فلسطين: تزايد ظاهرة جرائم الشرف

12 كانون الأول 2013 - 09:17 - الخميس 12 كانون الأول 2013, 09:17:14

يقف بستان زيتون مزدهر في قرية عقابا الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة شاهداً على جريمة شرف تنطوي على حساسية مفرطة تجعل الأهالي يتهامسون بشأنها. ففي ليلة من ليالي آخر أيام شهر تشرين الثاني الماضي تعرضت فلسطينية تدعى رشا أبو عرة (32 عاما) إلى ضرب أفضى إلى الموت وعلقت جثتها على فرع شجرة حفاظا على "شرف العائلة".
كانت خطيئتها المزعومة هي الزنى. وقالت مصادر أمنية إن القاتل ربما كان شقيقها أو زوجها، والاثنان محبوسان على ذمة التحقيق.
وبقتلها ارتفع عدد النساء اللاتي قتلن في ظروف مشابهة إلى 27 هذا العام وفقاً لجماعات حقوقية فلسطينية، أي أكثر من ضعف عدد ضحايا جرائم الشرف العام الماضي.
ودفعت الزيادة الفلسطينيين إلى التشكيك في قوانين جامدة يقولون إنها تتساهل مع القتلة وكذلك التردد في "نشر الفضيحة" في وسائل الإعلام وفي أوساط المجتمع، ما يساهم في منح القتلة إحساسا بالحصانة.
وتشكل جرائم الشرف مشكلة اجتماعية في الشرق الأوسط برمته، لكن يصعب معرفة الأرقام الدقيقة لضحاياها. ففي الأردن، على سبيل المثال، توصل مسح للتوجهات بين الشبان أجرته "جامعة كمبريدج" البريطانية، ونشر في شهر حزيران الماضي، إلى أن ثلث المشاركين في المسح يقرون جرائم الشرف.
وربط الباحثون بين نتيجة المسح وضعف مستويات التعليم "وآراء ذكورية تقليدية والتركيز على شرف البنت واعتقاد أشمل في أن العنف ضد الآخرين مبرر عندما يدخل الشرف في المعادلة".
وقدرت الدراسة أن ما بين 15 و20 حالة قتل من هذا النوع في المتوسط تقع سنوياً في الأردن، الذي يعيش فيه نحو 6.3 ملايين شخص مقارنة بنحو أربعة ملايين يعيشون في الأراضي الفلسطينية.
بدورها، رأت الناشطة الفلسطينية سريدة حسين، وهي عضو في منتدى المنظمات الأهلية الفلسطينية، أنّ جرائم الشرف لها جذور غائرة. وقالت إنه "لا توازن في العلاقات بين الجنسين. فهناك العقلية الذكورية .. ومثلما هي الحال دائما تنتقل القوة والضغوط في المجتمع من القوي إلى الضعيف".
واعتبرت حسين أنّ معظم جرائم القتل لها صلة "بحرية المرأة ويقول (المجرمون) إنها جريمة شرف .. وليس هناك قانون واضح يحد من الظاهرة. هناك بعض العادات والتقاليد الموروثة يجب مكافحتها".
وأضافت كذلك أنّ حالات كثيرة لقتل النساء لها أسس اقتصادية مثل النزاع على الميراث وقد ترتكب الجرائم للتغطية على زنى المحارم.
وتنشر الصحف من فترة إلى أخرى أخبار العثور على جثة امرأة "في ظروف غامضة"، وهي عبارة شائعة تستخدم لوصف جرائم الشرف. ولا تنشر الأسماء، ونادراً ما تتابع الصحف مثل هذه القضايا.
وفي هذا الصدد، قالت الصحافية الفلسطينية نائلة خليل، المهتمة بقضايا المرأة، "عندما تتطرق إلى مثل هذه القصص فإنك تتطرق لأحد المحرمات الاجتماعية"، مضيفة أنّ "الأسرة هنا أقوى حتى من قوات الأمن. قد أنتقد (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس بسهولة أكبر من انتقادي لأب أو أخ قتل امرأة".


المصدر: السفير

انشر عبر
المزيد