يبدو أن شعارات الديمقراطية والرخاء ودولة العدل، التي يروج لها الكيان الصهيوني، ليست إلا أكذوبة تتكشف تفاصيلها يوما بعد يوم، فقد صارت ظاهرة الفساد في الكيان الصهيوني، تشكل له تهديدا لسمعته، التي يحاول أن يحافظ عليها من أجل جذب الصهاينة إليه، من مختلف بقاع العالم، كما أن قضايا الفساد التي يتهم فيها القادة الصهاينة، أصبحت مألوفة لمن داخل وخارج الكيان الصهيوني، بسبب كثرة تداولها في وسائل الإعلام.
شالوم
فقبل أسبوع نظر القضاء الصهيوني، في التهمة الموجهة إلى عضو الكنيست سيلفان شالوم (من حزب الليكود)، بالتحرش الجنسي بموظفة سابقة عملت معه قبل 15 عاماً.
ورغم قرار المحكمة بعدم إحالة شالوم إلى المحاكمة، نظراً لمرور الزمن على الحادثة، إلا إن سيلفان شالوم دفع ثمناً باهظاً للتهمة، وذلك لأنه سيكون مضطراً إلى عدم تقديم ترشحه لمنصب رئاسة الدولة، بدلاً من الرئيس الحالي شمعون بيريس، لأنه لا أحد يرغب في رئيس دولة جديد، تحوم حوله شبهات التحرش الجنسي، لا سيما بعد التجربة السيئة للرئيس الأسبق موشيه كتساف، الذي عُزل من منصبه وسُجن بتهمة التحرش الجنسي قبل سنوات.
وعلى الأرجح، فإن اتهام شالوم بهذه التهمة، سيلقي بظلاله على مسيرته السياسية كلها، وسيقضي على حظوظه في الوصول إلى رئاسة حزب الليكود، خاصة أنه يعتبر نفسه المنافس الأقوى لبنيامين نتنياهو.
السياسيون
أولمرت
وأخر فضائح الفساد داخل هذا الكيان، هي فضيحة رئيس حكومته السابق إيهود أولمرت، الذي أدانته محكمة في تل أبيب، بتهمة الفساد في إطار قضيتين، وتعتبر هذه أول مرة يتم فيها إدانة رئيس وزراء سابق، بالرشوة في فضيحة وصفت بـ"أسوأ قضية فساد في تاريخ كيان الاحتلال".
أولمرت اُدين بتهمة تلقي رشاوى، في قضيتين منفصلتين، إحداهما فضيحة العقارات الكبرى "هولي لاند" (الأرض المقدسة) في القدس، حين كان رئيسا لبلدية المدينة (1993-2003).
وقال القاضي ديفيد روزين، وهو يقرأ الحكم في تصريحات بثتها وسائل الإعلام، "نحن نتحدث عن ممارسات فاسدة وقذرة".
وندد القاضي بـ"النظام السياسي الفاسد، الذي تراجع على مر السنين، والذي تم في ظله، نقل مئات آلاف الشواكل إلى مسئولين منتخبين"، مؤكدا على أن أولمرت كذب على المحكمة، في محاولة "تشويه سمعة" شاهدة الاتهام.
أولمرت كان متهما رئيسا في العام 2010 في قضية "هولي لاند"، بتهمة تلقي رشاوى بقيمة 1.5 مليون شيكل (430 ألف دولار)، رغم إن الإدعاء خفض لاحقا المبلغ الذي تلقاه إلى حوالي النصف.
وكان أيضا رئيسا لبلدية القدس بين 1993 و2003، ثم تولى منصب وزير التجارة والصناعة وكذلك عدة حقائب وزارية أخرى، قبل أن يصبح رئيسا للوزراء في عام 2006. وترأس حزب كاديما، حتى العام 2008 واضطر للاستقالة من الحزب والحكومة إثر عدة قضايا فساد.
وفي سبتمبر 2012 صدرت بحقه عقوبة خفيفة، بالسجن سنة مع وقف التنفيذ ودفع غرامة بتهمة الفساد، وفي يوليو من السنة نفسها أُدين بتهمة استغلال الثقة، في قضية أطلق عليها اسم "مركز الاستثمارات"، لكن تمت تبرئته من ملفين آخرين، بتهم فساد أكثر خطورة.
الحاخامات
متسغر
الفساد داخل الكيان الصهيوني، لم يتوقف عند رجال السياسة، بل امتد أيضا إلى رجال الدين اليهود الذين سقطوا في براثنه، لدرجة أن أكبر حاخاماتها، متسغر الأشكنازي، اتهم ديسمبر الماضي بتلقي الرشوة والسرقة والاحتيال وخيانة الأمانة، ومخالفة قانون منع تبييض الأموال، وأوقفته الشرطة ووضعته قيد الإقامة الجبرية، ومنع من مغادرة الأراضي المحتلة، حتى انتهاء التحقيقات معه، كما تم توقيف رئيسي جمعيتين خيريتين، هما الحاخام "سيمها كركوفسكي" و"بين تسيون تسيوني"، وتشير التهم إلى أنهم نقلوا ملايين الشواكل من أموال التبرعات، إلى حسابات وهمية لها علاقة بالحاخام الأكبر، مقابل حماية مصالحهم، في إطار مؤسسة الحاخامية الرئيسة، وهذه الأموال مكنت الحاخام متسغر، من شراء العديد من الشقق السكنية والأملاك.
