الشباب والهجرة.. ظروف صعبة وانحياز إلى فلسطين

28 كانون الثاني 2014 - 10:44 - الثلاثاء 28 كانون الثاني 2014, 10:44:25

خاص / وكالة القدس للأنباء
بين الفقر والمعاناة، ووواقع اجتماعي سيء، وظروف أصعب، يجد الشباب الفلسطيني نفسه أمام واقع صادم غير قادر على العمل والتملك، وأسير بين جدران التضليل والتحريض.. والكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يغادر الشباب الفلسطيني ويهاجر؟!
وللإطلاع على هذا الواقع قررت "وكالة القدس للأنباء" الغوص في خفاياه، ولقاء بعض شرائح المجتمع الفلسطيني الصغير، وإجراء المقابلات مع بعضٍ منهم.
شبابنا هم ضحية
فقد أكد الدكتور صلاح الدين هوّاري، "أن شبابنا الفلسطيني في المخيمات يحتاج الى فرصة عمل ليس أكثر، وهو لا يتهرّب من ساحة الصراع بقدر بحثه في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا في الشتات عن أية فرصة عمل يشعر فيها بالكرامة في ظل حرمانه من حق العمل أو أية رؤية مستقبلية واضحة، الأمر الذي يدفعه تحت وطأة الضغوط للمغادرة بحثاً عن مستقبل أفضل لأنفسهم".
وتابع الهواري: "شبابنا هم ضحية واقع مرير، ولا يوجد أي فلسطيني يهرب من قضيته الوطنية، ومن باب إنصاف شبابنا في الخارج، نحن نعلم ونرى ونتابع كيف يشاركون وينظمون المهرجانات والأنشطة في كافة المناسبات الوطنية ويخرجون في المسيرات الداعمة لقضيتهم الوطنية الفلسطينية في كل حدث استلزمهم ذلك".
وأشار الهواري في حديثه لمراسل "وكالة القدس للأنباء"، "لقد نجح المشروع الصهيوني الذي يرمي إلى دفع شبابنا إلى الهجرة  في الفترة الأخيرة إلى حدّ كبير وذلك خلال سنوات مضت، لكن اليوم نسبة الشباب المقدمون على الهجرة أقل بكثير، وذلك يعود إلى الظروف الخارجية من حيث تضييق الأنظمة الغربية على اللاجئين إليها من خلال استحداث قوانين صارمة، فضلاً عن أن فرص النجاح في الوصول إلى تلك البلدان أصبحت أضأل عما كانت في السابق".
مضيفاً: "من هنا نعتبر أن شبابنا يذهبون إلى المجهول، فلم يعد هناك ملامح لرؤية مستقبلية تحتوي على فرصة حصولهم على الإقامة الدائمة إن لم نقل الجنسية. ورغم ذلك وبسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية هنا وحسب مستوى تفكيرهم وقدرتهم على التقييم، أصبحت الأمور متساوية بنظرهم مقارنة مع رمادية المشهد المستقبلي في الخارج، وما زال بعضهم يغامر في بالذهاب".
وختم الهواري قوله "مخيماتنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لإعادة تأهيل نفسي، وشبابنا بحاجة ماسة إلى احتوائهم، من هنا أشدّد على كيفية احتواء الشباب وتوجيههم في المخيمات ومعالجة القضايا والمشاكل فيها وتحويل الشبان من حالة خامدة لا جدوى منها إلى عناصر نشطة وفاعلة في المجتمع، وعلى من سينهض بهذه المهمة أن يتمتع بمستوى عال جداً من الاحترام للنفس وثقة المجتمع به، ربما لا نملك الحلول النموذجية، لكن يمكننا أن نجنّد طاقات الكبار وتهيئتها لاستيعاب الشباب وتفهّم مشكلاتهم لمعالجة الجوانب النفسية قبل الجوانب المادية".
دوافع الهجرة:
أمين سر اللجنة الشعبية في منطقة صيدا، أبو بسام المقدح، أكد لمراسل "وكالة القدس للأنباء" أن الهجرة إلى دول الاغتراب، لم تعد مقتصرة على الشباب في المخيمات الفلسطينية الباحث عن فرص عمل جيدة، إنما أصبحت تشمل العائلات الباحثة عن الأمن والاستقرار، وهروبًا من واقعٍ سياسيٍ وأمنيٍّ مترديان.
