- تأليف: هيدريك سميث.
- عرض: عبدالله ميزر.
- صادر عن دار النسر الأمريكيّة "راندوم هاوس" أواخر 2012.
- عدد الصفحات 557 صفحة.
هل لا يزال الأمريكيّون يسعون وراء حلمهم، أم حقّاً أصبح حلمهم على وشك التفكّك والاندثار؟ وهل ما زالت عيون المهاجرين تتطلّع إلى أرض الفرص؟ هل استدرك الوقت الأمريكيّين ليصلحوا دعائم حلمهم أم أنّ عجلة الانقسام الداخلي قد حطّمت كلّ شيء؟
أسئلة كالتي طرحناها وغيرها تشكل جوهر هذا الكتاب الذي يطّلعنا على كيفيّة حدوث انقسام حقيقيّ في أمريكا، بعد تراجع مستوى الطبقة الوسطى، وتقدّم فئة صغيرة لا تكاد تعادل الواحد في المئة من مجموع السكّان الأمريكيّين، احتكرت الثروة، وضخّمت حساباتها المصرفيّة بشكل فاحش .
يبيّن الكتاب أنّ الانقسام الحاصل بلغ حدّا خطيراً، لكن يمكن إصلاحه بشروط معيّنة، وأنّ الحلم الأمريكيّ لم يتلاشَ بعد، واستعادته أمر ممكن الحدوث، لكنّه ينطوي على تحدّيات جسام، تحتاج إلى جهود ومسؤوليّة جماعيّة وخلاقة، لترسيخ قيم الديمقراطيّة الحقيقيّة غير المنقوصة، وتوزيع الثروة بالإنصاف لكل الأمريكيّين .
ويكشف أيضاً أنّ القوانين والسياسات المحورية قد تبدّلت، بينما العامة لا تلاحظ ذلك، خاصّة أنّ الكونغرس غالباً ما يتجاهل الرأي العامّ، ويتم الدفع بالسياسيين المعتدلين إلى الهامش، والفوز الذي تحققه وول ستريت غالباً ما ينتج عن استخدام أكثر من 1400 من مسؤولي الحكومة السابقين كلوبٍ يخدم مصالحها .
شقوق الصدع التي تقسمنا باتت عميقة ومدمرة
يناقش الكاتب هيدريك سميث الفائز بجائزة بوليتزر الأمريكيّة في الصحافة والآداب في كتابه هذا المملوء بالمفاجآت والإيحاءات تعرّض الحلم الأمريكيّ للتفكك طوال العقود الأربعة الماضية، وأنّ أمريكا فقدت وحدتها بشكل كبير، ويتطرّق إلى التغيرات السياسية الأساسية في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وكيف أن الاقتصاد الجديد وقف عائقاً أمام محرّك الازدهار المشترك لدى أمريكا، ودائرة النمو، فضلاً عن أنّ أمريكا أضاعت لقب “أرض الفرص” . ويوثق تحول 6 تريليونات من الدولارات من ثروة الطبقى الوسطى من مالكي المنازل إلى البنوك حتى قبل أن يكون الازدهار العقاري نشطاً، وكيف أنّ ميل السياسة الأمريكية هو تفضيل الأغنياء وعرقلة عملية النمو الاقتصادي في أمريكا .
وفي كتابه هذا تحدّث سميث إلى شريحة كبيرة من الناس، وتوقف عند أحداث معينة عند القادة السياسيين مثل بيل كلينتون، نيوت جينجريتش، ومارتن لوثر كينغ إلى رؤساء الشركات التنفيذيين مثل آل دونلاب، بوب غالفين، وآندي غروف وإلى شخصيات من الطبقة الوسطى .
يتناول الكاتب ما يطرحه في ستّة أقسام بعد المقدّمة وهي: 1- تغيّر القوّة . 2- تفكّك الحلم . 3- ديمقراطيّة غير متساوية . 4- أزمة الطبقة الوسطى . 5- عوائق الإصلاح . 6- التحدّي والاستجابة .
