/الصراع/ عرض الخبر

آري شبيط يؤبد الاحتلال

2014/03/24 الساعة 11:37 ص

هآرتس- بقلم: عاموس شوكين

"نعم، لكن..." هذه طريقة أكثر تهذيباً لقول لا، وهكذا يجب أن نفهم كلام آري شبيط ("الحبر الخفي على الناظر"، "هآرتس"، 20/3)، الذي يؤيد في ظاهر الأمر حل الدولتين، لكنه يهاجم من يعترضون على طلب بنيامين نتنياهو، من محمود عباس، أن يعترف بأن إسرائيل دولة الشعب اليهودي. ولكي نعلم أين يقف شبيط نفسه بالضبط، يهاجم معسكر السلام أيضا، بيد أن هجومه يعتمد على مواقف يختلقها لمعارضيه.
كتب شبيط يقول: "في واشنطن ونيويورك وفي تل أبيب أيضا يجري في الأسابيع الأخيرة هجوم عام على الدولة القومية للشعب اليهودي". وهناك انقضاض "مسعور على طلب الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية، فلم تعد المستوطنات وحدها جريمة حرب بل أصبح كذلك أيضا طلب الشعب اليهودي الاعتراف بحقه في تقرير المصير. ولم تعد فجأة شرعية لفكرة الصهيونية التأسيسية التي تم الاعتراف بها في تصريح بلفور، وفي قرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة، وفي إعلان الاستقلال الإسرائيلي. وإن التفكير في أن توجد إلى جانب الدولة القومية الفلسطينية (غير الديمقراطية) دولة قومية يهودية (ديمقراطية) تخرج كثيرين وأخيارا عن طورهم. فالأشخاص الذين يلتزمون المساواة في الأكثر ليسوا مستعدين لأن يمنحوا اليهود ما يطلبونه للفلسطينيين بقوة".
لا أساس لهجوم شبيط هذا. فمن الواضح لمعارضي طلب اعتراف الفلسطينيين بأن إسرائيل دولة الشعب اليهودي أن فكرة الصهيونية التأسيسية وتقرير المصير للشعب اليهودي في دولة ذات سيادة يكون مسؤولاً فيها عن مصيره، وهي الدولة اليهودية هي الأساس لكل شيء. وتصريح بلفور وقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، وما ورد في وثيقة الإستقلال خطوات في الطريق إلى تحقيق فكرة الصهيونية التأسيسية. وبخلاف ما يقوله شبيط فإن التفكير في أن تكون دولة إسرائيل إلى جانب الدولة الفلسطينية، وأن تتعايشا في سلام هو طموح كثيرين وأخيار. وسيكونون راضين إذا كان السلام مع الدولة الفلسطينية فقط لا مع الدولة القومية للشعب الفلسطيني.
إن شبيط يوجد شعباً فلسطينياً كي ينشئ تعادلاً متكلفاً وليسوغ موقفه. لكن إذا كان يوجد شعب فلسطيني (إذا كان يوجد أصلاً ما يسمى شعباً)، ففي الأردن كما يبدو شعبان: الشعب الفلسطيني والشعب البدوي. "الدولة القومية للشعب اليهودي": ما هو هذا التعريف؟ أوليس يهودي إيطالي كانت عائلته في ايطاليا منذ طرد اليهود من إسبانيا جزءًا من الشعب الإيطالي؟ إنه يفضل ألا نستمر على هذا الإعوجاج.
حينما اعترفت إسرائيل بأنه يوجد فلسطينيون يستحقون تقرير المصير، اعترف الفلسطينيون بإسرائيل؛ بإسرائيل تلك التي نشأت على أساس فكرة الصهيونية التأسيسية. والشيء الناقص هو إتفاق جوهري على الحدود والأمن واللاجئين والقدس.
يجب أن يحاسب شبيط أيضا على تشهيره بمعسكر السلام وكأن مواقفه تخضع لما سيقبله الفلسطينيون، وكأنه لا توجد له أية مطالب منهم. إن الفلسطينيين قد تخلوا في هذه المرحلة عن 78 بالمئة مما كان من أرضهم أو عن أرضهم أيضا، ولم تتخل إسرائيل غلى الآن عن الـ 22 بالمئة الباقية. ويجب على الفلسطينيين أن يتخلوا في واقع الأمر عن مطلبهم الذي هو أكثر جوهرية ألا وهو عودة اللاجئين الفعلية. وهذا هو موقف معسكر السلام أيضا. ومن غيره فإن الجدل في الموافقة أو عدمها على دولة قومية أمر لا داعي له.
لكن المطالب الأخرى التي يؤيدها شبيط، وهي أن يتخلى الفلسطينيون عن تاريخهم حتى ذاك الذي كان موجودا في حدود الخط الأخضر قبل إنشاء الدولة، وأن يتجاهلوا خمُس الفلسطينيين، وهم مواطنو إسرائيل، ترمي إلى إحباط احتمال السلام. أويريد اعترافاً بالدولة اليهودية التي نشأت على انقاض 400 قرية فلسطينية ومئات آلاف اللاجئين الذين أصبحوا ملايين الآن، والتي 20 بالمئة من مواطنيها فلسطينيون وقوميون مثله؟ إن الذين يعرضون أنفسهم على أنهم مؤيدو حل الدولتين، لكنهم يصرون على طلب الاعتراف بالدولة القومية يعملون على تأبيد الاحتلال والاستيطان.


 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/56021

اقرأ أيضا