"إسرائيل" تمارس إرهابًا صحيًا بحق الأسرى المرضى

28 كانون الثاني 2014 - 12:30 - الثلاثاء 28 كانون الثاني 2014, 12:30:25

في كل اعتصام تضامني مع الأسرى تجلس والدة الأسير المصاب بالسرطان معتصم رداد، وعيونها تذرف الدمع حزنا وكمدا على ولدها الذي يعاني موتا بطيئا داخل سجون الاحتلال، وما أن تبدأ بالحديث عن نجلها حتى تضيع كلماتها وراء دموعها المتدفقة من مقلتيها، ولسان حالها يلهج بالدعاء له ولكل الأسرى.
الأسير رداد مصاب بسرطان "القولون" و الذي انتشر بشكل كامل في أمعائه ووصل مرحلة الخطر الشديد بعد الاهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجن، حيث لم يعد أمامه سوى العمل على استئصال أمعائه بشكل كامل.
ومنذ اعتقاله في العام 2006 ومعتصم (أحد كوادر سرايا القدس) يعاني من أوجاع في معدته، ولكن إدارة السجون الصهيونية كانت تكتفي بإعطائه جرعات من المسكنات، ليكتشف لاحقا أنه مصاب بالسرطان في أمعائه.
وبعد نقله إلى مستشفى سجن الرملة قرر الأطباء إجراء عملية عاجلة له، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت إجراءها، واكتفت بالعلاج الكيماوي، حيث كان ينقل أسبوعيا من سجنه إلى المستشفى لتلقي العلاج، ويعود من جديد رغم حالته الصحية السيئة.
واليوم ينتظر معتصم وعائلته رد المحكمة الصهيونية على طلب تقدم به محاميه لـ"المحكمة العليا" بالإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية، حيث رفضت بالدرجة الأولى، و تقدم المحامي باستئناف.
حملات للتدخل
ويعتبر "معتصم" واحد من بين أكثر من 25 أسير مريض بالسرطان، ويحتاج لتدخل علاجي عاجل، حيث لا تقدم إدارة المعتقلات لهم سوى المسكنات، وبعضهم يقيمون منذ سنوات في مستشفى "سجن الرملة" تحت مسمى تلقي العلاج وفي الحقيقة يعانون كل أسباب الإهمال الصحي والطبي.
الإهمال الطبي المتعمد للأسرى وتردي الحالات الصحية لبعض منهم، دفع مجموعة من الشباب والناشطون المتضامنون، إطلاق حملة إلكترونية لدعم الأسرى المرضى، بالتعاون مع عدد كبير من المراكز والمؤسسات الحقوقية للأسرى.
وبحسب الناطقة باسم الحملة الناشطة ميس الشافعي، أن الحملة و التي انطلقت في 19 من الشهر الجاري و لمدة ثلاثة أيام، عملت على نشر مواد تضامنية مع الأسرى المرضى وأخرى حقوقية ومعلومات مدرجة بطريقة ملفته.
وتهدف هذه الحملة، وغيرها من الحملات التي أطلقتها مؤسسات العاملة على الدفاع على حقوق الأسرى، إلى التعريف بهؤلاء الأسرى وحالاتهم بالتفصيل في خطوة لتعرية "(إسرائيل)" التي تنتهك بهذه الممارسات كل القانون الدولي الإنساني، كما يقول حلمي الأعرج من مركز الدفاع عن الحريات.
وبحسب الأعرج الذي تحدث لـ"الاستقلال" فقد بلغ عدد الأسرى والأسيرات المرضى أكثر من 800 أسير بينهم 193 يعانون أمراضا مزمنة، ومنهم 25 مصابون بالسرطان، وخمسة منهم مصابون بالشلل الكامل، والعشرات يعانون من بتر في الأطراف، و 24 أسيراً يعانون من أمراض نفسية.
و قال الأعرج إن الهدف من هذه الحملات هو خلق ضغط سياسي على القيادة الفلسطينية وتحويلها لأولوية كما حدث مع قضية قدامى الأسرى والتي تم التركيز عليها حتى انتهائها.
الأسوأ منذ سنوات
وزير المحررين وشؤون الأسرى في حكومة رام الله، عيسى قراقع قال إن الوضع الصحي في السجون الصهيونية يمر في أسوأ حالاته على الإطلاق، مضيفا أن وضع الأسرى وصل إلى حد الموت بسبب الإهمال الطبي المتعمد وعدم تلقي العلاج المناسب.
وتابع قراقع: "السجون الصهيونية تحولت إلى أماكن وباء ووسيلة لزرع الأمراض وقتل الأسرى بشكل بطئ ".
وأبدى قراقع تخوفه على حياة عدد من الحالات المرضية، وقال: "أتوقع أننا مقبلون على أشهر قد تكون صعبة وقد يسقط شهداء في المرحلة المقبلة، بسبب وصولهم إلى مراحل متأخرة من المرض".
وأكد قراقع أن سلطات الاحتلال توصل الأسير إلى مرحلة متأخرة من المرض، وإن أرادت الإفراج عنه يكون شبه إنسان مثلما حدث مع الأسير نعيم شوامرة.

انشر عبر
المزيد