السفارادي
وهذه ليست المرة الأولى، التي يتورط فيها مسئولون في الحاخامية الصهيونية الرئيسة في جرائم، فقد قدمت ضد الحاخام السفارادي الأكبر، إلياهو باكشيدورون، لائحة اتهام، بتهمة منح مستندات تفويض مزيفة للحاخامية، لمئات من عناصر المؤسسة الأمنية.
درعي
وفي عام 2008 حكم على أشهر الحاخامات، والذي يدعى آرييه درعي بالسجن، بعدد من تهم الفساد والرشوة، ليعود الآن لتولي منصب زعيم حزب شاس الديني، الذي يحظى بنحو 12 مقعدا في الكنيست.
استطلاعات
أخر استطلاع للرأي أجرته عام 2013 "جمعية الشفافية الدولية"، وهو مركز عالمي غير حكومي، يرصد مشكلة الرشوة في شتى أنحاء العالم، بين مستوى عدم الثقة بالسلطة في الكيان الصهيوني، حيث كشف الاستطلاع أن 12% من المواطنين، في كيان الاحتلال اضطروا لدفع رشاوى للسلطات في سنة 2013.
الاستطلاع كشف أيضا أن 89% من الجمهور في الكيان الصهيوني، يعتقدون أن العلاقات الشخصية ضرورية، من أجل إنجاز المعاملات الخاصة أمام جهاز السلطة، واعتبرت الجمعية هذه النسبة أنها مرتفعة جدا، بالمقارنة مع دول غرب أوروبا، التي جرى فحصها في الاستطلاع.
كما أظهر استطلاع آخر، قامت به منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ديسمبر الماضي، أن الكيان الصهيوني يحتل المرتبة 36 في مؤشر الفساد، ضمن التقرير السنوي للشفافية.
إذ يفحص المؤشر 177 دولة حول مستويات الفساد فيها، ليشير إلى أن من بين الدول العضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الـ34، يحل الكيان الصهيوني في المرتبة 23.
وقالت جاليا ساجي، مديرة منظمة الشفافية العالمية فرع كيان الاحتلال، إن "الأرقام تظهر أن الكيان موجود في وسط المؤشر نسبيا، دون أي تغيير عن سنوات سابقة".
وأضافت إنه قياسا بدول منظمة التعاون والتنمية (OECD)، يتواجد كيان الاحتلال بشكل دائم في القسم الأسفل، "ليس في الموقع الذي كنا نرغب برؤيتها فيه".
وكانت نتائج الاستطلاع، قد أظهرت مطلع العام الماضي أن 73% من المواطنين الصهاينة، يؤمنون أن الحكومة يديرها متداخلون، يقومون بتقديم مصالح خاصة.
فقر وانتحار
طالما وجد الفساد يوجد الفقر، وهذا بالطبع ما نجده داخل المجتمع الصهيوني، حيث أظهرت دراسة أعدها مجلس الأمن الاجتماعي الصهيوني، أن نسبة 81% من اليهود، قلقون لوجود فرق شاسع بين الأثرياء والفقراء، في المجتمع الصهيوني، ونسبة 72% غاضبون بسبب الفساد المتفشي، ونسبة الانتحار تزايدت بين الصهاينة للهروب من الفقر، بعد أن أصبح الانتحار هو الحل.
فيما كشفت دراسة، لمركز تاوب لدراسات السياسة الاجتماعية هناك، ونشرت نتائجها صحيفة هآرتس العبرية، نهاية نوفمبر الماضي، أن 35% من المواطنين الصهاينة، يعانون الفقر المدقع، و20% منهم لا يحصلون على القدر الكافي من الطعام، و40% توقفوا عن الذهاب إلى الطبيب لتلقي العلاج اللازم لاعتبارات مالية، ووفقاً لما أصدرته مؤسسة التأمين الوطني، في عام 2011، وجد نحو 1٫8 مليون نسمة تحت خط الفقر، 65% منهم من الأسر الفقيرة العاملة، إضافة إلى نحو 46 ألفاً من الأطفال الفقراء، بما نسبته 36%، ناهيك عن ارتفاع معدلات البطالة في أوساط اليهود المتدينين.
كما إن ديون العائلات الصهيونية، وصلت مع نهاية العام الجاري، إلى رقم قياسي لم يسبق له مثيل، وبلغت نحو 120 مليار دولار، ويبلغ القرض المتوسط لرب الأسرة إلى 68 ألف دولار، وذلك نتيجة للأجور المنخفضة، مقابل ارتفاع هائل في أسعار الشقق والسلع والخدمات، فقد ارتفع إجمالي ديون المصروفات البيتية، بنسبة 30% خلال السنوات الأربع الأخيرة، وبلغت حوالي 115 مليار دولار، منها 103 مليارات دولار للبنوك، وأن إجمالي الديون على العائلات تفوق ميزانية وزارة الجيش بخمس مرات، كما أنها تفوق ميزانية التعليم بأكثر من ثماني مرات.