عملية "ذوبان الجليد" الاستشهادية الصفعة القوية لنظرية أمن العدو

30 كانون الثاني 2014 - 12:16 - الخميس 30 كانون الثاني 2014, 00:16:51

تطل علينا اليوم الأربعاء الموافق (29-1) ذكرى انتصار مؤزر حققه "جند الله" على أعدائهم، ذكرى عملية "ذوبان الجليد" التي نفذها الاستشهادي المجاهد "محمد فيصل السكسك" في مدينة أم الرشراش "ايلات" والتي أوقعت العديد من الصهاينة بين قتيل وجريح.
العملية النوعية
في صباح يوم السبت الموافق (29/1/2007م)، غادر شهيدنا الفارس محمد السكسك "أبو همام" منزله بعد أن ودّع والدته وقال لها: "بدي أطلع أدعي لي يا أمي"، فقامت والدته بوداعه والدعاء له بالتوفيق، وقال لشقيقه محمد عبارته الأخيرة: "أتمنى من الله أن يحتسبني من الشهداء "، وتوجّه بعدها إلى أحد المطاعم في مدينة غزة وتناول طعام الإفطار ثم ودع أصدقائه بقوله: "لقائنا المقبل إن شاء الله في الجنة".
وفي إطار التنسيق والتعاون المشترك بين سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، وخلال عملية نوعية ومعقدة للغاية توجّه الشهيد المجاهد "محمد السكسك" من سرايا القدس إلى مكان تنفيذ العملية في مدينة أم الرشراش "ايلات"، وبعد أن وصل إلى المكان يوم الاثنين الموافق (29/1/2007م) أوقف سيارة صهيونية لتقله إلى الهدف المحدد له، وحسب رواية أحد الضباط الصهاينة والذي أقلَّ الاستشهادي محمد السكسك إلى مكان تنفيذ العملية ويدعى المُقدم "يوسي فلتينسكي": يقول: أنه خرج من منزله الساعة التاسعة صباحاً في طريقه لفندق "سبورت" حيث يعمل وأخذ يبحث كعادته عن عمال الفنادق الذين تخلفوا عن السيارة التي تقلهم إلى العمل وبعد عشر دقائق أوقف سيارته وأقلَّ شاباً يرتدي معطفاً أحمر اللون ويعتمر قبعة حمراء ويحمل حقيبة ظهر وحين سأله عن المكان الذي يقصده اكتفى الشاب بإشارة من يده فهم منها الضابط أنه يطلب الوصول إلى مركز المدينة.
ويضيف الضابط الصهيوني قائلاً: أنه وبعد أن اشتبه بتصرفات الشاب وسلك طريقاً يلتف حول مدينة ايلات لتجنب الدخول في أماكن مأهولة إلا أن الشاب لاحظ ذلك وظهرت عليه علامات التوتر فما كان من الضابط إلا أن أوقف سيارته وطلب منه مغادرتها فوراً وقال أسلك هذا الطريق حتى تصل إلى مركز المدينة وقصد الضابط بذلك تضليل المسافر غير المرغوب فيه ووجّهه إلى طريق خالية من السكان.
وبعد أن ترجل الشاب من السيارة سارع الضابط إلى الاتصال بالشرطة الصهيونية وأبلغهم بتفاصيل ما حدث معه ونقل لهم تفاصيل الشاب ووصفه دون أن يغفل تعقبه في سيارته إلا أن الشاب جنح عن الطريق الرئيسي وشرع في الركض، وما أن وصل الشهيد المجاهد محمد السكسك إلى "حي إيزيدور" في مدينة إيلات دخل أحد المخابر الصهيونية وقام بتفجير جسده الطاهر وسط جموع الصهاينة الأمر الذي أدى إلى مقتل ثلاثة صهاينة وإصابة العديد منهم بجراح متفاوتة.
محمد في سطور
ولد شهيدنا المجاهد" محمد فيصل نعيم السكسك" (أبو همام) في منطقة التوام شمال مدينة غزة الباسلة في 7-11-1986م، لتنتقل الأسرة للعيش فيما بعد في منطقة السلاطين غرب مدينة بيت لاهيا.
تربى الشهيد محمد في أسرة كريمة تعرف واجبها نحو وطنها و دينها، وكما كل أحرار فلسطين لم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة ألا وهي مدينة "يافا" المحتلة.
تتكون أسرته من والديه وأحد عشر فرداً، أربعة من الأخوة  ذكور وخمس من الأخوات إناث، وكان ترتيب شهيدنا محمد الثالث بين إخوته، وتزوج شهيدنا البطل محمد من رفيقة دربه وأنجب منها طفلة أسماها "رويدا"، وقد توفيت طفلته  بسبب المرض الذي ألم بها وكانت تبلغ حينها من العمر ثلاثة أشهر.
درس الشهيد محمد السكسك المرحلة الابتدائية في مدرسة الأيوبية في مخيم جباليا، ونظراً للظروف المعيشية الصعبة التي كانت تمر بها الأسرة ترك الشهيد الدراسة والتحق بسوق العمل ليعمل في مجال البناء. 
كان شهيدنا المجاهد "أبو همام" حريصاً على الصلوات الخمس في مسجد الخنساء القريب من منزله، وخاصة صلاة الفجر. عرف عن الشهيد بأنه كان باراً بوالديه ، فكان مطيعاً لهم ولا يعصى لهم أمراً.
ارتبط شهيدنا الفارس محمد السكسك بعلاقات طيبة مع الجميع، فمنذ صغره اتصف بالأخلاق الحميدة وصفات الشباب المسلم، فكان مثال الشاب المتواضع، الهادئ الصبور والمتسامح.
ارتبط الشهيد بصداقة حميمة بعدد كبير من الشهداء، عُرف منهم الشهيد "نادر أبو العمرين"، فكانت علاقات أخوة ومحبة وتسامح، أكبر من كونها علاقة تنظيمية. و يحرص دوماً على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء.
وكان الشهيد الفارس تغمره الفرحة والبهجة ويعمل على توزيع الحلوى على الناس عند سماعه نبأ وقوع عملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني. وخلال أيامه الأخيرة كان الشهيد محمد السكسك مداوم على زيارة المساجد وقراءة القرآن.
منذ أن تفتحت عيناه على الحياة رأى الاحتلال الصهيوني جاثم على صدر شعبه وأمته، فتربى الشهيد المجاهد محمد السكسك على درب الإيمان والوعي والثورة، والتحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي قبل نحو خمس سنوات.
ونظراً لحب شهيدنا الفارس محمد السكسك للمقاومة والجهاد التحق في صفوف سرايا القدس، في العام 2001م، فكان مثالاً للجندي المجهول، وكان يعمل بلا كلل أو ملل. و كان تواقاً للشهادة ويبحث عنها في كل الميادين، ويردد دائماً دعاء: (اللهم اجعلني من أهل الفردوس الأعلى).
شارك الشهيد الفارس مع إخوانه المجاهدين في العديد من عمليات الرصد والاستطلاع لتنفيذ العمليات الجهادية. وكان دائم المشاركة في التصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة لمدننا وقرانا.
ويذكر أن الشهيد المجاهد محمد السكسك أصيب بنيران قوات الاحتلال الصهيوني أثناء قيامه بإطلاق صاروخ على قوات الاحتلال خلال احد التوغلات لبلدة بيت لاهيا. 

انشر عبر
المزيد