قائمة الموقع

دراسة جيوبوليتيكية موثقة: الفضائيات الإخبارية العربية بين عولمتين

2013-09-23T08:47:45+03:00

دراسة جيوبوليتيكية جديدة وغير مسبوقة بجديتها ودقة مصطلحاتها، ومرجعياتها الثقافية والميدانية بعنوان "الفضائيات" الإخبارية العربية بين عولمتين للدكتورة: حياة الحويك (عن منتدى المعارف". هذه الدراسة التفصيلية الموثقة والغائصة في طبيعة الفضائيات الإخبارية، وخلفياتها ومناهجها وسياساتها، أكاد أقول هي الأولى التي تقدم صورة شمولية بدقائقها، وتغطيتها.
الدراسة مقسمة الى ثلاثة أقسام "المشهد السمعي، البصري في المشرق العربي (1990 2004)، وفيها محطة بانورامية في الفصل الأول، وفي الثاني المحطات الأربع، الجزيرة، أبو ظبي، العربية، "المنار"... وفي الثالث الصحافيون العاملون فيها، والرابع البرامج.
القسم الثاني: جيوبوليتيك نشوء وتطور القنوات الأربع.
وفي القسم الثالث والأخير "بحثاً عن ثقافة ديموقراطية في خطاب الفضائيات موضوع البحث وفي شبكات السلطة المسيطرة عليها: الفرد، المجموعة، المجتمع الـ"أنا" الـ"نحن" الوطنية وما بينها من تكتلات فئوية".
وفي النهاية خاتمة وضعتها الدكتورة حياة الحويك. هنا ننشر الخاتمة" لأهميتها:
حاولنا عبر الأقسام الثلاثة لهذا الكتاب، أن نتبين العلاقة بين هذه الهيمنة وبين ثورة الاتصالات خاصة على ساحة العالم العربي، عبر نموذج بحث: الفضائيات العربية الإخبارية. وقد حددنا الفترة الزمنية ما بين حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية واحتلال العراق، لاعتقادنا أن جذور التغيير الحالي في العالم العربي وفي العالم كله تكمن في هذه المرحلة التي ترجمت موت نظام عالمي قديم، وبروز، ومن ثمّ، إرساء نظام عالمي جديد عولمي فرض ترجمته على الساحة العربية. وإذا كنا لم نتجاوز هذا التاريخ فلسببين: الأول، هو ضرورات البحث العلمي الذي لا يجوز له أن يطاول مدة زمنية أطول، والثاني، وهو الأهم، قناعتنا أن التطورات التي أعقبت تلك الفترة سارت في سياق صراع بين هذا النظام المفروض وبين محاور ومقاومات حاولت التصدي له باتجاه بروز نظام عالمي آخر، جديد ما بعد الجديد، من دون أن نهمل الجذور التاريخية البعيدة من اجتماعية وسياسية واقتصادية التي لا بد منها لفهم الحاضر والأسس. وقد فرض علينا تعقيد هذا البحث أن نعتمد أكثر من مقارنة منهجية. غير أن ما يوحدها هو ضرورة أن تبدأ كل منها بالإطار العام، الدولي والإقليمي وأخيراً المحلي، لنتمكن من تحديد السياق الذي نضع ضمنه موضوع البحث.
لقد حاول البحث أن يتبين بنية النظام الذي تحكّم بالقنوات الفضائيات العشر الأولى، التي أنشئت بين عامي (1990 2003)، وذلك لرسم المشهد الذي يتحدد ضمنه وضع القنوات الإخبارية التي أنشئت لاحقاً (الجزيرة، أبو ظبي، العربية والمنار). ومن ثم حاولنا تبين آليات المحيط، المالكين، الممولين وتواريخ وأمكنة الإطلاق، بما يحمله كل من هذه العناصر من دلالات. ووصلنا الى أن هؤلاء المالكين هم: أعضاء من الأسر الحاكمة في الخليج، زعماء أحزاب وطوائف في لبنان، رجال أعمال مصريون وعراقيون مرتبطون بالسلطة السياسية، منشقون عن حكم البعث في سوريا والعراق.