قصص السقوط
في مقدّمته يناقش الكاتب آراء العديدين مثل المؤرّخ البريطانيّ آرنولد توينبي، الذي يتحدّث عن قصّة صعود وسقوط الحضارات عبر ديناميكيّات التحدّي والاستجابة، حيث بعد دراسة حضارات القرن الواحد والعشرين عبر ستة آلاف سنة، وجد توينبي أنّ مصير كلّ حضارة كان مرتبطاً بالتحدّيّات التي تواجهها، فمصر القديمة صعدت إلى درجة العظمى من خلال تجاوزها تحدّيات المناخ السيئ من خلال أنظمة زراعيّة متطوّرة، وفي أمريكا الجنوبيّة، حضارة المايا تجاوزت مصاعب بيئيّة مشابهة، لكنّها فنيت أمام تحدّي الغزاة الأكثر قوّة . وانهارت حضارات أخرى من الداخل، فالإغريق دخلوا في منافسة شديدة بين بعضهم بعضاً حول التجارة، ثم دخلوا في حرب أخويّة، وسقطت روما القديمة ضحيّة “للانشقاق في الجسد الاجتماعيّ” و”الانشقاق في الروح”، في إشارة إلى أنّ الانقسامات الداخليّة هي التي أضاعت وحدة روما في عمقها .
ويشير سميث إلى أنّ أمريكا في القرن العشرين قد شهدت وتغلّبت على تحدّيات عسكريّة كبيرة من أعدائها الهالكين- ألمانيا هتلر والشيوعيّة السوفييتية، وعن التحدّي الذي تشهده أمريكا اليوم يقول: “اليوم، نواجه تحدّياً خطراً ومعقّداً على نحو أكثر، إنّه تحد من الداخل. مثلما حدث في روما القديمة، إنّنا بصدد خطر التسبّب أو المساهمة في سقوطنا بإحداث انقسامات تحدّث عنها توينبي، انقسامات في الجسم السياسيّ وفي روح مجتمعنا” . ويضيف في لهجة نقرأ منها التوقع باقتراب خطر كبير يهدّد الحلم الأمريكيّ الساحر قائلاً: “على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، أصبحنا أمريكتين . لم نعد عائلة أمريكيّة كبيرة تتمتّع بازدهار مشترك، وقوّة اقتصاديّة وسياسيّة مشتركة، كما كنّا في العقود التي أعقبت الحرب العالميّة الثانية . اليوم، لا عدوّ مشترك يوحّدنا كوطن . ولا مشروع مشترك مثل استقرار الغرب أو الصعود إلى القمر يلهمنا كشعب".
يرى سميث أنّ الانقسامات اليوم طالت كلّ شيء سواء في القوّة أو المال أو الإيديولوجيا، ويعجز القادة السياسيّون عن تقديم حلول للمشاكل الأساسية منذ 1971، وليس كما يقال منذ حدوث الأزمة الماليّة في 2008 ويقول عن ذلك: “لقد حلّ الصراع مكان الإحساس بهدف مشترك والسعي إلى حرب مشتركة . ليس فقط في واشنطن، بل في كلّ أمريكا، فخطوط الصدع التي تقسّمنا عميقة، ومدمّرة بشكل ذاتيّ".
مذكّرة باول
يظهر سميث في هذا الكتاب التغيّرات التي يمكن تسميتها بالزلزاليّة، التي أثارتها سلسلة من القرارات الاقتصاديّة والسياسيّة البارزة، التي غيّرت أمريكا، ويحاول أن يكشف اللغز الذي أثار تمرداً سياسياً أيقظ بشكل دراماتيكي مشهد القوة في واشنطن من حينها إلى اليوم، ويأخذنا إلى عمق قصّة التغيير في الداخل الأمريكيّ على مدى عقود، ويظهر كيف أنّ الأمريكيّين بشكل غير متعمّد فكّكوا البنى التحتيّة الاقتصاديّة والسياسيّة التي شكّلت جزءاً أساسياً من عصر الطبقة الوسطى المزدهر في سنوات الخمسينات إلى السبعينات .
يقف الكاتب على البدايات المخفيّة التي دفعت إلى خلق تأثير في الانقسامات الموجودة في الداخل الأمريكي، ومن إحداها “مذكّرة باول” عام ،1971 التي كتبها لويس باول، وهو محام كان يتمتع بالنفوذ والاحترام على مستوى الولايات المتّحدة، وفي رأيه تبقى هذه المذكّرة اكتشافاً بالنسبة للعديد من الناس، في ما يتعلّق بإثارتها تمرّداً على صعيد الشركات وقطّاع الأعمال، من شأنه أن يغيّر مشهد القوّة إلى الأبد في واشنطن، ولاتزال تؤثر في الحياة السياسية والاقتصادية حتّى يومنا هذا .
