هآرتس- بقلم: أسرة التحرير
المواجهات الأخيرة في الحرم بين قوات الشرطة والمتظاهرين الفلسطينيين هي تذكير بأن الحرم مثله كمثل برميل البارود المتفجر، الذي يحتاج إلى عناية حكيمة وحساسة، قبل أن يشعل النار في كل المنطقة. وتشهد طبيعة الأحداث وعنفها على التصعيد الذي من شأنه أن يتدهور إلى انتفاضة ثالثة.
ويضيف الجمود السياسي لاحتمال الإشتعال. وتغذي الإحباط في الطرف الفلسطيني مواقف وتصريحات وزراء ونواب من اليمين ممن يشجعون الحكومة على التنكر لمواصلة المفاوضات ويسارعون إلى إقرار موتها. نفتالي بينيت، اوري اريئيل، اسرائيل كاتس، وآخرون لا يكتفون فقط بموقف المشاهدين الذين يشجعون إنهيار المسيرة، بل يعملون بشكل ناجع كي يدفعوا الأمور بهذا الإتجاه. كهذا هو القرار بنشر عطاءات لبناء نحو 700 شقة في القدس الشرقية، وهكذا أيضا هو تهديد بينيت بحل الائتلاف إذا ما تحرر السجناء الإسرائيليون، بموجب إتفاق استئناف المفاوضات الذي وقعت عليه إسرائيل.
ولا تقول خطورة مبادرة النائبين ميري ريغف وموشيه فايغلين، اللذين طالبا في النقاش في الكنيست قبل شهرين باتخاذ قرر وإن كان تصريحياً، بشأن سيادة إسرائيل على الحرم. مثل هذا القرار لو اتخذ، كان من شأنه أن يشدد التوتر حول الزيارات إلى الحرم بل وأن يجر الحكومة إلى خرق الوضع الراهن القائم منذ عشرات السنين، والقول إن لليهود مسموح الصلاة في المكان. رغم أن فايغلين وريغف إمتنعا "بتوصية الشرطة" من الوصول أمس إلى الحرم فإن سعيهما الذي لا يكل ولا يمل للسماح بصلاة اليهود في المكان محمل بالمصير. وهذا يعتبر في "البلاد، وفي العالم جهدا إسرائيليا "لاحتلال الحرم" وتهويده، من أجل تحريره من "احتلال حماس"، على حد قول فايغلين.
لقد تقررت مكانة الحرم في الإتفاقات مع السلطة الفلسطينية ومع الأردن، وكل نية لتغييرها تستدعي مفاوضات واتفاق بين الأطراف. أما العمل أحادي الجانب في الموقع المقدس لمليار ونصف مسلم فهو وصفة مؤكدة لمواجهة عنيفة مع الدول الإسلامية، ولتوتر شديد مع الغرب. لقد تبين لإسرائيل في الماضي بأن الصراعات السياسية تحتدم بسهولة شديدة وسرعان ما تصبح خطيرة للغاية عندما تتخذ طابع الحرب الدينية. ولا يمكن لرئيس الوزراء أن يكتفي بعد اليوم بالمناورات البرلمانية التي تمنع إتخاذ القرارات. عليه أن يعبر عن موقف حازم يوضح بأن إسرائيل لا تعتزم خرق الاتفاقات في الحرم، وأن يزيل التهديد بالمواجهة.
