كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير.." ياسر عبدربه "أسرار" الطبخة الأميركية التي يعدها جون كيري. مؤكداً أن "الخطة قائمة على اعتراف الفلسطينيين بـِ"إسرائيل" دولة يهودية، وإقامة عاصمة لفلسطين في جزء من القدس الشرقية، وحل مشكلة اللاجئين وفق رؤية الرئيس الأميركي السابق بيل كلنتون، وبقاء الكتل الإستيطانية تحت سيطرة "إسرائيل"، واستئجار المستوطنات الباقية، وسيطرة "إسرائيل" على المعابر والأجواء، ووجود قوات رباعية أميركية – "إسرائيلية" - أردنية - فلسطينية على الحدود، وحقها في المطاردة الساخنة في الدولة الفلسطينية"... ويضيف أمين السر أن القدس وفق المخطط "الإسرائيلي" "فتمتد من ضواحي رام الله إلى أبواب بيت لحم، وصولاً إلى مشارف الأغوار، الأمر الذي يمكن أن يعني في أحسن الحالات اختيار أي موقع في أبو ديس أو في كفر عقب وتسميته عاصمة".
ورغم هذا الكرم الأميركي السخي الذي يعطي فيه من لا يملك لمن لا يستحق، فإن "نتنياهو رفض هذه الأفكار لأنه يريد اقتطاع ما شاء من الأرض، ويرفض فتح ملف القدس، ولا يقبل بمشاركة أي جهة له في الأمن، حتى لو كانت أميركا"، يقول "أمين السر". ما يؤكد أنه يريد إعطاء شرعية ليس للإستيطان الجاري حالياً باعتباره عملاً مشروعاً ومقراً في أرض "إسرائيل" الكبرى"، فقط، وإنما للرواية التاريخية الصهيونية، ولعملية الطرد التي حصلت للفلسطينيين عام 1948...
وقد نفى عبد ربه أن تكون "السلطة" قد تلقت "وثيقة رسمية بهذه الأفكار، بل كان هناك نقاش وحوار يدور في شأنها. وهذه الأفكار سربتها "إسرائيل" بطريقة أو بأخرى".
وبعد، فإن "الأسرار" التي أعلنها "أمين السر" لجريدة الحياة اللندنية في عددها الصادر في (24/1/ 2014)، جديرة بالإهتمام، ليس لأنها كشفت – ما هو معروف أصلاً للعامة قبل الخاصة - حقيقة الأبعاد الصهيونية في الأفكار التي يسوقها جون كيري، وإنما لكونها أكدت – على ألسنة أهل السلطة أنفسهم - أن مفاوضات اليوم عبثية، كما كانت منذ نحو عشرين عاماً... وما يجري خلف الجدران، والأبواب المغلقة، لا يخدم سوى العدو الصهيوني، الذي لم يكتف بالتنازلات، ولا بالإعتراف الرسمي الذي قدمته "م. ت. ف." في اتفاق "أوسلو"، وما جاء قبله وبعده من تصريحات لمسؤولين كبار، وإنما يسعى اليوم لانتزاع اعتراف علني من "السلطة" بكيانه، "دولة يهودية"... يكرس من خلاله أفكاره وسياساته ومخططاته بشأن القدس والحدود والإستيطان والأمن واللاجئين، كما ويفرض روايته الموهومة لتاريخ الصراع العربي - الصهيوني، التي تتيح له المجال لعملية "ترانسفير" واسعة لفلسطينيي الأراضي المغتصبة عام 48...
إن "الأسرار" التي كشفها عبدربه، لا تؤكد انحياز أميركا المطلق للعدو الصهيوني، فحسب، وإنما تُسقط خيار المفاوضات العبثية إلى غير رجعة، كما تعري أوهام "التسوية" وتفضح سراب "الدولة الفلسطينية" المزعومة، التي يلهث البعض خلفها منذ أربعين عاماً...
فهل يتعظ الواهمون، ويتخلون عن الركض خلف السراب ويعودون عن غيهم، إلى جادة صواب المقاومة التي لا طريق غيرها لتحرير كل الأرض الفلسطينية واستعادة الحقوق المشروعة؟.. وفرض سيطرته التامة على كل الأرض الفلسطينية وفق مجريات الخطة الأميركية التي تحظى بغطاء دولي ودعم "عربي"... ومناخات "عربية" مؤاتية مشحونة بكل أشكال الفرقة والشرذمة والإحتراب الداخلي!..
المصدر: نشرة الجهاد