[ الكتاب: السكان في لبنان.. من الواقع السياسي إلى التغير الاجتماعي والاقتصادي
[ الكاتب: د. شوقي عطيّة
[ الناشر: بيروت، دار نلسن، 2014
يستخلص الكاتب، في هذه الدراسة الهامة للتحولات الديموغرافية والسياسية، ان لبنان، أقله منذ القرن التاسع عشر، يعاني من مسألة ارتباط النظام السياسي بالمتغيرات الديموغرافية. يبدو هذا التصور واضحاً لدى كل تحول في ديموغرافية الطوائف، إذ تنتقل معه القوة الوازنة من طرف إلى آخر. كذلك، تنشأ صراعات بين الطوائف باعتبارها وحدات سياسية تدوم سنوات وسنوات.
وهي تأخذ أحياناً طابعاً دموياً قبل ان تنضج السنوات والحلول التي من خلالها يعاد تصحيح الصيغة أو نظام التعايش السياسي.
يقضي ذلك، وفقاً للمؤلف، باعادة توزيع الصلاحيات والمصالح والحقوق، وأحياناً المناصب بين الطوائف، فتنتزع الصلاحيات ومراكز القرار بين طوائف لتمنح الى طوائف أخرى، وكأن المصير السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه الطائفة أو تلك مرتبط بمعدل الخصوبة لديها أو معدل الهجرة. يلاحظ، في هذا السياق. أنه إذا اقترنت المكاسب السياسية لطوائف بمكاسب اقتصادية، لا يلبث معدل الخصوبة عندئذ، ان يأخذ بعد فترة من الزمن، منحى انحدارياً يقابله ارتفاع في معدل الخصوبة لدى الطوائف المغبونة اقتصادياً. على هذا الأساس، يرى الكاتب ان المعادلة الديموغرافية السياسية تعود إلى نقطة الصفر لتعود معها، بالتزامن، الصراعات الطائفية.
يتضمن الكتاب الفصول الآتية: النظريات والترابط الديموغرافي الاقتصادي؛ التطور الديموغرافي ونظام الحكم في لبنان؛ الطوائف في لبنان وحدات سياسية؛ التحولات الديموغرافية والأوضاع الاقتصادية الاجتماعية؛ العمر والجنس لسكان لبنان؛ الإقامة والمسكن؛ الحقائق التربوية للسكان؛ العمل والعمال في لبنان؛ الدخل في لبنان؛ الحماية الاجتماعية في لبنان.
لعلّ هذه الدراسة ينأى بها صاحبها عن الاستغلال السياسي. فهدفها الإشارة إلى أهمية العوامل التربوية والاقتصادية في التاثير على الواقع السكاني. ويذكر المؤلف انه في دولة يتم فيها استغلال الواقع الطائفي إلى اقصى الحدود للحصول على أكبر قدر ممكن من السلطة، لا بد من الأخذ في الاعتبار ان التركيب الديموغرافي للسكان دائم التبدل والتغير. ويحذر المؤلف من الخطورة الكبرى المترتبة على دوام الارتباط القائم بين الحجم الديموغرافي والحجري والسلطة. ولن ينعم لبنان، في نهاية المطاف، باستقرار فعلي طويل الأمد طالما ان الواقع السياسي يتحول مع كل تغير في نسبة كل طائفة مقارنة بمجموع السكان.