أما البحث عن التمويل، العائدات الإعلانية وعائدات الخدمات فيدلل على أن غالبية المحطات لا تحقق توازناً في الميزانية ولا تفي بتكاليفها. لذا فإن المحطات الأربع موضوع البحث تمول، إما مباشرة من قبل الحكومة (الجزيرة) و(أبو ظبي حتى 2004)، وإما بطريقة غير مباشرة من قبل العائلة الحاكمة السعودية (العربية)، وإما من قبل حزب سياسي (المنار). ويفسر العامل السياسي هذه الإشكالية المتعلقة بالتمويل. هذا العامل تؤكده أيضاً تواريخ الإطلاق التي تزامنت مع أحداث سياسية مفصلية في العالم، وبخاصة سقوط جدار برلين وبروز النظام العالمي الجديد. كما مع أحداث تاريخية مفصلية في العالم العربي، وبخاصة حربا العراق وتطورات الصراع العربي الإسرائيلي. كذلك يتأكد هذا العامل باختيار التوطين وإعادة التوطين للمحطات والباقات. يعتبر دومينيك والتون أنه "إذا كان للفاعلين الاقتصاديين والتقنيين مصلحة قطعية في إعادة التوطين، فإن بإمكان الفاعلين السياسيين أن يحافظوا على توطين مستقل عن المصالح الدقيقة لصناعات الاتصالات وأن يقيسوا بواقعية مسافاتهم بالنسبة الى ثورة المعلومات وتأثيرها على المجتمع".

[ ذراع
تشترك المحطات الأربع، في أنها ذراع إعلامية لجهاز دولة أو حزب سياسي ولذلك حاولنا تبين الخط السياسي لكل منها عبر البحث في مجموعة عناوين: من هي؟ من الذي يسيطر عليها؟ كيف ترتسم خريطة الفاعلين في داخلها، صحافيين ومذيعين، وخريطة جدول البرامج والتطورات التي كانت تطرأ عليه؟
حرصت الجزيرة في مرحلتها الأولى أن تؤكد خط "الرأي والرأي الآخر"، واستطاعت أن تحافظ على ذلك، نسبياً، خلال السنوات الثماني الأولى (1996 2004)، ولذلك عكست هذا الشعار في تنوع مذيعيها وصحافييها وبرامجها. ولكنها قناة تُدار مباشرة من قبل الدولة القطرية، رئيس مجلس إدارتها ليس إلا وزير الإعلام السابق ابن عم الأمير، وهو من يعيّن أعضاء مجلس الإدارة، ولذلك كان من الطبيعي أن يتحول خطابها وينقلب الى الضد إذا ما اقتضت السياسة القطرية ذلك. كان المدراء العامون، رؤساء الأقسام ومقدمو البرامج الرئيسة، يعكسون التوازن بين الجنسيات العربية المختلفة والتيارات السياسية المختلفة، ولو من حيث الشكل كما تبين لنا بعد أحداث الثورات العربية: الإسلاميون، الليبراليون، القوميون العرب ولكن، لا وجود لليسار أو للعلمانيين. (بعد 2004 تحالف القوميون والإسلاميون ضد الليبراليين كما فصلنا في تحليل تغيير المدراء، ثم لم يلبث أن طغى عليها الخط الإسلامي، وبخاصة الإخوان المسلمون(...).
لذا لا يمكن تفسير الظواهر التي أطلقت عليها تسميات "اللبننة"، "نزع اللبننة"، "المغربة"، التوازن" أو "عدم التوازن" الطائفي والمذهبي سواء في المحطات الخليجية أو في المنار، إلا تفسيراً سياسياً، وهو التفسير نفسه لظاهرة تهميش أو تشجيع المواطنين في الخليج، وظاهرة الحصرية شبه التامة للبنانيين في المنار. والتفسير السياسي هو ما يوضح كون جداول البرامج تتشابه في الشكل، بينما تختلف كلياً في المضمون والتوجه(...).