وعند سؤاله عن الأسباب التي تدفع بالشباب الفلسطيني للهجرة إلى الخارج، أجاب المقدح أن القوانين اللبنانية التي تحرم الفلسطينيين من مزاولة 73 مهنة، وتفرض عليهم قيودًا لا طاقة لهم لحملها، هما من أهم الأسباب التي تدفع الشباب للهجرة، إضافة إلى هروب الأونروا من توفير فرص عمل للاجئين، وتقليصها للخدمات الطبية والإنسانية عنهم، وعدم قيام منظمة التحرير الفلسطينية يإيجاد الحلول والخطط المناسبة لتجنيب الفلسطينيين ويلات الهجرة والغربة، مؤكدًا أن على الجميع أن يقوم بدوره الإنساني والقانوني، وأن التقصير الحاصل يطمس حق العودة إلى فلسطين، بعد هجرة الآلاف إلى دول الاغتراب.
الهروب من الواقع:
ويجيب محمد عزام من سكان مخيم نهر البارد، المتخرج من الجامعة العربية قسم "هندسة / ميكانيك"، مراسل "وكالة القدس للأنباء" عند سؤاله عن دوافع الهجرة عند الشباب الفلسطيني قائلا: " يهاجر الشاب الفلسطيني طلباً للعمل وتحسين حياته المعيشية، خاصة عندما لا تتوفر الفرص في لبنان، وللهروب من الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتردي، في ظل حرمانه من مزاولة 73 مهنة".
هروب من المعاناة:
وعند سؤاله: "هل الهجره هروب من المعاناة أم رحيل إلى مستقبل مجهول" يقول عزام لمراسل "وكالة القدس للأنباء": " أرى أن الهجرة ليست هروبًا من المعاناة والألم فقط، بل سبباً لتحسين الواقع المعيشي للأسره بأكملها، لتكوين الذات وإنشاء أسرة وبناء منزل، برغم المخاطر الكبيرة التي نتكبدها خلال الغربه".
في الهجرة مستقبل أفضل:
أما عمر قاسم، وهو فلسطيني من مخيم الرشيدية أنهى دراسته الجامعية، فيؤكد عند سؤاله عن رأيه بالهجرة،  قائلا لمراسل "وكالة القدس للأنباء": " يقضي الفلسطيني سنوات طويلة جدًا في العلم والدراسة، وينال الشهادات العليا في العديد من المجالات التي تؤهله للانخراط في سوق العمل في لبنان، وفي نهاية المطاف يجد نفسه أمام مستقبل أسود ووظيفة هاربة، فتتحطم الأحلام وتضيع الانجازات، فيضطر للسفر إلى الخارج للعمل باختصاصاته وتحسين وضعه الاقتصادي".
أسباب أخرى:
ويجيب قاسم مراسل "وكالة القدس للأنباء" عند سؤاله عن أهم الأسباب التي تكمن خلف الهجرة قائلا: " إن للهجرة أسباب أخرى بمعزل عن تأمين فرصة عمل لائقة، فالوضع الأمني المتردي داخل البلد، والضغوط النفسية على الفلسطينيين في لبنان، وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل... كل ذلك ساهم في إغراء الفلسطينيين لدفعهم للهجرة خارجًا".
حق العودة لا يطمس:
أما أ.ع، وهو فلسطيني من لبنان، فيجيب "وكالة القدس للأنباء" عند سؤاله عن "لماذا هجرة الشباب الفلسطيني" قائلا: "البعض يهاجر بحثًا عن فرصة عمل، والبعض للدراسة أو الحصول على جنسية، والبعض يهاجر هربًا من واقع مريرٍ دون تحديد الهدف، وما هو أكيد أن حق العودة لا يستطيع أن يطمسه أو يلغيه أحد".
إبعاد عن فلسطين:
وأما عبد الرحمن، وهو فلسطيني من لبنان، فقال لـ "وكالة القدس للأنباء" مجيبًا على السؤال نفسه: " باعتقادي أن الأمر أكبر من قضية تحسين معيشة، فالقضية هي أن بعض الدول تؤدي دورًا وظيفيًا يخدم الاحتلال وأمريكا، فالشباب هم أمل الأمة وأمل فلسطين في التحرير، إبعادهم عن قضيتهم فلسطين هو الهدف الرئيس".
واقعٌ مرير:
وأما ي.ي، وهو فلسطيني مهاجر إلى دولة السويد، فيقول لـ "وكالة القدس للأنباء": " أنا فلسطيني مهاجر إلى السويد، وقد هاجرت هربًا من واقع اقتصادي مرير ومتردٍ، وواقع قانوني يحرم الفلسطيني من مزاولة عمله في لبنان، ويحرمه من أن يتملك فيها".

انشر عبر
المزيد