/الصراع/ عرض الخبر

اعتراف بدولة يهودية قومية

2014/03/26 الساعة 01:27 م

هآرتس- بقلم: تسفي برئيل

"نسوا ما معنى أن يكونوا يهودا"، همس بنيامين نتنياهو، في أذن الحاخام كدوري غير الصاغية في 1997. و"هم" تعني "آكلي الأرانب"، و"اليساريين"، و"طيبي القلوب"؛ و"هم" جزء جليل من السكان في دولة اسرائيل (مع حذف العرب الذين لم يُطلب منهم إلى الآن كما تعلمون أن يكونوا يهودا). فاليهود الحقيقيون كما يرى نتنياهو، هم فقط أولئك الذين تنبع اسرائيليتهم من يهوديتهم، والاسرائيلية لا يمكن أن تكون من وجهة نظرهم سوى يهودية.
ويتفرع من ذلك أن اليهود الحقيقيين يجب أن يحاربوا بما أوتوا من قوة "دولة كل مواطنيها"، لأن هذا المصطلح ينطوي على تهديد فظيع فهو يرفض وجود اسرائيل دولة وأرضاً، لاستيعاب اليهود وحدهم. وهذه قومية طموحة تطهيرية تبلغ حد العنصرية لا أقل ولا أكثر من القومية الفلسطينية، لأن فلسطين ايضا مخصصة لتكون دولة الشعب الفلسطيني فقط وأرضاً، لاستيعاب ملايين اللاجئين منه وحدهم فقط.
يحق لاسرائيل في ظاهر الأمر كالفلسطينيين أن تطلب اعترافاً بقوميتها الدينية. لكن هاوية تفصل بين طلب الفلسطينيين الاعتراف وبين الطلب اليهودي. ففي حين تُشتق قومية الدولة اليهودية وهويتها (بخلاف دولة اسرائيل) من الدين والوعد الإلهي والتاريخ المعادي للسامية المأساوي، تعتمد الرواية والهوية الفلسطينيتان في ثقل على التاريخ المشترك للشعب الفلسطيني والحركة الصهيونية. وفي مقابل الطلب اليهودي الاعتراف بـ "جمهورية اسرائيل اليهودية"، وهذا تعريف يشبه تعريف باكستان وإيران، يطلب الفلسطينيون اعترافاً بالنكبة وهي المأساة التي ولّدت مشكلة اللاجئين، وبالرواية التاريخية التي تصف ضياع الأرض الفلسطينية. ولم تعترف اسرائيل بكل ذلك قط ويبدو أنها لا تنوي أن تعترف بذلك الآن أيضا.
إن الخوف اليهودي هو أن يستتبع الاعتراف بالمسؤولية عن نصيبها من الرواية الفلسطينية مطالب تعويض أو يؤبد حلم العودة الفلسطينية إلى الأرض اليهودية وأن ذلك سيمنع إنهاء الصراع أيضاً. وليس لهذا الزعم ما يقوم عليه، فاسرائيل لم تنسَ ولم تغفر لألمانيا أن تحملت مسؤولية كاملة عن جرائمها، ومع ذلك كله لا يوجد صراع بين الدولتين. وفيتنام لم تغفر ولم تنس فظائع الحرب لكن الصراع بينها وبين الولايات المتحدة أفل منذ زمن ومثله أيضاً الصراع القومي بين الجزائر وفرنسا ونضال الدول الأفريقية كاملة لمحتليها المستعمرين.
لن تستطيع اسرائيل أن تمحو الذاكرة الجماعية الفلسطينية ولا مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام عند مواطنين فلسطينيين كثيرين ما زال عدد منهم في مخيمات اللاجئين خارج فلسطين، ويزور عدد منهم أعزاءهم في المقابر في الضفة أو في السجون في اسرائيل. لكن الدول لا تنتقم بخلاف المواطنين بل تحل صراعاتها باتفاقات.
ومن هنا لا ينبغي أن نرى أن الرفض اليهودي للاعتراف بدولة فلسطينية وطلب الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل فقط، حيلة سياسية فقط ترمي الى احباط التفاوض بل ينبع طلب الاعتراف بالجمهورية اليهودية من خوف الهوية الداخلية. وهو يرمي إلى أن يُعرف لمواطني اسرائيل – عن طريق الفلسطينيين خاصة – يهودية دولتهم، وهي جزء أساسي في تراث الهوية الذي يطمح نتنياهو إلى أن يورثه لشعب اسرائيل.
يضاف طلب نتنياهو الاعتراف بالدولة اليهودية الى جهود لتدريس التراث بزيارات المستوطنات وقبور الآباء القدماء ومضامين موجهة في دراسات المدنيات مع إبعاد مستمر منهجي للرواية الفلسطينية عن دراسة التاريخ، وقوانين تمنح اليهود امتيازات واضحة بالنسبة للأقليات. وأخطر من ذلك أن طلب الاعتراف بدولة يهودية يهدد الهوية الإسرائيلية التي أخذت تفنى في الهوية اليهودية القومية، أكثر من كل شيء، وهي هوية لا تُنسي أي إسرائيلي "معنى أن يكون يهوديا."

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/56198

اقرأ أيضا