أما التنافس التاريخي بين العواصم العربية على دور المركز، فإنه يفسر اللجوء الى الإعلام كسلاح في هذا التنفاس، خصوصاً الإعلام السمعي البصري الفضائي الذي أصبح وسيلة لتأكيد الحضور والدور. أخيراً، تأتي المنافسات داخل الأجنحة المختلفة في الأسرة الحاكمة الواحدة، لتقدم واحداً من تفسيرات هذه التعددية في الباقات والقنوات. كل يريد أن يجعل من الميديا وسيلة من وسائل إثبات وجوده وتدعيم موقعه، أما الغرب فيشجعهم بقوة لأن"عولمة التقنيات هي عولمة الاقتصاد" وعولمة الاقتصاد تحتاج الى تغيير الأفكار بقدر ما تفرض تصدير التقنيات.

[المشهد اللبناني
يمثل المشهد اللبناني خصوصية محددة: هو الفضاء الوحيد الذي تتمثل فيه جميع القوى الإقليمية. هو الوحيد الذي يعيش مواجهة قوية متوازنة بين السياسة الأميركية ومقاومة المنظمة ضد الأميركيين والإسرائيليين مرتبطة بمحور إقليمي إيراني سوري. لهذا المحور صوته الإعلامي العربي المتمثل في تلفزيون المنار الذي تحول الى البث الفضائي مع تحرير جنوب لبنان عام 2000. كذلك يتميز البلد بتركيبته الطائفية والسياسية التي جرّته الى 17 سنة من الحرب الأهلية. كانت كل من هذه الطوائف والقوى تمثّل، في هذه الحرب امتداداً لقوة إقليمية، وكان لكل منها إذاعتها ومن ثم محطتها التلفزيونية، "حواجز إعلامية" بحسب تعبير رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، جاء التنظيم بعد الحرب ليحتفظ بوسائل الإعلام القوية فحسب، والتي تمثل القوى المحلية والإقليمية الأساسية. وهكذا كانت "المنار" صوت حزب الله، صوت حزب المقاومة، اللبنانية، ثم العربية الإسلامية وصوت الشيعة (الى جانب الـ إن.بي.إن). بعد التحرير عام 2000، سعت "المنار" الى اكتساب صفة عابرة للطوائف وعابرة للحدود اللبنانية وحققت فعلاً خطوات مهمة على هذا الطريق. لكن هذا السعي أصيب بانتكاسة بعد ا حتلال العراق عام 2003، وأحداث لبنان عام 2005، وعدوان عام 2006. حيث فرض صعود المد المذهبي السني الشيعي في المنطقة انعكاساته على خطاب القناة. بل على خطاب المحطات لأننا نستطيع أن نجد التعبير المباشر أو غير المباشر عن هذه المذهبية في كل أشكال تركيبات الشيفرة المكونة للرسالة التلفزيونية (مادة إخبارية أو حوارية أو سردية.. إلخ.). ما يصب في تبين ما يشكل الفارق العلمي الكبير بين الحديث عن الأطر والأشكال الديموقراطية، وبين بناء الثقافة الديموقراطية.
لذا خصصنا القسم الثالث، من هذا الكتاب، لمناقشة سؤال الدمقرطة بناء على رؤية سوسيوسياسية تقوم على معادلة (الفرد المواطن) و(الـ نحن ـ المجتمع الوطن الدولة). معادلة لا تتشكل الثقافة الديموقراطية إلا بها، أي ببلورة شخصية الفرد المواطن والمجتمع الدولة، دولة الحق والقانون(...).
