قائمة الموقع

بين القرم والقدس

2014-03-19T13:38:42+02:00

معاريف- بقلم: عاموس غلبوع

قبيل الاستفتاء الشعبي الذي أجري في شبه جزيرة القرم حول الانضمام إلى روسيا او البقاء جزء من اوكرانيا، صرخ الغرب بأن الاستفتاء ليس قانونياً، وأنه لا يعترف به. أما بوتين فاستهتر. وهاكم خمس نقاط في الموضوع الأوكراني ينبغي أن تهمنا في دولة إسرائيل: الأولى تتعلق بالتعهدات. "في ميثاق بودابست" في 1994، بعد ثلاث سنوات من تفكك الاتحاد السوفييتي، تعهدت روسيا، بريطانيا والولايات المتحدة (الرئيس كلينتون) بالحفاظ على سيادة اوكرانيا، استقلالها، وحدودها. وفور بدء الروس بـ "غزوهم الهادىء" إلى القرم، لوحت حكومة اوكرانيا بهذه المعاهدة. وبالفعل، فقد انتهكها الروس ولكن في نفس الوقت لم يفِ الأمريكيون والبريطانيون هم أيضا بتعهداتهم حسب المعاهدة، باستثناء الأقوال. مما يعلمنا بأن كل معاهدة جميلة في ساعتها، في ظروفها وفي مصالح الموقعين عليها.
 الثانية تعنى بالحجج. حجة الغرب تجاه روسيا هي حول الشرعية. فالغرب يكرر الادعاء بأن الخطوات الروسية في القرم تنتهك القانون الدولي والدستور الأوكراني. ولهذا فإن الاستفتاء الشعبي هو أيضا غير قانوني. أما الروس بالطبع فيدعون بأن ليس هكذا هو الأمر، والحكومة الأوكرانية الجديدة ليست قانونية على الإطلاق. ولكن لب الحجة الروسية هي في مصلحتهم العليا: القرم هي جزء لا يتجزأ من الوطن الروسي منذ نحو 250 سنة؛ القرم هي البوابة الاستراتيجية لروسيا نحو "المياه الدافئة" للبحر الأسود ومنه إلى البحر المتوسط؛ أغلبية سكانها هم روس (باللغة وبالأصل العرقي) وهؤلاء السكان يعربون عن ارادتهم في شكل استفتاء شعبي. بالمقابل، كل علاقة اوكرانيا بالقرم هي في انها أخذت شبه الجزيرة هدية في حينه (1954) بصفتها جزء من الاتحاد السوفييتي وليست دولة مستقلة.
الثالثة موضوعها في الازدواجية المعروفة للغرب. كيف؟ وبالفعل، في 1999 ادعى الأوروبيون والولايات المتحدة (كلينتون) بأنه كونه توجد أغلبية ألبان في الاقليم المسمى كوسوفو، والذي كان جزء لا يتجزأ من الصرب، وكونه توجد فقط أقلية صربية هناك، وكون الجيش الصربي المتواجد في كوسوفو يذبح الألبان المساكين – فإن على الجيش الصربي أن يغادر كوسوفو. الصرب رفضت، وعندها على مدى نحو شهرين ونصف قصفت طائرات الناتو تقريبا كل منشأة مدنية وعسكرية في الصرب الى أن استسلمت الصرب. وبقيت كوسوفو على الورق جزء من الصرب، ولكنها أخضعت لإدارة الامم المتحدة، والى الجحيم بالسيادة الصربية ودستورها! في 2008 أعلنت كوسوفو عن استقلالها، واعترفت الدول الغربية بها. ومن لم يعترف؟ روسيا وبالطبع الصرب. هكذا هو الحال: كله موضوع مصالح وظروف.
الرابعة تتعلق بالعقوبات. إذا كان ثمة شيء من شأنه أن يكون له، برأيي، أثر سلبي للغاية على دولة إسرائيل، فهو يتعلق بهذا الموضوع. كيف؟ وبالفعل، الغرب يهدد كل الوقت روسيا بالعقوبات. ويرد الروس بقولهم للغرب إن هذا سيف مرتد. السؤال الكبير هو بالطبع هل سيكون الغرب مستعدا لأن يخاطر ويتخذ عقوبات حقيقية واليمة على روسيا أم سيكتفي بخطوات رمزية من العقوبات ضد بعض الروس. وإذا ما سار، حتى وإن كان بالتدريج، نحو الطريق الأول، فإن الروس من شأنهم ضمن أمور أخرى أن يردوا أيضا من خلال كسر العقوبات على ايران، كسر الاتفاق على تفكيك السلاح الكيميائي في سوريا، توريد صواريخ مضادة للطائرات أكثر تطورا إلى سوريا وايران. ما هي احتمالات ذلك؟ لا يمكنني أن أقدر، ولكن واضح أن النتيجة ستكون غير عاطفة جدا. لنا وللولايات المتحدة.
الخامسة، لغرض الاجمال. السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة قالت أول أمس في مجلس الأمن أن شبه جزيرة القرم كانت لاوكرانيا. هي الآن لها، وفي المستقبل أيضا ستكون لها. وهي على ما يبدو لا تعرف التاريخ وتعيش في وهم عن المستقبل. في الكثير من الحالات في الماضي كان هذا يميز جدا السياسة الخارجية الأمريكية.


 

اخبار ذات صلة