وصف ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبوعماد الرفاعي الوضع الفلسطيني الراهن بالحرج جداً لما يمر به من مرحلة "حساسة ودقيقة وخطيرة " في ظل ضغط أمريكي على السلطة الفلسطينية لإيجاد تسوية تتفق مع مصلحة إسرائيل، معتبرا بان "الاكثر حرجا" في ذلك هو الانقسام الفلسطيني، الذي لم يصل الى نقطة لرأب الصدع الحاصل مع الانشغال العربي بالازمات الداخلية .
وقال الرفاعي في حوار خاص مع "وكالة قدس نت للأنباء"،" الوضع الفلسطيني يتعرض لضغط أمريكي من خلال خطة كيري الذي يسعى بزيارته للمنطقة لفرض تسوية تتوافق مع الرؤية (الأمريكية – الإسرائيلية) ولصالح إسرائيل، لذلك اعتقد اننا نمر بمرحلة حرجة بل حساسة ودقيقة وخطيرة، هناك انقسام فلسطيني لم يصل إلى نقطة رأب الصدع لإنهاء الانقسام، هناك انشغال عربي بالأزمات الداخلية"، محذراً من محاولات لزج الوضع الفلسطيني بالشتات في الصراعات والتجاذبات الدائرة بالمنطقة للقضاء على جوهر القضية الفلسطينية (قضية اللاجئين).
إيران وحزب الله..
وعن علاقة حركة الجهاد الإسلامي مع حزب الله اللبناني في ظل الصراعات الدائرة بالمنطقة قال الرفاعي: "علاقة الجهاد بحزب الله علاقة كما كانت في السابق وهي علاقة لم تتأثر فما زالت قوية ومتينة وقائمة على قاعدة حماية مشروع المقاومة والشعب الفلسطيني وبخاصة قضية اللاجئين في مواجهة المشروع الصهيوني". وأضاف "نحن معنيون بتعزيز هذه العلاقة في ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من محاولات تصفية".
وحول استهداف حركة الجهاد الإسلامي لعلاقتها القوية مع إيران وحزب الله قال الرفاعي: "تستهدف حركة الجهاد الإسلامي لأنها تحمي مشروع المقاومة ولأنها الطليعة في التصدي للمشروع الصهيوني ولأنها عصيّة على التطويع، فهي ثابتة في مواقفها لاستعادة وتحرير الأرض من الاحتلال، وهي ترفض سياسية التفاوض والتنازل عن الحقوق والمقدسات الإسلامية و المسيحية".
"ضبط النفس"..
وتابع "الاستهداف الإسرائيلي لحركة الجهاد الإسلامي نابع من دورها النضالي في مواجهة مشروعه في المنطقة"، مشيراً إلى أن إدراج اسم نائب أمين عام الحركة زياد النخالة على قائمة "الإرهاب" الدولي بقرار من الخارجية الأمريكية يأتي في إطار الاستهداف المباشر للحركة .
وبالنسبة إلى سياسة "ضبط النفس" التي تتبعها حركتا حماس والجهاد تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وإن كانت نابعة من خشية مواجهة قادمة ، قال الرفاعي "لا شك أن الجهاد وحماس والمقاومة الفلسطينية لا تخشى الاحتلال نحن نذرنا أنفسنا لمواجهة هذا المحتل ومدركين أن هذه المواجهة تحتاج تضحيات، وكل التهديدات لن تثنينا في الدفاع عن قضيتنا المقدسة ولدينا كل الاستعداد لحماية شعبنا مهما كانت التضحيات".
وقال"هناك تقديرات داخلية تفرض حجم الرد على الجرائم الصهيونية دون إسقاط حق الرد عليها، وتوقيت هذا الرد يجب أن يكون بيد المقاومة الفلسطينية، هي التي تبدأ لا الاحتلال، ويجب أن يكون هناك تنبؤ لقوى المقاومة بغزة حول النوايا العدوانية للصهاينة وطبيعية الرد يجب أن تكون مبنية على استراتيجية واضحة وتقدير ميداني سياسي وإقليمي".
سيناريو يتم اعداده..