ناقشنا تجليات أو غياب الثقافة لديموقراطية وحضور المعوقات في خطاب الفضائيات موضوع البحث عبر تحليل المضمون وتحليل الخطاب في برامج ونشرات المحطات المحددة بناء على 70 ساعة بث تم تسجيلها على أشرطة فيديو من أرشيف المحطات. لأننا نؤمن أن التغيير لا يمكن أن يبدأ إلا بثقافة ديموقراطية ولا يمكن أن يتجذر إلا بها، وإلا فإن كل الأشكال والتدابير تقف عند حدود تغيير في الشكل يحل سلطة لا ديموقراطية محل سلطة لا ديموقراطية ويرسي وهم تحقق ديموقراطية افتراضية تعيق بناء الديموقراطية الحقيقية.

وعليه، واجه التحليل عدداً من الأسئلة حاولنا تفصيلها في أربعة فصول:
1 بدءاً من تحليل مضمون وخطاب برامج الحوار وتأثيرها، فهي التي شكلت ظاهرة جديدة في الفضاء العربي من حيث حرية التعبير، التمثيل والمحاججة؛ في ظل واقع عدم اتساق هذه الظاهرة مع حضور النقاش الحر على الساحة العامة، ما يطرح السؤال المركزي: هل تستطيع هذه البرامج أن تساهم في خلق الفضاء العام، وبالتالي الرأي العام، كمفهومين علميين اجتماعيين؟
التحليل يقودنا الى "نعم" وإلى "لا". لأنه يكشف عن نواقص وسلبيات هذه البرامج، لكنه يكشف أيضاً عن ميزات لعل من أهمها إتاحة الفرصة للعبور من "الاتصال الخطي" (Connection Linéaire) الى تلقي "إعادة التشكيل" (Configuration)، الذي يعزز الحس النقدي والـ"أنا" العقلانية. والواقع أن تأثير هذه البرامج قد يتجاوز الأهداف التي تضعها استراتيجيات الإرسال الموضوعة لها، مما قد يجعلها تؤسس، على المدى البعيد، لتشكل وظهور فضاء عام. غير أن التحليل يكشف أيضاً عن أمور معيقة لهذا التشكل ومنها أسس اختيار أطراف النقاش، وطريقة إدارته، ومنها أسس اختيار المواضيع، حيث نجدنا أمام قائمتين طويلتين من المواضيع المهمشة والمقصاة، وكلها مواضيع جوهرية، سياسية، اجتماعية وثقافية. بحيث أن تهميشها أو إبعادها لا يسمحان بهذا التشكل.
2 ولذا يدور السؤال الثاني حول هاتين الفئتين: المواضيع المهمشة والمواضيع المقصاة.
3 من هنا تبرز قضية السيادة لتشكل السؤال الثالث حول إمكانية الكلام عن ثقافة ديموقراطية في غياب السيادة، وهذا ما تبينت لنا عبثيته، سواء كان هذه الانتقاص مفروضاً بالقوة، كما هو الحال مع الاحتلالين في العراق وفلسطين، أو مقبولاً "ولو تحت ضغط الإرغام"، على المصادر الطبيعية، الدفاع، الأرض والقرار، كما هو الحال في سائر الدول العربية. لأن الانتقاص في الحالين يفقد المواطن ثقته بالدولة، بـ"النحن" الوطنية. وبين خطاب التيئيس، خطاب العجز وخطاب التواطؤ و"الريل بوليتيك"، تجد الـ"أنا" اليائسة والقلقة ملجأها في الانكفاء داخل الهويات الفرعية التجزيئية التي يتحول كل منها الى "نحن" تنعزل عن الأخريات، تتواجه معها حد التدمير المتبادل الذي يجعل كلاً منها تهرب الى الحماية الأجنبية.
4 هذا الخطاب الذي يجسد مشهد غياب السيادة، وبالتالي غياب "المواطن"، يغذي خطاباً يجسد صراعاً ثلاثياً بين الحضارات والمذاهب والإثنيات، ويتغذى منه. الصراع الأول ينصب عولمتين متوازيتين: الأميركية والإسلامية. الثاني يجسد قدرة "المحركين" وعمى الجماهير في مسيرة تدمير ذاتي للمجتمع، عبر تحوير وجهات العداء. أما الثالث فيحقق تجزئة المجزأ. حالٌ لا يمكن إصلاحها إلا ببلورة الفرد المواطن والدولة ذات السيادة.
