هآرتس- بقلم: يوسي فيرتر
من اعتقد بان اليمين الجديد، الشاب، التكنولوجي الجديد، والمثير، نموذج 2014، يختلف بشكل جوهري عن سلفه القديم، من رجال القرن الماضي، يبدو أنه سيخيب الظن. فإذا حاكمنا الأمور حسب رياح الحرب التي تنشب من جهة البيت اليهودي، يبدو أن نفتالي بينيت لم يتعلم شيئا، ولم يستخلص دروس أبائه الفكريين – أولئك الذين في 1992 أسقطوا اسحق شمير فحصلوا على اسحق رابين واوسلو، وأولئك الذين في 1999 أسقطوا بنيامين نتنياهو فاستيقظوا إلى فجر يوم جديد مع ايهود باراك وكامب ديفيد.
يهدد بينيت الآن بالإنسحاب من حكومة نتنياهو الثالثة بسبب النية لتحرير سجناء قتلة، عرب اسرائيليين، في إطار ما يسمى "صفقة بولارد". يجب الاعتراف بأن الربط بين مواطنين إسرائيليين والسلطة الفلسطينية نتن ومقلق حقا. ولا بد أن نتنياهو لا يسارع إلى عمل ذلك وبطنه يتقلب، ولكنه يعمل في عالم مركب ومعقد من الاضطرارات السياسية والاحتياجات السياسية.
فليس الشريك الائتلافي وحده هو الذي يبدي تصلبا وليس مستعدا لتحرير حبل تكتيكي لرئيس الوزراء كي يكسب وقتا باهظ الثمن. فاليمين أيضا داخل الليكود، والذي يضم نواب الوزراء الكين، دانون وحوتوبيلي ورئيس الائتلاف يريف لفين من المتوقع لهم جميعا أن يستقيلوا من مناصبهم إذا ما تحقق سيناريو التحرير. "هذا قد يكون عملية متدحرجة"، قال أمس أحد كبار الليكود.
وصل بينيت أمس إلى إحدى قنوات التلفزيون، مزودا برسائل قصيرة وقابلة للإستيعاب تعلمها من معلمه وسيده، بيبي، في الفترة القصيرة والإليمة التي خدم فيها كرئيس طاقمه. "ملزمون بوضع خط أحمر"، "من رئيس الوزراء، أبو مازن، أم بيبي؟"، و "كل العالم يضحك علينا". وعن نتنياهو قال: "واصل التدهور الفظيع" (لتحرير القتلة، ي. ف) والذي هو في واقع الأمر قول استمراري لذات اللهجة: "فقدان الوعي القيمي"، التي وجهها وزير الاقتصاد لرئيس الوزراء في الجولة السابقة واعتذر عنها.
فإما أن يكون بينيت يلعب لعبة القمار المعقدة، بمعنى أنه يقدر بأن على اي حال لن تكون صفقة، وبالتالي فإنه سيخرج هو الرجل في اليمين، أو أن يكون حقا في طريقه الى خارج الحكومة، اذا ما كانت صفقة بالفعل. ومن أقوال بينيت كان يمكن أن نفهم بأنه في وضعية معينة، كفيل بأن يستوعب تحرير المخربين العرب الإسرائيليين. مثلا إذا ما سحبت جنسيتهم، فلن يعودوا
اسرائيليين، أليس كذلك؟ أو إذا ما طردوا إلى غزة، أو نابلس، وعندها لن يكون وضع يقف أحدهم إلى جانبنا في الطابور في "السوبرماركت في الخضيرة" على حد التصوير المجازي لرئيس البيت اليهودي، ليبحث في محفظته عن بطاقة النادي خاصته.
وبالطبع، فإن حلا من هذا النوع يدرس في النوافذ العليا ليس سوى خيال. فعلى أي حال ينتظر هذا فتوى المستشار القانوني للحكومة، ولكن على نحو لا مفر منه كفيل بأن يكون السلم وليوفر لبينيت وشركائه انجازا ما يتباهون به. ومن الجهة الأخرى، إذا ما فشلت الاتصالات، ولم تتمدد المفاوضات الى ما بعد 29 نيسان، فان تسيبي لفني وحركتها ستكونان القنبلة المتكتكة للائتلاف.
في مكتب رئيس الوزراء ادعوا أمس بأن البيت اليهودي ليس مصنوعاً من جبلة واحدة، وأنه في لحظة الحقيقة لا يوجد يقين بأن كل الـ 12 نائبا سينفذون تهديد الانسحاب. وسواء كانت هذه امنية أم تقديرا منمقا، فبعد نحو سنة وربع من الانتخابات للكنيست الـ 19، فإن نقص الانسجام الداخلي في الائتلاف الذي تميز حتى الآن أساساً بالمشادات الصبيانية، يصبح تهديدا واضحا وفورياً على سلامته. فترك البيت اليهودي واستقالة نواب الوزراء من الليكود سيجعل نتنياهو رئيس وزراء أقلية يمكنها ان تواصل الاداء. من الصعب تخيل أعضاء البيت اليهودي يرفعون اليد في صالح إسقاط الحكومة مع النواب العرب في الكنيست، وطالما لم تسقط الحكومة، فإنها حكومة لكل غرض ممكن. وبالطبع، ستكون حياتها جحيما: فالقوانين لن تمر، والكل سيعلق ويعرج. وسيكون من الأفضل لنتنياهو أن يبلغ الرئيس بأنه معنيا بحل الكنيست لأنه غير قادر على اداء مهامه.
حزب العمل لا يمكنه أن يحتل مكان البيت اليهودي، حتى لو رغب هرتسوغ ورفاقه جدا. فقد أحبط ليبرمان مسبقا مثل هذه الوضعية بقوله قبل أسبوع أنه يفضل الانتخابات على تغيير تركيبة الائتلاف.
وهكذا فإنه إذ يقيد ويطوق بنيامين نتنياهو من اليمين ومن اليسار فإن نتنياهو يخرج إلى إجازة الفصح في هذه الوضعية. هذا المساء، حول طاولة حفل الفصح، بينه وبين نفسه، سيفكر من بين شركائه السياسيين هو الذكي، من هو البريء، من هو الشرير ومن هو الذي لا يعرف كيف يسأل. وبالأساس، لماذا حكم عليه أن يعيش معهم.