/الصراع/ عرض الخبر

حاجز يعلون

2014/04/21 الساعة 05:48 ص

هآرتس- بقلم: أمير أورن

في إحدى اللحظات المحبطة في مسيرة السلام الإسرائيلية المصرية، تفرغ الرئيس جيمي كارتر، ليشغل نفسه بصداع آخر هو قبرص. فقد شجع كارتر، بحسب مجلَد وثائق السياسة الخارجية لإدارته الذي نشر هذا الشهر، قادة اليونانيين والأتراك في الجزيرة على التحادث كثيرا. وكان ذلك هو درس القطيعة الطويلة بين مناحيم بيغن وأنور السادات. وقد سمَى لقاءاتهما النادرة "تشويهات". وكان ضرر هذه اللقاءات أكثر من نفعها، لأن الطرفين يستنفدان قوتهما في ترتيب اللقاءات، ويحصران العناية بين لقاء ولقاء في تحليل أسباب الإمتناع عنها، وهكذا يتحصن كل طرف في موقفه وعدالته.
يوجد في العلاقات بين ينيامين نتنياهو ومحمود عباس، صدى خافت من العلاقات بين بيغن والسادات دون النهاية الطيبة لكامب ديفيد الأول، واتفاق السلام. والشيء العجيب أن نتنياهو كانت له علاقات عاصفة سيئة جدا وطيبة جدا بياسر عرفات الاشكالي على نحو سافر، أما عباس الرمادي فليست معه ازمات كبيرة ولا عناق حار بل مجرد اضاعة وقت بلا غاية.
إن أحد الفروق العظيمة بين بيغن ونتنياهو هو وزير الدفاع في حكومتيهما. منذ كان موشيه ديان في حكومتي اشكول وغولدا أصبح وزير الدفاع نائب الملك. إن وزير الدفاع الذي هو خصم فكري لا شخصي فقط قادر على إفساد جهود رئيس الوزراء، لتجنيد دعم عام وسياسي لسياسته، ولا سيما حينما يُعرض السلام على أنه ضد الأمن. في حكومات مشتركة بين الليكود والعمل، من الطبيعي أن يكون وزير الدفاع من قبل حزب العمل أكثر اعتدالا في برنامجه السياسي من رئيس وزراء من الليكود. وهذه لعبة أدوار مطلوبة. ومما هو أكثر إثارة أن نعلم التأثير الموازن لوزراء دفاع في رؤساء وزراء من أحزابهم هم.
إن العينة في الحقيقة أصغر من أن تكون دعوى استنتاج علمي، لكن ينتج عنها قانون، وهو أن وزير الدفاع في حكومة ليكودية يكون عن يسار رئيس الوزراء، وفي حكومة لحزب العمل عن يمينه. فقد التف وزير الدفاع شمعون بيرس، عن يمين رئيس الوزراء اسحق رابين في سبعينيات القرن الماضي، ووجد نفسه حينما كان رئيس الوزراء في ثمانينيات القرن الماضي، وقد التف عليه وزير الدفاع رابين عن يمينه. وكان وزير الدفاع موشيه آرنس عن يسار رؤساء وزراء حكومته بيغن واسحق شمير. وكذلك كان اسحق مردخاي في حكومة نتنياهو الأولى.
كان وزير الدفاع عيزر وايزمن رجلاً رئيساً في مسيرة العلاقات الدقيقة بالسادات وكارتر. إن ادراك الوزن الحاسم للمساعدة الأمريكية – أكثر من 120 مليار دولار في العقود الأربعة الأخيرة، بحسب حساب مُحدث نشره قبل أسبوع جهاز البحث في مجلس النواب الأمريكي – والطائرات والدعم السياسي – يُبرد المؤمنين بالقتال من العسكريين الذين أصبحوا ساسة. فالوداع يا أرض إسرائيل الكاملة، وأهلا وسهلا بالولايات المتحدة الدافعة للمال.
في هذه النقطة دخل الصورة موشيه يعلون وأفسدها. فهو لا يزيد في اعتدال نتنياهو بل يستوطن عن يمينه. ولذلك سابقة واحدة فقط تنذر بالسوء هي سابقة شارون في حكومة بيغن الثانية.
ليس يعلون سياسيا بل هو تقني أمن. وقد كان شاؤول موفاز كذلك في حكومة شارون، لكن موفاز ليس له أي أساس سياسي، وكان مُعدا ليُستعمل أداة لسيطرة شارون على جهاز الأمن، وفيه رئيس الأركان يعلون أيضا.
في الجيش الإسرائيلي يربون الضباط على أن يفكروا فوق رتبتهم برتبتين كي يفهموا تقديرات القيادات المعينة؛ فقائد الكتيبة يفترض أن يعلم كيف يفكر قائد الفرقة. لكن الوضع مختلف عند يعلون فقد بقي عالقاً في منصبه السابق. فحينما كان رئيس أركان بقي قائدا لمنطقة المركز، وحينما أصبح وزير الدفاع بقي رئيسا للأركان (ويُمكنه بيني غانتس، الذي كان قائد منطقة الشمال تحت إمرته، من ذلك).
يطمح يعلون بوضوح إلى أن يرث نتنياهو. وإن القوى – الأمريكية والإسرائيلية – التي أحلت نتنياهو الحكم في الليكود قادرة على أن تسقط دعمها له إذا تجرأ على العدول يسارا، وأن تنقله إلى يعلون. لو أراد وزير الدفاع لأصبح معبرا إلى السلام أو حاجزا. لكن يعلون إختار أن يزيد في مخاوف نتنياهو لا أن يُهدئه. وستكون النتيجة السياسية والأمنية مدمرة (وقد أصبحت كذلك).


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/57937

اقرأ أيضا