يديعوت- بقلم: حجاي سيغال
التزمت قيادة جهاز الأمن أمس، بأن تضع يدها بسرعة على الخلية "الإجرامية" التي عملت قرب حاجز ترقوميا. هذا إعلان تلقائي باعث على اليأس. وهو يأتي في ذروة مفاوضات حثيثة لتحرير آخر بالجملة للمخربين، والجمهور يفهم منذ الآن بأنه حتى لو ألقي القبض على القتلة من جبل الخليل في أقرب وقت ممكن – فهم لن يحتجزوا في السجن على مدى الزمن. فالسلطة الفلسطينية، التي تجد صعوبة الآن في أن تخرج على لسانها بيان شجب – ستنظم لنفسها احتفال الاستقبال للأبطال المحررين.
وفي إعلان نتنياهو أيضا بأن القتل ينبع من التحريض ثمة شيء ما باعث على اليأس. فإذا كان أبو مازن يحرض على القتل، فلماذا نواصل الحديث معه؟ وكيف حصل أننا نسمح بمجرد التحريض؟ فكل بث وسائل الإعلام الفلسطينية يوجد في متناول يد الجيش الإسرائيلي. وفقط إذا ما شئنا، يمكن أن نعطله في غضون لحظة. المشكلة هي أننا لا نشاء.
لقد دفعنا هبوط مستوى العمليات في السنوات الأخيرة إلى أن نستخف بظاهرة الكراهية الرهيبة في الطرف الآخر. وتطور قدرة الإحباط لدى المخابرات الإسرائيلية أغرانا لأن نفكر بأنه يوجد هنا أيضا تغيير في الأجواء. أردنا أن نصدق بأن أبو مازن أفضل من عرفات. تنكرنا للحفلات الجماهيرية التي نظمها الرئيس لـ"المخربين القتلة"، والشوارع التي دعاها في رام الله على أسماء الشهداء.
إن موت المقدم باروخ مزراحي يفترض أن يحررنا من غلاف النكران. محظور علينا أن نكتفي برد طفيف، فقط لأن الحديث يدور ظاهرا عن حدث شاذ نسبياً في السنوات الأخيرة. ضربة واحد كافية، دون أن ندخل هنا إلى التفاصيل العملياتية ستوضح لجيراننا "الأشرار"، بأن إسرائيل لا تسلم حتى بحقنة صغيرة من العمليات. وإلا، فإنهم سينتقلون بالتدريج إلى الحقنة العالية.