كانت هذه المذكّرة عبارة عن بيان خاصّ بالأعمال التجاريّة موجّه إلى الشركات التجاريّة الكبرى لدعمها، وقد أثار البيان استجابة قوية، ورغم أنّ الثورة السياسيّة كانت تتشكّل منذ الترشيحات الرئاسيّة في عام 1964 للسيناتور باري غولرووتر من أريزونا، المناهض للاتحاد، والمتحفّظ بشأن السوق الحرّة، إلا أنّ مذكّرة باول أشعلت شرر التغيير، وألهبت فترة طويلة من التحولات الكاسحة في كلّ من سياسات واشنطن، وفي ممارسات وذهنية القادة التجاريين الأمريكيّين، بحيث دفعت هذه التحولات التي عكست سياسات فترة ما بعد الحرب وفلسفة “الاستدلال الدائري” أو ما يعرف أيضاً بالتفكير المتناقض، حيث حققت الازدهار للطبقة المتوسطة الأمريكيّة .
ويشير أيضاً إلى أنّ قوى الأعمال المتيقّظة حديثاً ساعدت على إقحام أمريكا في “الاقتصاد الجديد” و”لعبة القوة الجديدة” في السياسة، التي تحدّد بشكل كبير كيف يعيش الأمريكيّون اليوم . خاصّة أنّ تريليونات الدولارات أضيفت إلى ثروات فاحشي الغنى على حساب الطبقة المتوسطة، وبقيت البلاد تحت تركيز غير سليم للقوة الاقتصاديّة والسياسيّة .
الانقسام الاقتصاديّ
يرى الكاتب في كتابه أنّه في الوقت الحاضر يشكّل عدم المساواة في الثروة والدخل التحدّي الأخطر وخطّ الصدع الأكثر تآكلاً في المجتمع الأمريكيّ، ويجد أنّ الليبراليّن والمفكّرين المحافظين يؤكّدون أيضاً على خطر الديمقراطية الأمريكية من هذا الانقسام، ومن بينهم عالم الاجتماع المحافظ تشارلز موري الذي يدقّ ناقوس الخطر جرّاء الانقسام الطبقيّ، ودرجة الانفصال التي في حال استمرارها يمكن أن تنهي ما يجعل أمريكا متميّزة .
ويشير سميث إلى أنّ العقود الثلاثة السابقة لعصر ازدهار الطبقة الوسطى من منتصف سنوات الأربعينات إلى منتصف السبعينات، أنتجت الموجة الثالثة من الثروة الخاصّة الكبيرة في التاريخ الأمريكيّ، إذ يجده عصراً ذهبيّاً جديداً مقارنة مع عصر بارونات اللصوصيّة في سنوات ،1890 التي قادت إلى الهلع الماليّ في عام 1893 ورئاسة ثيودور روزفلت، وإلى عهد الثروات الكبيرة في فترة العشرينات الصاخبة من القرن المنصرم، التي انتهت إلى انهيار سوق الأسهم الماليّة في ،1929 وحدوث الكساد الكبير .
يذكر سميث أيضاً أنّه في “الاقتصاد الجديد” أو ما أطلق عليه “مرحلة ما بعد الصناعة”، جمّع أثرياء أمريكا تريليونات الدولارات في ثروة جديدة، أكثر من أثرياء أيّ دول أخرى، في حين أنّ الطبقة الأمريكيّة الوسطى ركدت، وقد بلغت ذروة الفجوة في سنوات 2002-،2007 حيث حصل 1% من السكان الأمريكيّين، أي مايقدّر بثلاثة ملايين نسمة على ثلثي المكاسب الاقتصاديّة الأمريكيّة بالكامل، والثلث المتبقّي من المكاسب وزّع على 310 ملايين في صورة غير منصفة . وفي ،2010 السنة الكاملة الأولى من التعافي الاقتصاديّ، استولى 1% من السكّان على 93% من المكاسب الأمريكيّة العامّة .
