الطالب الفلسطيني بين الواقع المزري والإصرار على التعلّم

30 كانون الثاني 2014 - 09:58 - الخميس 30 كانون الثاني 2014, 09:58:41

خاص/ وكالة القدس للأنباء
الفلسطينيون.. شعب هُجِّرَ قسرًا من أرضه وبيته، وتوزع أبناؤه على الأقطار العربية المحيطة وشبه المحيطة بفلسطين، تركوا خلفهم أرضهم وجثامين أهلهم وأحبائهم، وحملوا معهم ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم.  زاولوا الدراسة في ظروف شديدة، حاربوا النقص والحرمان، عضّوا على جراحهم حتى أصبحوا مثلاً يحتذى في جميع الأقطار العربية، وأصبح الفلسطيني عنوان الاجتهاد والثقافة والتفوق في الدراسة.
ومع تقدم الزمن، ومع الانتكاسات الكثيرة والمتتالية التي حلت على الشعب الفلسطيني، طرأت تغييرات عدة على الواقع الدراسي للاجئين، ما انعكس سلباً على واقعهم التعليمي.
"وكالة القدس للأنباء" التقت بعض الأساتذه والطلبة الفلسطينيين لمناقشة العوائق التي تواجه الطالب الفلسطيني أثناء مرحلة تعليمه، كما يجيب التحقيق عن سبب توقف الإبداع والتطوير لدى الطالب الفلسطيني
.
الأستاذ حسين الخطيب
يقول الأستاذ "حسين الخطيب"، لمراسل "وكالة القدس للأنباء" "لا شك أن المسألة العلمية في مجتمعنا الفلسطيني كانت هي الأهم في حياتنا خاصة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بل كانت هي الأولى في التقييم العربي قاطبة ًحتى صار يضرب فيها المثل، ولكن حدثت إنتكاسات بدأًت من ثمانينات القرن الماضي واستمر الإنتكاس وبشكل متصاعد وللأسف حتى يومنا هذا، الأمر الذي أثار المخاوف في ذهن الفلسطيني خوفاً على الأجيال الصاعدة التي عليها المعول في التحرير والعودة".
ويتابع الخطيب، "ومما لا شك فيه أن العزيمة والإصرار تجاوزا محنة اللجوء والحرمان إثر النكبة عام 48 التي كانت السبب الرئيسي إزاء التعليم في الوسط الفلسطيني والإخلاص المنقطع النظير لدى الإدارة والطاقم التعليمي وكذلك حرص الأهالي.
ولكن، وللأسف الشديد، ومع انطلاق الثورة في السبعينات تراجع المستوى التعليمي بفعل الأسباب التالية:
 أولاً : الحالة الأمنية التي شهدتها مخيماتنا من إعتداءات خارجية وإشكالات داخلية.
ثانياً : هامش الحرية الذي حصل عليه الطالب الفلسطيني: "عين على السلاح" و"عين على الكتاب".
ثالتاً : إهمال الأهل وعدم المراقبة والمتابعة.
ويضيف الخطيب لمراسل "وكالة القدس للأنباء" عند سؤاله عن الأغلال التي تقيد الإنجازات بقوله: "إن هناك أغلالاً كثيرة تكبل الطالب منها:
أغلال إجتماعية: (تفكك أسري – إنحلال أخلاقي – إهمال ولا مبالاة من ناحية الأهل).
أغلال تربوية: (مشاكل في المنهاج الدراسي، عدم الإخلاص من بعض المدرسين، الدروس الخصوصية، الترفيع الآلي، التراخي في العقاب).
أغلال سياسية: (النظرة السلبية للفلسطيني في لبنان، عدم توفر فرص العمل في لبنان، عدم توفر فرص عمل في الخليج، قلة الإمكانيات لدفع الأقساط الجامعية لدى الكثير من الطلاب).
الأستاذ قاسم محمد
أما الأستاذ قاسم محمد، فيجيب مراسل "وكالة القدس للأنباء"، عند سؤاله عن سبب توقف الإبداع والتطوير لدى الطالب الفلسطيني بقوله: "لم تبخل أرحام أمهاتنا يوماً عن إنجاب المبدعين والعلماء منذ فجر التاريخ وعلى امتداد العصور ولائحة العلماء العرب والمسلمين تطول وتطول ولكن لا مجال لذكرها في هذه السطور، ولكن للأسف الشديد فقد أجدبت أرض المسلمين ولم تعد تنبت المبدعين الذين يرسلون عبق إبداعهم ونور اختراعاتهم على امتداد العالم وليس واقعنا الفلسطيني في الشتات وفي لبنان بشكل، فدوافع الإبداع والتفوق عند أبناء شعبنا باتت معدومة لعدة أسباب أهمها:
أولاً: عدم الإستقرار الأمني والسياسي الذي يعيشه المبدع الفلسطيني في لبنان مما يجعله في حالة قلق دائم يشغله عن ميوله الإبداعية.
ثانياً : الضائقة المالية وانعدام فرص العمل أيضاً يلعبان دوراً سلبياً ومحبطاً لعزيمة المبدعين.
ثالثاً: القوانين المجحفة التي تمنع الفلسطيني من ممارسة حقه في العمل بأكثر من سبعين مهنه.
رابعاً : عدم وجود هيئة مختصة ترعى هؤلاء المبدعين وتحفزهم للسير قدماً في إبداعاتهم وإنجازاتهم.
ويتابع محمد، لمراسل " وكالة القدس للأنباء" قائلاً:  "في الواقع إن الأسباب المذكورة آنفاً تعد عقبة لأداء الطالب والمبدع الفلسطيني وتقف في طريقه".   
الطالب الجامعي غازي العمري
وأما الطالب الجامعي غازي العمري، والذي أنهى دراسته الجامعية وتخرج في مجال الإعلام، فيقول لمراسل "وكالة القدس للأنباء": "إن الطالب الفلسطيني في لبنان يعاني من مشاكل ومعوقات كثيرة تحول بينه وبين تحقيق ذاته على الصعيدين الشخصي والمهني، ولعل أبرز هذه العوائق الحالة المادية المزرية لدى الطالب الفلسطني وعائلته التي لا تستطيع تقديم العون له، وأنا على سبيل المثال واجهت هذه المشكلة، وهذا العائق حصل معي".
ويتابع العمري، "أنا أنهيت دراستي في الجامعة اللبنانية الدولية ولم أتمكن بعد من الحصول على شهادتي لأنني لم أسدد كامل المستحقات المالية، لذلك على الروابط الطلابية الموجودة أن تقدم يد العون إلى هذا الطالب، فهي بالتالي لا تقوم بمساعدته إلا بشيء بسيط لا يسد له حاجته ولا يلبي حقوقه المطلوبة".
ويجيب العمري مراسل "وكالة القدس للأنباء" عند سؤاله عن المعاناة التي يتكبدها الطالب الفلسطيني: "المعاناة التي يعانيها الطالب الفلسطيني في ظل حرمانه من حقوقه المدنية متواصلة، ولكنها لا يجب أن تشكل عامل إحباط لدى الطالب، بل يجب أن تكون دافعاً له وسعياً منه نحو التغيير".
الأستاذ محمود الزيني
بدوره يقول الأستاذ محمود الزيني لمراسل "وكالة القدس للأنباء": "لا شك أن الطالب الفلسطيني في لبنان يعاني كما يعاني أي لاجئ لكنه ينال نصيبًا إضافيًا من المعاناة عندما يريد أن يلتحق بجامعة لاكمال دراسته، نظراً للتكاليف الباهظة، ويعاني أكثر بعدما ينهي دراسته لأنه لا يجد عملاً في المجال الذي تخصص فيه ودفع عليه المبالغ الباهضة وأرهق كاهل أسرته".
يكمل الزيني حديثه، "الجامعات في لبنان مكلفة جداً، فقد تتجاوز تكلفة السنة الدراسية الواحدة في بعض الجامعات العشرة آلاف دولار، ناهيك عن تكاليف الملبس والمأكل والمواصلات ومستلزمات الدراسة، والأنكى من ذلك أن الطالب الفلسطيني يدخل الجامعة بلا أمل لأنه محكوم عليه أن يُحرم من العمل في أكثر من خمس وسبعين مهنة. فيضيع الجهد والتكاليف والتي يقطتعها رب الأسرة أحيانا من قوت أولاده هباءً منثورا، إلا من شهادة معنوية يعلقها المتخرج على حائط بيته الآيل للسقوط".

انشر عبر
المزيد