يديعوت- بقلم: ايتان هابر
السحب التي تلبدت أمس في سماء دولة إسرائيل لم تمطر مطر البركة، وكان يمكن أن نرى وأن نسمع في السلطة الفلسطينية وفي حكومة اسرائيل، مثلما لدى سكان يهودا والسامرة أيضا ولدى الساحة السياسية الحزبية: محاولة الوساطة الأمريكية بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية على استمرار المحادثات لتسوية ما تسافر على قطرات الوقود الأخيرة. يوم آخر، أسبوع آخر ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، سيرفع يديه، ويتلفظ بشتيمة لذيذة من خلف ظهر المندوبين الإسرائيليين والفلسطينيين ويطلق رسالة للطرفين بأسلوب: "زهقت منكم".
وعلى ما يبدو فإننا سنرى اليد الطويلة والمنتقمة للولايات المتحدة في سياق الطريق ومع مرور الأيام. أمريكا لا تنسى. أمريكا لا تغفر. هي "فقط تنتظر في الزاوية".
التهديد الفلسطيني بالغاء اتفاقات اوسلو لا يؤثر كثيرا على القدس. فعلى أي حال، كان رؤساء وزراء إسرائيل في الجولة الحالية، وبالتأكيد الوزراء، فما بالك رجال اليمين الذين سيطروا على الليكود، يرغبون في أن يروا الإلغاء السريع لها في عصرنا. وهم مستعدون لأن يدفعوا ضريبة شفوية لتسوية ما مع الفلسطينيين، بل وأن يحرروا هنا وهناك سجناء و"قتلة"، ولكن لا ينبغي المبالغة. فحتى الأكثر تطرفاً في القوائم التي يتشكل منها الائتلاف الحالي يعرفون اليوم على نحو أفضل من أي وقت مضى، بأن هذا سيكون انهيارا لحلم الاستيطان في مناطق يهودا والسامرة، إذا ما قبلوا مطالب الفلسطينيين.
المشكلة هي أن حتى الإمكانية الثانية، إمكانية الدولة الواحدة بين النهر وبين البحر المتوسط، تبدو ككابوس للحكم الحالي. هذا طاعون وذاك كوليرا. وهكذا، بين هذين الشرين تترنح سفينة الضالين الإسرائيليين والفلسطينيين على أمواج عاصفة. كل أولئك الذين سخروا من "نافذة الفرص" التي فتحت قبل عشرين سنة وأتاحت، بهذا الشكل أو ذاك، للوصول إلى تسوية ما مع الفلسطينيين يقفون الآن مثل اولئك الذين وقفوا على دكة التايتنيك، يرون الجبل الجليدي المقترب من الصدام بالسفينة التي اعتقدت أنه لا يمكن إغراقها، وينشدون "هتكفا" (الأمل)، "لم نفقد الأمل بعد".