ويرى أنّ الشعب الأمريكيّ، أكثر من شعوب البلدان الأخرى، يقبل ببعض اللامساواة كجزء من طريقته في الحياة، كشكل حتميّ أو حتّى مرغوب فيه، أو ما يمكن وضعه تحت بند نوع من المكافأة للموهبة والعمل الدؤوب، وهو حافز على الإنتاج والتفوّق، لكنّه يشدّد على أنّ الثروة تولّد الثروة، خاصّة عندما تعزّز عبر تأثير المال في السياسة، ثم إنّ التركيز المفرط على الثروة يهيّج حدوث الانشقاقات السياسيّة في المجتمع بشكل عامّ .
ويقول الكاتب: “يكمن الخطر في أن تصبح الأطراف كبيرة للغاية، فالانقسام في الثروة يمزّق النسيج الاجتماعيّ للبلاد، ويضعف نموذجنا في الفرص المتساوية، ويضع الاقتصاد كلّه ويضعه في خطر، وأكثر من الاقتصاد، الولايات المتّحدة نفسها” . ويضيف: “أغلبيّة قويّة من الأمريكيّين يقولون علناً إنّنا وصلنا إلى تلك النقطة وهي أنّ اقتصادنا مسمّى بشكل غير عادل لمصلحة الأثرياء، ينبغي لتلك الحكومة أن تتحرّك لجعل الاقتصاد أكثر إنصافاً، وأنّهم محبطون من أنّ الكونغرس يحجب مثل هذا العمل".
انحدار الطبقى الوسطى
وبطريقة أكثر مما ذهب إليها يجد سميث أنه على النقيض من الحجج السياسيّة التي لا تفرض ضرائب على الأغنياء، فإنّ اقتصاد الثروات الشخصيّة لا يولّد أداءً اقتصادياً أفضل لأيّ بلد . وفي الولايات المتّحدة، تقف أعمال الثروة المركّزة عائقاً في وجه النمو الاقتصاديّ . وقد أظهرت الدراسات الحديثة المتعدّدة أنّ فجوة الثروة في أمريكا هي عائق أمام اقتصاد اليوم . كما أكّدت دراسات اقتصاديّة من جامعة هارفارد أنّ اللامساواة الأكبر تخفّض نسبة النمو، وجاءت دراسة حديثة لصندوق النقد الدوليّ بنتيجة مشابهة وهي أنّ مستوى عالياً من اللامساواة في الدخل يمكن أن يكون “مدمّرا” لدعم النمو والشرط الأفضل للنمو هو “مساواة أكثر في توزيع الدخل” .
في رأي الكاتب حدث العكس في أمريكا منذ سنوات السبعينات، إذ إنّ الثروة المرتفعة للأثرياء فكّكت الحلم الأمريكيّ عند الطبقة الوسطى، ذلك الحلم بعمل مستقر وراتب محترم ورعاية صحيّة، ومستوى عال من المعيشة، وتقاعد مؤمّن، والأمل بأنّ أطفال أيّ مواطن أمريكي سوف يتمتّعون بحياة أفضل . كما يجد الكاتب أنّ الولايات المتّحدة انحدرت من عصر ازدهار وقوّة الطبقة الوسطى من سنوات 1940 إلى 1970 إلى فترة الثروات الكبيرة وفقدان الأمان الاقتصاديّ الكبير في الوقت الراهن .
ديمقراطيّة غير متساوية
يصل سميث إلى أنّ الحياة السياسيّة للأمريكيّين بقيت ما وراء إحدى أكثر الفترات توسّعاً للديمقراطيّة الأمريكيّة، أي العصر الشعبيّ لسنوات الستينات والسبعينات، حيث كانت هنالك الكثير من الديناميكيّة والطاقة التي قادت التغيّرات الكاسحة في القوانين والسياسات التي نشأت من قلب الولايات المتّحدة، ويقول الكاتب عن ذلك: “منذ ذلك الحين انتقلنا من الإيمان بالشعبويّة العريضة إلى حكومة أغنياء محدودة . فبدلاً من الرؤية العالية، خارج لعبة القوة السياسيّة للتحرّكات الكبيرة والمشاركة العامّة، نمتلك الآن رؤية ضعيفة، يحكمها المدافعون لأجل النخبة السياسيّة والماليّة الأمريكيّة .
