هآرتس- بقلم: أسرة التحرير
تبحث محكمة العدل العليا، الإثنين، في التماس في موضوع التخطيط في المنطقة "ج" في الضفة الغربية، والتي هي نحو 60 في المئة من مساحة الضفة. الإلتماس، الذي رفعه في 2011 ضمن آخرين حاخامون لحقوق الإنسان، واللجنة الإسرائيلية ضد هدم المنازل، يطلب إعادة لجان التخطيط التي كانت تعمل حتى 1971، حين نقل الجيش الإسرائيلي صلاحيات التخطيط في المنطقة إلى هيئة يعينها هو ولا يشارك فيها إلا إسرائيليين.
ويعكس إنتماء هيئة التخطيط وتركيبتها سياسة التمييز وعدم تمثيل الفلسطينيين في تخطيط المنطقة، مما يؤدي إلى استغلالهم في صالح استمرار التوسع الاستيطاني. معطيات منظمة "بمكوم" تفيد بأن المساحة المخصصة للتنمية الفلسطينية حسب المخططات القائمة هي 1 في المئة فقط من المنطقة "ج"، بينما المساحة للمستوطنات في المخططات الهيكلية هي نحو 26 في المئة من المنطقة ج . ويشير الملتمسون إلى أن المساحة التي تتركها الدولة للبلدات الفلسطينية أصغر بكثير من تلك المخصصة للمستوطنات، في ظل تقييد إمكانيات التنمية والتوسع لديها. والنتيجة هي أنه يكاد يكون كل بناء فلسطيني يعتبر "غير قانوني" ويجر هدما للمباني – في العام 2009 – 2013 هدم 2.224 مبنى فلسطيني لهذا السبب.
على خلفية هذه المعطيات من الصعب فهم رد الدولة على الإلتماس والذي جاء فيه أنه لا أساس للادعاءات بالتمييز. فليس التخطيط غير متساوٍ في حجمه فقط بل أنه يجري في منظومتين منفصلتين: المستوطنون يتمتعون بمنظومة تخطيطية تتماثل معهم، بينما الفلسطينيون
متعلقون بمنظومة تخطيطية عسكرية مغتربة عنهم. وحتى لو كانت الإدارة المدنية أعدت في السنوات الأخيرة، في أعقاب الإلتماس والضغوط من أوروبا 11 مخططاً هيكلياً للفلسطينيين وصادقت في عملية بطيئة على عدة مخططات أعدته، فإن التمييز لا يزال قائماً في المنظومة التي تملي الإبرتهايد التخطيطي.
كما أن إدعاء الدولة القائل إن هذه مواضيع ذات آثار سياسية يجدر بأن تسوى في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين مضلة ومتساذجة. ليس فقط لأن إسرائيل تجتهد للإمتناع عن المفاوضات – وإذا أرادت مثلما أعلن أمس منسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء يوآف مردخاي، لأوقفت المخططات الهيكلية في المنطقة "ج" – بل وأيضاً لأن حقوق من يسكنون في أرض محتلة ويسمون "محميين" في القانون الدولي ليست موضوعاً للمفاوضات. واجب الجيش المسيطر في أرض محتلة أن يحترم القوانين التي كانت سائدة فيها قبل احتلالها، وأن يحرص على رفاهية السكان فيها. إن سياسة التخطيط التمييزية الإسرائيلية في الضفة تنتهك هذا الواجب، ويجدر بمحكمة العدل العليا أن تضع لها حدا.