وأكمل ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان حديثه مع "وكالة قدس نت للأنباء"،"يجب أن لا نتحدث عن عجز المقاومة، ولا أن نظهر أن هناك سياسة تراجع في خط المقاومة، المقاومة معنية بحماية الشعب الفلسطيني (..) وأعتقد بأنه يجب علينا أن نقرأ الظروف المحيطة بالواقع الفلسطيني والواقع الميداني للكيان الصهيوني حتى نبني سياسة واضحة للرد على العدوان ".
وأردف قائلا "الرد يجب أن يكون وفق دراسة وحسابات دقيقة للصراع في ظل واقع عربي متغير(..) نحن بحاجة إلى استراتيجية مبنية على رؤية واضحة."
عدوان قادم..
وحول توقعه لعدوان إسرائيلي يستهدف قطاع غزة وبالأخص حركة الجهاد الإسلامي قال الرفاعي "لا أعتقد أن يكون هناك عدوان في الوقت القريب بشكل عام على غزة وبشكل خاص على الجهاد ولكن نحن لا نستبعد أن يكون هناك سيناريو يتم إعداده لغزة وربما ذلك مربوط بواقع الأمر في الوطن العربي وربما بنتائج التحديات في المنطقة".
حماس وإيران..
وبسؤاله عن علاقة حركة حماس مع حزب الله و إيران والتي شهدت تراجعا على خلفية الموقف من الصراع في سوريا قال الرفاعي "لا أريد التحدث باسم حماس ولكن ما نشهده هو أن العلاقة بين حماس والجمهورية الإسلامية الإيرانية بدأت تعود إلى مكانتها الطبيعية وهناك لقاءات وتواصل دائما".
وأضاف أبو عماد الرفاعي "أيضاً علاقة حماس وحزب الله بدأت تعود إلى مكانتها الطبيعية بعد الخلاف حول الموقف من سوريا".
وقال"كان هناك فتور في العلاقة، ولكن العلاقة لم تنقطع، والتواصل مستمر بين الأخوة في حماس وحزب الله والأمور تعود إلى شبه طبيعتها".
وعن سبب رجوع حماس إلى محور (إيران - حزب الله) بعد مغادرة قادتها لحليفتهم دمشق اثر اندلاع الصراع الداخلي في سوريا آذار/ مارس 2011، قال الرفاعي "هذا تقدير من الأخوة بحماس وهم أعلم بواقعهم وسياستهم".
وأكد الرفاعي "نحن (الجهاد) معنيون بأفضل العلاقات بين حماس وحزب الله وإيران، لأن كلانا يحمل نفس المشروع المقاوم في مواجهة الكيان الصهيوني المحتل".
مخيمات لبنان..
وفي رده على سؤال حول محاولة زج اللاجئين الفلسطينيين في الصراع الدائر بين الفرقاء اللبنانيين بعد شيوع أنباء عن وجود أسماء فلسطينية في بعض موجات الاستهداف التي شهدتها بيروت مؤخراً، قال الرفاعي: "بعض الفلسطينيين تورطوا في تفجير مدان من كل الشعب الفلسطيني في بيروت والهدف من ذلك الزج بالفلسطيني في الصراع الدائر بالمنطقة لضرب حاضنة الشعب الفلسطيني في لبنان وصولاً لضرب المقاومة في لبنان وقضية اللاجئين وهي عملية مزدوجة".
وأوضح بأن "هذه السياسة الخبيثة لضرب علاقة الشعب الفلسطيني مع الشعب اللبناني خاصة الأخوة في الطائفة الشيعية هدفها القضاء على المقاومة في لبنان وقضية اللاجئين وهذا مشروع خطير ويتهدد القضية الفلسطينية خاصة اللاجئين"، مشدداً بالقول "لكن هذا المشروع لن يكون حجرة عثرة في طريق المقاومة الفلسطينية واللبنانية (...) هناك وعي لخطورة ما يحاك ضد الشعب الفلسطيني ومشروع المقاومة الداعم للفلسطينيين على كل المستويات".
وقال "هناك توافق بين القوى الفلسطينية واللبنانية لبلورة خطة لحماية المخيمات الفلسطينية ومنع اختراقها وتمتين العلاقة بين الشعبين"، مضيفاً "نحن في القوى الفلسطينية في لبنان نتابع ذلك مع اللجان والأطر السياسية في مخيمات اللاجئين لمشاركة الجميع ووضعهم أمام مسؤوليتهم، لحماية الشباب الفلسطيني من التورط في تنفيذ أجندة خارجية لضرب مشروع المقاومة والعلاقة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني".