إسرائيل اليوم- بقلم: د. رؤوبين باركو
في الاعلان الختامي لمؤتمر الجامعة العربية الـ 25 في الكويت برز قرار أن تستضيف مصر المؤتمر التالي في 2015. وقد عاد هذا الاعلان، فأقام النظام المصري الذي أخذ يثبت أقدامه على الأسس الصلبة للشرعية العربية، برغم محاولات التآمر التي لا تتوقف التي يتعرض النظام لها وفي مركزه الفريق السيسي، من قبل منظمة الإخوان المسلمين. مثّل رئيس الوزراء عدلي منصور الوفد المصري في الكويت. وقد جعل المشكلة الفلسطينية في مقدمة اهتمامات الجامعة العربية مثل ممثلي الدول العربية الأخرى. ودعا منصور بإشارة خفية إلى قطر التي تستضيف كبار قادة الإخوان المسلمين ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي، وفي توجه إلى من يحاولون التشويش على ما يجري في مصر، دعا "إلى إجراء حساباتهم من جديد".
وقد صاحب إعلان الاستضافة المصرية في السنة القادمة، إعلانات لها معان اقليمية شملت تنديدا بكل صور الإرهاب الإقليمي وبأولئك الذين يقفون وراءها، والتعبير عن معارضة سباق التسلح الذري في منطقتنا (في إشارة إلى إيران)، ودعوة إلى إنهاء الصراعات الدموية في العالم العربي وتنديدا خاصاً بما يجري في سوريا مع تأكيد الحاجة الملحة إلى الحل ووقف الكارثة الفظيعة في هذه الدولة.
شكرت الجامعة العربية مصر على جهودها في الشأن الفلسطيني وأجلّت دورها الخاص في محاولات المصالحة بين حماس وم.ت.ف. وأعلن أعضاء الجامعة بالاجماع تأييدهم لأبو مازن ممثلا للشرعية الفلسطينية، ودعوا إلى انشاء دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وعبروا عن معارضة مشتركة لتعريف إسرائيل بأنها دولة يهودية. ومن المثير للاهتمام أن فتحت مصر على إثر اختتام اجتماع الجامعة العربية، معبر رفح مؤقتاً، أما منظمة حماس التي أُخرجت خارج القانون في مصر كما تعلمون، فسارعت الى اقتراح لقاء مصالحة عاجل مع قادة السلطة الفلسطينية.
إلى جانب عودة مصر السيسي "إلى حضن الشرعية العربية"، أذاع التلفاز المصري إعلاناً نُسب إلى ادارة اوباما فحواه أن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر شديدة الأهمية، وأن الثورة الأخيرة التي جرت هي من وجهة نظر أمريكية نقطة تحول ايجابية في مجال الأمن وفي المجالين الاقتصادي والإقليمي. وفي الوقت نفسه أفاد مراسلو التلفاز الرسمي المصري عن نبأ وجود خطط روسية لانشاء منطقة صناعية جديدة في مصر (يضاف ذلك إلى تقارير سابقة عن مشروعات روسية عسكرية وغيرها في مصر "المراودة)".
في حين طلب منصور من فوق منصة المؤتمر أن تخفف إسرائيل خطوات الحصار عن سكان القطاع، تابعت مصر مطاردة نشطاء إرهاب اسلاميين ورجال من حركة الإخوان المسلمين في سيناء (وهي التي أُخرجت خارج القانون). وما زال حكم بالاعدام يقوم فوق محمد بديع وأكثر من 500 من اعضائها حوكم أكثرهم غيابيا بسبب مشاركتهم في مهاجمة ضباط شرطة ومؤسسات مصرية، وهو ينتظر موافقة مفتي مصر الرئيس. وقاطع المحامون المصريون المداولات القضائية في شأن المحكوم عليهم وعرفوا الاجراءات التي أفضت الى إدانتهم بأنها مختلقة غير سليمة ستفضي الى تصعيد نضال الجهات الاسلامية.
عُرضت في نشرات أخبار أمس اجراءات استعداد الوحدة الضخمة التي أنشئت في مصر لعلاج المظاهرات والاخلال غير القانوني بالنظام وتفريقها. وتشمل القوة عشرات كثيرة من المدرعات الحديثة وقوة بشرية حسنة التدريب. ويبدو أن الإدارة المصرية تنظر إلى استمرار الفوضى المتزايدة في الدولة على أنه شأن وجودي، وأنها قد حسمت الأمر أن تعالج في جدية وبلا هوادة الاخلال بالنظام، والأحداث الإرهابية التي أخذت تتزايد في مدن وطرق نقل الدولة المتصارعة والفقيرة.
يتم التباحث الآن في مسألة اعدام متآمري حركة الإخوان المسلمين الذين حُكم عليهم بالإعدام. والسؤال هو ما مبلغ تأثير هذه العملية الدراماتية في احتمالات فوز السيسي في الانتخابات القادمة.
يظهر السيسي في ملصقات في القاهرة في اليسار والى جانبه نمر نبيل، وعن يمين الملصقة يقف السادات وفي الوسط – الرئيس الأسطوري جمال عبد الناصر. فقد عرف هؤلاء الزعماء جيدا كيف يعالجون الإخوان المسلمين الذين زعموا دائما أن طريقهم هي طريق السلام، لكنهم كانوا مشاركين دائما في سلسلة أعمال تآمر وتمرد ومحاولات اغتيال لزعماء مصر – من الملك فاروق ورئيس الوزراء النقراشي، وعبد الناصر والسادات (الذي قتلوه) ومبارك. وقد يعفو السيسي خاصة عن المحكوم عليهم ويمهد طريقه بذلك الى رئاسة مصر الجديدة.