نازح اليرموك.. سقفه من قماش وورق

07 كانون الأول 2013 - 10:48 - السبت 07 كانون الأول 2013, 10:48:20

تزداد أزمتهم، وتزداد أوجاعهم يوماً بعد يوم مع استمرار النزوح. الشتوة الأولى كانت قاسية عليهم، فكيف ستكون أيام الشتاء المقبلة؟
سليمان، نازح من مخيم اليرموك إلى ما يشبه الخيمة في مخيم عين الحلوة، كان من الأشخاص الذين أصابتهم أمطار السماء بأضرار جسيمة، إذ قضت على خيمته كلياً.
يشرح سليمان معاناته: «لم تتحمل الخيمة التي أسكن فيها مع عائلتي الرياح والأمطار. دخلت المياه كالطوفان إلى الخيمة التي لم تكن مغطاة بالنايلون، لأنّنا لم نحصل على أي مساعدة تتضمن نايلون، ونحن لا نستطيع شراءه، وأرض الخيمة من التراب، فطارت الخيمة ووقعت، فهي لا تعدو كونها مجموعة خشب وقماش وكرتون، وقد تبرع لنا أهل الخير بها».
مازن العناني، يعمل مع بعض الأشخاص لتأمين خيمة، وما يحتاجه النازحون. يقول: «العائلة وبعض الأصدقاء في الإمارات قدموا بعض الخيم، لأن النازحين يقطنون بما يشبه الخيم التي لا ترد المطر ولا الهواء. ونسعى إلى أن «تقوم الأونروا وبعض الجمعيات بجرف المنطقة، وتأهيل مجاري الصرف الصحي، وتأمين غرف متنقلة جاهزة (كرافان)، لكنّ الحكومة اللبنانية منعت دخول هذه الغرف إلى المخيم من دون مبرر». وتمنى على الدولة اللبنانية أن تكون أكثر إنسانية، إذ يكفي أن «الشعب الفلسطيني محروم من حقوقه المدنية والاجتماعية. فالغرف الجاهزة ليست قواعد صواريخ»؟. وناشد العناني «الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية أن يصدرا قراراً بالسماح بإدخال الغرف الجاهزة».
وتقول مديرة «مركز هنا»، الذي يعنى بالصحة الإنجابية إنه «لا بدّ من تأمين خيم للنازحين، ليتجنبوا الحالات المرضية المستعصية، ووفاة الأطفال نتيجة الأمطار والبرودة». وتشير إلى أنّ «وضع الأطفال في الخيم صعب جداً، فهم طيلة النهار يلعبون أمام المياه الآسنة، وقد توفيت طفلة مؤخراً بسبب تعرضها لحرارة الشمس في خيمة عائلتها». وتأمل أنّ «تسمح الحكومة اللبنانية بإدخال الغرف الجاهزة، لأنه عند هطول الأمطار وهبوب الرياح لن تصمد الخيم». ويصف ماهر، النازح من مخيمات سوريا، وضع النازحين مع بدء هطول الأمطار. يقول: «ارتفعت المياه متراً فوقعت الخيم أو طارت، وأصيب نازح بكسور برجله بعدما وقعت خيمته عليه. والنازحون عملوا على صيانة خيمهم من حسابهم الخاص، أو من المساعدات المادية التي يفترض أن تكون للمعيشة اليومية»
ويقول محمد، النازح من اليرموك إن «هذه الخيم ليست خيماً، لأنها لا تقي حرارة الشمس أو المطر، ونحن نعيش في بيئة سيئة بين القمامة والمياه الآسنة والحشرات. حتى اننا ندفع ثلاثة آلاف ليرة للزبال لكي يأخذ القمامة».
وأبو أحمد، من مخيم اليرموك، كان في خيمته وعائلته ساعة هبّ الهواء، وسقطت الخيمة ووقعت قطعة خشب على رجله وكسرتها. يقول أبو محمد: «نزوح 1948 أسهل من هذا النزوح».
وتشير أميرة علي، النازحة الفلسطينية من السيدة زينب، إلى «أننا نفتقر إلى الكهرباء والتدفئة. أعطونا مدافئ تعمل على الكهرباء والغاز، لكن ليس لدينا كهرباء، ونعجز عن شراء غاز يكفينا. كذلك فأرض الخيم من التراب والطين، وتنتشر الحشرات والجرذان والأفاعي بيننا، وساعة تهطل الأمطار لا يستطيع الطفل الذهاب إلى المراحيض لبعدها عن الخيم. لذلك نحتاج إلى مراحيض وإلى أبسط أمور الحياة».


المصدر: انتصار الدنان، السفير

 

انشر عبر
المزيد