اعتقال المقدسيين.. وسيلة ترهيبية لوقف مقاومتهم للاحتلال

30 كانون الثاني 2014 - 02:04 - الخميس 30 كانون الثاني 2014, 14:04:35

شنت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" في الآونة الأخيرة حملة اعتقالات واستدعاءات واسعة بحق الشبان والأطفال بالقدس المحتلة، في محاولةٍ لإفراغ المدينة والمسجد الأقصى المبارك من المدافعين عنهما، ولترهيب الأهالي لإجبار أبنائهم على وقف مقاومتهم للاحتلال حتى وإن كانت سلمية.
ولم تقتصر تلك الهجمة على الأطفال والشبان، بل طالت أيضًا نشطاء في المقاومة الشعبية ببلدتي العيزرية وأبو ديس شرقي المدينة، عبر تهديدهم ونشر أوراق حملت صورًا وأسماءً لآبائهم "لمطابتهم بوقف أبنائهم عن القيام بهدم الجدار العنصري الفاصل، وإلا سيتم اعتقالهم وملاحقهم قانونيًا".
وبهذا الصدد، يؤكد الناطق بإسم المقاومة الشعبية في أبو ديس هاني حلبية، رفضه لتلك التهديدات والاعتقالات، قائلًا إن" الاحتلال يريد من ورائها إخماد المقاومة الشعبية السلمية، وترهيب الأهالي والأطفال لإجبارهم على وقف مقاومتهم، وعزلهم عن مدينتهم".
ويشير إلى أن الاحتلال يستهدف نشطاء المقاومة عبر الاعتقال أو الاستدعاء لمقابلة المخابرات أو المنع من الذهاب للمستشفى في حال الإصابة، أو ترهيب أهاليهم وتفتيش منازلهم والعبث بها.
ويقول "رغم كل هذه الممارسات إلا أننا سنستمر في مقاومتنا للاحتلال، باعتبارها الحق الشرعي لنا، وسنبقى صامدين على أرضنا، فالجدار العنصري إلى زوال، وكذلك الاحتلال".
ويضيف "من حقنا الطبيعي التواجد في المسجد الأقصى والصلاة فيه، وليس من حق المستوطنين، ومن حقنا أن نكون في مدينتا القدس وأن ندافع عنها بكل ما نملك".


إفراغ القدس
ويفيد رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب، بأن الاحتلال استهدف في الفترة الأخيرة الشبان المقدسيين، وخاصة طلاب مصاطب العلم في المسجد الأقصى بهدف إفراغ المدينة والأقصى من المدافعين عنهما، توطئةً للإنقضاض على المسجد، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
ويوضح أبو عصب، أن جميع الشبان الذين تم اعتقالهم تهمتهم الوحيدة أنهم أعطوا دورات داخل المسجد الأقصى أو لتواجدهم داخله، مشيرًا إلى أن الاحتلال يوجه تهمًا كبيرة للشبان المعتقلين تكون ملفقة وغير صحيحة.
ويشير إلى أن وسائل الإعلام "الإسرائيلية" تحاول تهويل وتضخيم خبر الاعتقال، لافتًا إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت شابين مؤخرًا بتهمة إنتمائهما إلى "الجهاد الإسلامي العالمي والتعامل مع قطاع غزة"، وقد حاول الإعلام "الإسرائيلي" وجهاز "الشاباك" التحريض على غزة من خلال ذلك.
ويبين أن هذه الاعتقالات هدفها تفريغ القدس من المدافعين عنها من أجل السيطرة عليها، وكذلك إعطاء مبرر للهجوم على غزة.
ويشدد على أن حجم الهجمة "الإسرائيلية" على المقدسيين من ناحية القمع والاعتقال تفوق أي مكان آخر، فكل شاب مقدسي ينظر إليه الاحتلال على أنه متهم، ولمجرد قيامه بأي فعالية تضامنية أو زيارة للأقصى أو رحلة خارج المدينة، وغيرها.
وحول دور اللجنة إزاء هجمة الاعتقالات، يؤكد أبو عصب، أن اللجنة بالتعاون مع وزارة شؤون الأسرى ومؤسسة الضمير ومؤسسات أخرى تقوم بإرسال محامين إلى سجون الاحتلال للاطلاع على أوضاع المعتقلين، ومحاولة التخفيف من معاناتهم، مبينًا أن الوضع في القدس يختلف عن أي منطقة أخرى.


خطوة خطيرة
ويعتبر مدير نادي الأسير في القدس ناصر قوس، الاعتقالات بحق المقدسيين بأنها خطيرة، وتهدف إلى إبعاد المقدسيين عن التواجد داخل باحات الأقصى، وتفريغه من رواده من أجل فرض أمر واقع احتلالي بداخله ومحاولة تقسيمه.
ويلفت إلى أن قوات الاحتلال شنت منذ بداية العام الجاري حملة اعتقالات واسعة بحق المقدسيين، تجاوزت أكثر من 100 مقدسي، عدد كبير منهم من الأطفال، عدا عن حرمان أطفال آخرين من الذهاب إلى مقاعد الدارسة، وفرض الحبس المنزلي بحقهم.
ويُحاول الاحتلال -وفق قوس- دائمًا تضييق الخناق على شبان القدس، فهناك من تم إبعادهم عن الأقصى لفترات مختلفة، ومنهم من تم اعتقاله والحكم عليه لفترة قد تتراوح ثمانية أشهر، وذلك في استهداف واضح لهؤلاء الشبان والأطفال.
ويشدد على أن النادي يسعى إلى فضح ممارسات الاحتلال بحق المعتقلين المقدسيين، والوقوف إلى جانبهم وتقديم كل الدعم لهم، لافتًا إلى حالة الأسير الطفل الفتى عبيدة عامر اسعيد (16عامًا) الذي أعلن إضرابه المفتوح عن الطعام، مبينًا أن هناك مساعي لنقله إلى إحدى الأقسام الأمنية بدلًا من المدنية.
ويري الناشط في المقاومة الشعبية رامي عمارية بأن تهديدات الاحتلال تأتي كوسيلة ترهيبية للضغط على الأهالي لمنع أبنائهم من مقاومة الاحتلال وممارسته، وخاصة هدم الجدار، وهي وسيلة للعقاب الجماعي بحق المواطنين عامةً.
ويوضح أن الاحتلال اعتقل أطفالًا من داخل منازلهم بالقدس تتراوح أعمارهم ما بين (12-18عامًا)، منهم من حكم عليهم، ومنهم من أفرج عنهم بكفالة مالية، مبينًا أن هناك اعتقالات تمت بحق أطفال لم يشاركوا بأي أعمال للمقاومة سوى أنهم تواجدوا في المكان.
ويبين أن سلطات الاحتلال تتعامل مع المقدسيين باستهتار، وكأن حياتهم وأرواحهم لا قيمة لها، لافتًا إلى أنها تحاول خلق حالة خوف لدى المواطنين جراء تلك الاعتقالات، كما أنها تسعى لإفراغ المدينة من سكانها.
ويلفت إلى أن الاحتلال يستخدم القوة المفرطة بحق المقدسيين لفض احتجاجاتهم، وذلك في انتهاك واضح وصارخ لكل القوانين الدولية، مؤكدًا في ذات الوقت رفضه لفصل القدس وتقسيمها، وتهجير سكانها، ورفضه للجدار وسياسة التجويع، والانتهاكات بحق المواطنين.
ويطالب عمارية بالوقوف إلى جانب المقدسيين المتضررين بالمدينة، والعمل على زوال الاحتلال عن كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.


المصدر: صفا
 

انشر عبر
المزيد