من انعقاد المؤتمر ولم يستطع ضم اليه الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية العديدة التي تعمل على الساحة الفرنسية. من جهة أخرى، لاحظت شخصيات وجهات فاعلة في ترتيبات المؤتمر أن دورها إختصر على ايجاد الإطار فقط، وليس المشاركة الفعلية في المؤتمر، حيث كانت الأمور جاهزة قبل الإتصال بها. وقد تم توكيل التنظيم والأمن الى جمعيات إسلامية منتسبة الى إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، التي تنظم سنويا مؤتمرها في مدينة لوبورجي، ما أضاف طابعا تجاريا الى الطابع السياسي في المعرض الجانبي. اشتكى العديد من المشاركين من عدم وجود برنامج واضح لفعاليات المؤتمر، ليتابعوها في الصالة الرئيسية، كما لاحظ البعض الآخر قلة عدد الجمعيات الفرنسية الداعمة لفلسطين في المعرض الجانبي، وقلة المنشورات التثقيفية حول القضية الفلسطينية وتفرعاتها التي يمكن توزيعها في المعرض. من ناحية أخرى، لم تبادر الشبيبة أو العائلات الفلسطينية في فرنسا أو القادمة من الدول الأوروبية الى استغلال وجودها في المؤتمر للتعارف وبدء التنسيق معا.
رغم هذه الثغرات التنظيمية المتعلقة بضعف الجهة المنظمة في فرنسا لاستقبال المؤتمر، ورغم ضعف التغطية الإعلامية الأوروبية للمؤتمر، يبقى اللقاء السنوي لفلسطينيي أوروبا موعدا مهما للتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني وتفعيل المؤسسات الفلسطينية في أوروبا، واستقطاب الشباب والعائلات المهاجرة الى أوروبا حول قضيتهم الأساسية.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/58758

اقرأ أيضا