قائمة الموقع

فرصة بالذات

2014-04-25T06:06:07+03:00

هآرتس- بقلم: براك ربيد

لم تمر سوى دقائق من لحظة صدور الأنباء الأولى عن الإختراق في الإتصالات بين حماس وفتح عن اتفاق المصالحة الرامي إلى إنهاء الإنقسام الذي يمتد لسبع سنوات بين قطاع غزة والضفة الغربية، حتى خرج مكتب رئيس الوزراء بهجوم على كل الجبهات. فقد نقلت رسائل إلى الوزراء، وأمطر المراسلون بالرسائل القصيرة فيما صبت حسابات التويتر والفيسبوك لمكتب نتنياهو النار والبارود. وبالغ في عمله الناطق بلسان نتنياهو لوسائل الاعلام العربية، اوفير جيندلمان حين تضمنت تغريداته على التويتر تصريحات حماسية ما كانت لتخجل موعظة يوم الجمعة، لرئيس وزراء حماس اسماعيل هنية، في المسجد في غزة. ففي إحدى التغريدات قال جيندلمان، بالعربية، إن إسرائيل يمكنها أن "تقصف" فتح وحماس معا إن شاءت.
وكانت حماسة نتنياهو ورجاله متوقعة. فهذا رد فعل شرطي آخر لحكومة إسرائيل على التغيير الجاري في الشرق الأوسط. فمثلما مع سقوط مبارك في مصر، انتصار روحاني في الانتخابات في إيران، أو الإتفاق المرحلي بين القوى العظمى وإيران على البرنامج النووي، هذه المرة أيضا كان رد الفعل الإسرائيلي سلبياً، بث الفزع ورأى في كل تغيير في الوضع الراهن تهديدا وليس فرصة.
ولم يكن رد الفعل متوقعا فقط بل وكان مزدوج الأخلاق أيضاً. ففي السنوات الخمسة الأخيرة التي جلس فيها نتنياهو على الكرسي في المبنى في شارع كابلان 3 في القدس أدار مفاوضات مع حماس، كانت أطول، أكثر جدية ومع قدر أكبر من النية الطيبة مما مع عباس. ولمن نسي، فقد حقق نتنياهو اتفاقين مكتوبين مع المنظمة "الإرهابية" الغزية – مرة في صفقة لتحرير الجندي المخطوف جلعاد شاليط، ومرة ثانية في وقف النار الذي أنهى حملة عمود السحاب.
نتنياهو، الذي اعتصر عباس على تحرير 80 سجينا متقاعدا أمضوا أكثر من 20 سنة في السجن، وأدى إلى تفجير المفاوضات برفضه تحرير 14 سجيناً عربياً إسرائيلياً، كان مستعدا لأن يعطي حماس ألف مخرب قوتهم في متنهم، وبينهم عرب إسرائيليون أيضاً. وتصرف ببخل ورفض إعطاء عباس كل مؤشر على السيادة في الضفة الغربية، ولكنه لم يتردد في الاعتراف بحماس كصاحبة السيادة في غزة.
من حطم أمس الأرقام القياسية في الازدواجية الأخلاقية كانت تسيبي لفني، التي أضافت شريحة أخرى من نسغ النجارين إلى الكرسي الذي تجلس عليه في وزارة العدل. فقد استقامت لفني في الخط مع نتنياهو وفي مسرحية رائعة من دحرجة العيون ادعت بأن اتفاق المصالحة الفلسطيني "يمس بمساعي السلام وبالفرصة الناشئة مؤخرا فقط". ونسيت لفني القول إنه حتى لو كانت المفاوضات حظيت باحياء مؤقت، فإن هذا لم يكن سوى استمرار لمحادثات عابثة شاركت فيها في الأشهر الثمانية الأخيرة.
إن حكومة اسرائيلية تريد أن تدفع قدما بحل الدولتين، كان ينبغي لها أن تفرح أمس، وأن ترى في اتفاق المصالحة بين حماس وفتح فرصة وليس تهديدا، فبعد كل شيء، كان نتنياهو، افيغدور ليبرمان ورفاقهما في الحكومة هم الذين ادعوا بأن عباس لا يمثل كل الجمهور الفلسطيني، وأنه لا يمكن التقدم حين تكون السلطة الفلسطينية لا تسيطر في غزة. اتفاق المصالحة، إذا ما نفذ، سيعطي جوابا لهذه الادعاءات بالضبط، وينتج حكومة تمثل كل الفلسطينيين.
إن اتفاق المصالحة هو فرصة، إذ لعل الضائقة العميقة التي تعيشها حماس ستلزم المنظمة بتغيير الإتجاه، مثلما حصل لياسر عرفات وم.ت.ف بعد حرب الخليج. فاتفاق المصالحة يتضمن انضمام حماس إلى م.ت.ف وقبول مبادئها، بمعنى: الإعتراف بإسرائيل وقبول اتفاقات اوسلو وخريطة الطريق. ومعنى الإتفاق هو أن حماس أيضا مستعدة، للمرة الأولى، للتخلي عن جزء من سيطرتها في قطاع غزة في صالح حكومة وحدة.
إن تنفيذ اتفاق المصالحة معناه أيضاً انتخابات جديدة للرئاسة والبرلمان الفلسطيني، لم تعقد منذ سنين. في ضوء وضع حماس المتضعضع في الرأي العام الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، فإن الانتخابات ستؤدي إلى انخفاض في قوتها السياسية. والانتخابات الجديدة كفيلة بأن تمنح تفويضاً متجددا للرئيس عباس أو السماح للمتنافس الآخر بأن ينتخب بدلا منه، فيحظى بشرعية جماهيرية أوسع ويصبح شريكاً مصداقاً، قوياً، وأكثر استقرارا.


 

اخبار ذات صلة