تقول مصادر شاركت عن كثب في الجهود المبذولة لدفع المفاوضات، إن الإدارة الأميركية باتت شبه مسلّمة بصعوبة توصّل الإسرائيليين والفلسطينيين الى تسوية من دون ضغط فعّال. وهي اقتنعت أيضاً بصعوبة إنجاز اتفاق نهائي في الوقت المتبقي للتفاوض. من هنا تستعد الدوائر الأميركية المعنية بإنجاز خطة عمل تكون بمثابة "الحل الوسط". تجمع هذه الخطة، التي سيجري تسويقها على أنها "اتفاق مؤقت"، كل النقاط التي وافق عليها الطرفان، وتهمل كل المسائل الخلافية.
تشير المصادر الى أن خطّة العمل، تتضمّن نقاطا من خارج سياق التوافق، بل تندرج تحت بند "الضغط". أبرز تلك النقاط اقتراح ترتيبات أمنية تضمن مصالح "إسرائيل"، كبقاء الجيش الإسرائيلي في غور الأردن لمدّة 15 عاماً، وتشكيل حواجز أمنية مشتركة إسرائيلية ـ فلسطينية لتولي المهام الأمنية على الحدود المشتركة بين "الدولتين". فيما تقترح الخطة إعطاء الفلسطينيين 90% من أراضي الضفة مع تبادل للأراضي مقابل الكتل الاستيطانية الكبرى التي ستضمها "إسرائيل" الى كيانها. وسيكون لتنازل الفلسطينيين عن حق العودة، جائزة ترضية "كبيرة" عبارة عن القدس الشرقية عاصمة لدولتهم الوليدة.
يرى الإسرائيليون أن الوقت الذي حدّدته الإدارة الأميركية لنهاية المفاوضات في شهر نيسان المقبل، غير كافٍ، وهم يسعون الى تمديدها حتى نهاية العام الجاري. فيما يرفض الفلسطينيون تمديدها "دقيقة واحدة" عن الموعد التي حدّده الأميركيون. في هذا الإطار تقول المصادر نفسها، إن الجانب الأميركي يبحث في الوسائل والطرق التي من شأنها إقناع الفلسطينيين بالموافقة على فكرة تمديد المفاوضات حتى أواخر العام الجاري، وبالتالي تنفيذ رغبة الجانب الإسرائيلي.
كان لافتاً في خضم هذه الاستعدادات والجهود، الإعلان عن مصادقة لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية على بناء 223 وحدة سكنية في مستوطنة "هار حوماه" في جبل أبو غنيم جنوب القدس الشرقية، و102 وحدة سكنية في مستوطنة "نافيه يعقوب"، و24 وحدة سكنية في مستوطنة "بسغات زئيف"، في شمال القدس الشرقية أيضاً.
تقول المصادر إن الإعلانات الإسرائيلية المتكررة عن بناء وحدات استيطانية، ليست منفصلة عن المفاوضات. ترجّح أن يكون الإعلان الإسرائيلي الأخير عن بناء مستوطنات في القدس الشرقية على وجه الخصوص، متعلّقاً بالضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على المفاوضين الفلسطينيين للقبول بتمديد مهلة التفاوض حتى نهاية العام. المساومة المحتملة ستكون على الشكل التالي: يتراجع الإسرائيليون عن بناء المستوطنات، في حال وافق الفلسطينيون على التمديد.
فيما يرفض الفلسطينيون حلاً مؤقتاً، ويأملون بحل شامل ونهائي للأزمة، يحبّذ الإسرائيليون حلاً مؤقتاً كنتيجة للمفاوضات التي أُعيد إطلاقها مؤخراً. لكل من الطرفين حساباته التي بنى عليها أهدافه. لكن الكلمة الفصل ستكون للراعي الأميركي، حيث تشير المعلومات الى أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري، يتجه الى الاكتفاء بـ"إعلان" غير ملزم للطرفين، يكون بمثابة نافذة تؤدي الى استمرار المفاوضات حتى نضوج شروط التسوية الكبرى.