وفي الحقيقة، كان الأمريكيّون العاديّون في ديمقراطيّة الطبقة الوسطى في سنوات الخمسينات إلى السبعينات يشعرون بالثقة من قوّتهم السياسيّة وتأثيرها، وآمنوا بالارتباط بشكل شخصيّ مباشر في النشاط المدني، بحيث استطاعوا أن يرسموا أجندة الدولة، ونجحوا في ذلك . كما أجبروا الكونغرس والبيت الأبيض على التحرّك . ويبيّن لنا سميث أنّه “عبر قاعدة القوّة الشعبيّة- حركة الحقوق المدنيّة، الحركة البيئيّة، حركة السلام، حركة المستهلك، حركة العمّال، وحركة المرأة - فازت قوّة المواطن بانتصارات سياسيّة مهمّة غيّرت وجه مجتمعنا ووسّعت الحلم الأمريكيّ” . ويضيف في تأكيد على المنجز الشعبي-الحكومي: “إنّ الشعب الأمريكيّ عندما رأى تأثيره الخاصّ في السياسة العامّة، شعر بقربه من الحكومة بدلاً من الشعور بالعجز والعزلة كما هو شعوره اليوم” .
يرى سميث أنّه في العقود الثلاثة الأخيرة، ماعدا النشاط المنظّم لحزب الشاي والاحتجاجات البدائيّة لمجموعة “احتلوا وول ستريت”، فإنّ الأمريكيّين من ناحية القاعدة الشعبيّة قد تراجعوا بدرجة كبيرة عن عمل المواطن المباشر . ويقول: “إنّ مثاليتنا قد شقت طريقاً لها إلى العبث".
ويتساءل الكاتب: “كيف يؤثّر هذا الانقسام السياسيّ والاقتصاديّ الكبير في حياة الأمريكيّين؟ وكيف يمكن، عبر السياسات المتغيّرة وإحياء عمل المواطن ودوره، أن نستردّ وحدتنا ونستعيد الحلم الأمريكيّ للناس العاديّين؟"
استعادة الحلم
إنّ التغيير الدائم في أمريكا سوف يتطلّب حركة أوسع ذات عمق وتنظيم أكثر، وبرنامجاً سياسيّاً واضحاً وقصيراً بحسب ما يجده الكاتب، ويرى أنّ انطلاق “احتلوا وول ستريت” رغم فوضويتها كشفت بصورة واضحة أنّ 99% هم ضدّ احتكار 1% للثروة، وفي رأيه ظهرت الصور الأولى للربيع السياسيّ الأمريكيّ، ويجد أنّه يمكن لتمرّد شعبيّ أن يستعيد القوّة إلى أيدي الشعب، ويزيد من حجم الحلم الأمريكيّ الآيل إلى الزوال من خلال الدفع بواشنطن إلى تنفيذ سياسات تخدم الطبقة الوسطى .
كما يجد أنّه يمكن للأمريكيين أن يحموا بلادهم على نحو أفضل، ويحصلوا على مكاسب أكثر من خلال السعي إلى استراتيجيّات وسياسات مختلفة من شأنها أن تصغّر من حجم التآكل الاقتصاديّ، ومن اللامساواة الماليّة الفاضحة، وضعف القوّة التصنيعيّة .
إنّ التحدّي كما يراه هو في إيجاد طرق العودة إلى أرض مشتركة، للترفع عن اقتصادات الأنانيّة، وسياسة الانتقام، والفائدة المنحازة، ودفع الناس إلى الالتفاف حول رباط يلتزمون فيه ببناء مصير مشترك قويّ . ويجد سميث أنّ الاستجابة القوية تأتي من جميع الأمريكيّين، من كل الشرائح، من قطّاع الأعمال والحكومة، ويقول: “إنّنا نحتاج إلى استعادة الازدهار المشترك . في ذروة الثروة، نحتاج إلى أخلاق تنتعش بالمسؤوليّة الاجتماعيّة . وفي القاعدة الشعبيّة، نحتاج إلى نهضة في سياسة عمل المواطن لاستعادة واسترداد الحلم الأمريكيّ".