قائمة الموقع

تناقض "إسرائيل" .. ولبنان: الحرب تتبدّد أو تتأجّل/ حلمي موسى

2013-11-18T07:30:55+02:00

تتناقض التقارير الواردة من إسرائيل بشأن احتمالات الحرب مع لبنان وإمكانية نشوبها قريباً. وفيما يشير قائد "لواء الجليل" المنتهية ولايته الجنرال هرتسي هليفي إلى أن حرباً مع لبنان ستقع في عهد خليفته وتشير دراسات إلى استعدادات إسرائيل بشأنها، يبيّن المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أن المخاوف من حرب فورية مع "حزب الله" أخذت تتبدد.
وأشار الجنرال هليفي، الذي أجرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقابلة معه لمناسبة إنهاء مهام منصبه كقائد لـ"لواء الجليل" في الجيش الإسرائيلي نهاية الشهر الحالي، إلى أن "السلام هو وقت الاستعداد للحرب".
وتكهن هليفي، الذي وصفته الصحيفة بـ"القائد الفيلسوف" الذي سيتنافس لاحقاً على منصب رئيس الأركان، بأن حرباً أخرى في لبنان ليست بعيدة كما يظن البعض.
واعتبر أن الجولة الحربية المقبلة مع "حزب الله" في لبنان "لن تكون بسيطة"، مضيفاً أن "ليست هناك حروب بسيطة. نحن مستعدون لدفع الثمن من أجل إتمام حرب حازمة وقوية تخلق فجوة أكبر قدر الإمكان حتى المرة المقبلة".
واعترف هليفي بأنه طوال ولايته كقائد للجبهة مع لبنان كان واثقاً أن الحرب مع لبنان سوف تقع، لكنه الآن أكثر وثوقاً بأنها ستقع في عهد خليفته الذي سيتولى المنصب في 28 تشرين الثاني الحالي. وقال "لا أظن أن بوسع حرب أو عملية عسكرية أن تحل المشكلة. فالموضوع المهم هو كيف تخلق فجوة أكبر بين حربين". ويتحدث خبراء إسرائيليون أنه برغم كل التصريحات والتهديدات الإسرائيلية بشأن إيران، إلا أن العدو الذي يقلق الدولة العبرية أكثر من أي شيء آخر هو "حزب الله" الذي حارب إسرائيل العام 2006 طوال 34 يوماً دموياً.
ويقول هليفي وهو يشير إلى بنت جبيل التي يسميها "منتجع بناه الإيرانيون" من أجل إخفاء "موقع يتجسس على إسرائيل". وينظر نحو عيتا الشعب ويعتبرها بيت سبعة آلاف لبناني و"مئات الصواريخ والعبوات الناسفة". ويقول "لا يمكننا إطلاق النار في اتجاهها لأنها قرية. وهذه مشكلة ينبغي لنا حلها بطريقة ما. كلما كان السلاح أقوى، كلما كان رد فعلنا أقوى".
وينتقل هليفي من قيادة "لواء الجليل" إلى قيادة "كلية القيادة والأركان"، حيث "سيدرب القادة استعداداً للحرب المقبلة مع حزب الله والتي يتوقع أن تدور بواحد من الأساليب الثلاثة التالية: هجوم إرهابي على شاكلة تفجير حافلة السياح في بلغاريا الصيف الفائت، ولكن "أكبر قليلا"، تدهور الوضع في الحرب الأهلية السورية، أو هجوم إسرائيلي على لبنان إذا تبين وصول سلاح كيميائي إلى حزب الله".
وكان تقرير صادر عن "مركز بيغن – السادات للدراسات الإستراتيجيّة" في "جامعة بار إيلان"، كشف أن الجيش الإسرائيلي أعد خطة حديثة لاجتياح جنوب لبنان براً لضرب "حزب الله". ويشدد التقرير على أن هذه "الخطة العسكريّة كاملة ومتكاملة للمواجهة المقبلة"، تقوم على توجيه "ضربة سريعة ومدمرة وقاضية" للحزب وتهدف إلى "إزالة حزب الله عن دائرة التهديد".
من جانبه، أوضح عاموس هارئيل أن الخوف من اندلاع مواجهة عسكرية فورية مع "حزب الله" يتبدد، وذلك لأن توازن الردع بين إسرائيل و"حزب الله" يتثبت ويكبح جماح الطرفين، فضلا عن الغرق في "الحرب الأهلية السورية". ويستدرك مع ذلك ليرى أن القتال المتواصل في سوريا يفاقم عدم الاستقرار في لبنان، يقلص مدى سيطرة "حزب الله" على ما يجري في الدولة ويُدخل إلى الساحة لاعبين جدداً.
ويتفق هارئيل مع من يعتبرون "حزب الله" الخصم الذي "يطرح التحدي الأشد في المنطقة وفيه يكمن أساس الخطر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية". ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل التدرب على احتمال الحرب ضد "حزب الله" على هذا الأساس.
ويضيف إلى ذلك ما يراه تغييراً في تقدير الموقف بشأن رد فعل كل من إيران وسوريا إذا ما نشبت مواجهة مع "حزب الله". ويبين أن تعزيز التحالف بين هذه القوى خلق الآن نوعاً من الجبهة المشتركة، التي ستعمل عند الحاجة ضد إسرائيل أيضاً. ويعتقد أنه سيكون من الصعب على سوريا بعد اليوم الوقوف جانباً إذا وقعت المواجهة مع "حزب الله" أو شنت إسرائيل هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية. وتتوقع الجهات الإستخبارية الإسرائيلية أن يتمثل الرد السوري في إشغال إسرائيل بنيران على الجبهة السورية لمنع إسرائيل من الانفراد بـ"حزب الله" وصولا إلى إطلاق صواريخ دقيقة على القواعد الجوية الإسرائيلية في شمال فلسطين.
ويكتب هارئيل عن تخصص "حزب الله" في استخدام الصواريخ ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية وفي الانتشار الدفاعي في الجنوب اللبناني وإغلاق مسارات حركة الجيش الإسرائيلي المحتملة. وقد رفع "حزب الله" من قدراته على تنفيذ هجمات مركزة بفضل تجربته في الحرب الدائرة في سوريا. ويخلص هارئيل إلى أنه لا يبدو أن لإسرائيل أو "حزب الله" مصلحة في الحرب. فالهدوء القائم يعتمد أساساً على الردع المتبادل: قوة التدمير الإسرائيلية، مقابل عشرات آلاف صواريخ "حزب الله".


المصدر: السفير

اخبار ذات صلة