/الصراع/ عرض الخبر

الاحتلال جعلنا دولة غير عادية

2014/03/25 الساعة 05:43 ص

 معاريف- بقلم: درور زرسكي

يا له من رمزي أن علما واحدا لفلسطين يجسد قصة اسرائيل الجديدة على نحو أفضل من كل تحليل معمق لعالم إنسان، مجتمع أو مجرد خبير في تاريخ النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
هكذا حصل: مستوطن من الحاضرة اليهودية في الخليل لم يستطب حقيقة أن علم فلسطين يرفرف على سطح البيت الخاص لمقيم فلسطيني قرر أن القانون هو بشكل عام مجرد توصية، ولهذا فقد اعتلى سلما في محاولة لانزال العلم، فيما كان يقتحم الحرمة الخاصة. المستوطن، الذي حسب ما يشاهده المرء في الشريط الذي وثق الحدث هو مهاجر جديد من روسيا، ادعى على مسمع من صاحب البيت الفلسطيني، دون أن يتلعثم، بإن بلاد اسرائيل كلها لنا، ولهذا فمسموح له أن يغزو السطح الذي ليس له كي ينهي خطوة ازالة العلم.
تفصيل آخر يعظم الصورة السريالية إلى درجة الكمال هو الاسلاك الشائكة التي تحيط بالبيت الفلسطيني والتقاطها بلباب المستوطن الوقح الذي وضع السلم سعياً حازماً منه بازالة العلم. جنود الجيش الإسرائيلي الذين حضروا الحدث تخوفوا من كاميرة منظمة "بتسليم" التي وثقت الوقاحة الإسرائيلية وامتنعوا عن التدخل، باستثناء واحدا منهم، اضطر إلى مساعدته للإفلات من الأسلاك الشائكة.
في العالم السليم، قبل تأثير أربعين ونيف من سني الاحتلال، كان المستوطن الجريء ليجد نفسه ينزل مكللا بالعار عن السلم ليقتاده جنود الجيش الإسرائيلي إلى التحقيق على تجاوز الحدود (نعم، للعرب أيضا حرمة شخصية). غير أن اسرائيل الحديثة لم تعد حقا مجتمعا سليما، وذاك المستوطن حصل على جائزة على عمله وبعد بضعة أيام من ذلك أرسلت قوة من الجيش الإسرائيلي لازالة العلم بدلا منه. وذلك لأنه بزعم قائد كتيبة الخليل العلم – وليس الغازي – هو الذي يمس بالوضع الراهن.
وهذا ليس كل شيء – سنبقى في ذات القاطع، هذه المرة في جنوب جبل الخليل. فتى فلسطيني إبن 15 تعاطى مع السياج الفاصل في المكان أطلقت قوة من الجيش الإسرائيلي في المكان النار عليه فتوفي بعد ذلك متأثرا بجراحه في المستشفى الذي نقل اليه. وفي الجيش الإسرائيلي يدعون بانه أتبع ضد الفتى نظام اعتقال مشبوه بعد أن شخصت القوة ثلاثة مشبوهين يخربون السياج الطيب. في دولة سليمة وسوية العقل كنا سنصرخ في صالح الفتى التي أنهى حياته بهذا الشكل المأساوي، غير أننا سنتذكر ونذكر مرة أخرى بأننا منذ زمن بعيد لم نعد في مصاف الحياة الطبيعية، ولهذا فإن الحدث المؤسف يستقبل بعدم اكتراث ولامبالاة دون أن يرف لها جفن.
ليس في قلبي ضغينة على جنود الجيش الإسرائيلي في هذين الحدثين. فهم يعلقون رغم أنفهم في واقع مجتمع عنيف يجعل النزعة القومية العادية نزعة قومية أيديولوجية متطرفة بإسمها مسموح عمل كل شيء والصلاحيات ممنوحة بلا حساب. وعندما نتقدم نحن بخطى جبارة نحو سنوات اليوبيل على الاحتلال، فإننا نفقد الفهم بأن الفتى الذي يكبر عندنا – أبناء 18 في العالم هم بالاجمال فتيان – هو الذي يفترض أن يترجم سياسة التحكم بشعب آخر في صورة أداء عنيف وعديم المراعاة لاحتياجات الآخر.
نحن سنواصل الصراخ على الجميع بأن بلاد اسرائيل أعطيت لنا قبل ألفي سنة، وإذا ما تجرأ أحد ما على أن يعلق على سطح بيته علما قوميا فلسطينيا، فإننا سنبعث إليه بذاك الذي هاجر إلى اسرائيل قبل يومين، ليبلغه بأن بلاد اسرائيل كلها له، والفلسطيني، الذي تسكن عائلته هنا مئات السنين، ليس أكثر من ضيف غير مرغوب فيه. هيا إلى الأمام، أيها الجنود، فالعدل ينبغي أن يقام وليس فقط أن يرى – انزلوا العلم من هناك.




 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/56075

اقرأ أيضا