إن مناقشة هذه الأسئلة الثلاثة، بناء على تسجيلات أرشيفية لبرامج تعود الى الفترة الزمنية المحددة للبحث، يجعلنا نكتشف أمرين: الأول، إن شيئاً لم يتغير في ما يتعلق بجوهر التحليل، بين تلك المرحلة وبين المراحل التي تلتها حتى مرحلة الدورات العربية الحالية(..)، في القسم الثاني. ولذلك اخترنا للكتاب عنوان: الفضائيات الإخبارية العربية وجذور التغيير. أما في الشكل، فإن متغيرات محددة طرأت على المشهد البرامجي، نتبين من مراقبتها وتحليلها كيف أنها وضعت لخدمة أهداف لا تبتعد عن السياق الذي تُكشف لنا على امتداد البحث. لقد كان التغيير حتمية قادمة في العالم العربي، لكن الحتمية الأخرى كانت أيضاً في صراع القوى العالمية والإقليمية في التحكم به وتحوير مساره، كل بحسب مصالحها. وكان لا بد لوسائل الإعلام، ومنها الفضائيات أن تؤدي دورها كأدوات في عملية الصراع هذه.
[ خطة ليرنر
حتمية كانت واضحة للاستراتيجي الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على الأقل، وقد تناولنا خطة ليرنر لتحديث الشرق الأوسط، وتوظيف الإعلام في هذه الخطة منذ عام 1958. وإذا كان ليرنر قد حدد أسباب الحساسية الخاصة بالشرق الأوسط والعالم العربي بالنسبة الى الولايات المتحدة، فإن شيئاً من أسباب هذه الحساسية لم يتغير حتى وإن كانت التجربة قد أضافت وعدّلت في الأساليب، سواء في مرحلة سيادة النظام العالمي الجديد وامبراطوريته الأميركية (1990 2006)، أو في مرحلة ترنحهما أمام إرهاصات عودة التعددية الدولية التي انطلقت من فشل حرب تموز/يوليو 2006، وتنامت حتى بلوغ شيء من التوازن في المشهد الدولي الحالي، أو في مرحلة الحراك العربي الحالي. بل إن إضافة مسألة الغاز الى مسألة النفط، تجعل من الرهان على العالم العربي وإيران أمراً أكثر إلحاحاً وخطورة. كذلك لم يتغير دور وسائل الاتصال الجماهيري في كل من هذه التطورات. بحيث لا يمكن فهم الظواهر المهمة في هذه الوسائل إلا بفهم السياق الجيوسياسي الذي تتحرك ضمنه، ونظريات الاتصالات التي تتبناها. كما لا يمكن إغفال تأثير رسالتها في الحراك، تأثير كان في أوجه في المراحل الأولى.
وهكذا شهدنا منذ بدء الحراك، ظواهر عدة، وبخاصة على قناة الجزيرة ومن ثم تبعتها بعض المحطات الأخرى: الظاهرة الأولى، تتمثل في إلغاء برامج المواجهات الحوارية لصالح برامج المقابلات الفردية، ما يعني الغاء لـ"الرأي والرأي الآخر" لصالح الرأي الواحد الذي ينحاز كله الى اتجاه واحد لا يترك مجالاً لأي تعبير يخالفه، وإذا نحن من جديد في صميم إعلام دعاية الحرب (Propaganda de Guerre) (مع بداية أحداث سوريا، أعيد برنامج "الاتجاه المعاكس" لمقدمه السوري فيصل القاسم ليتحول الى منصة للهجوم على النظام السوري فحسب).
أما الظاهرة الثانية، فهي شغل معظم وقت البث بتغطية ميدانية مباشرة لا تقترن بالتحليل والنقاش الموضوعي حول ما يحدث وإنما تلعب بشكل مبالغ فيه على الجانب الغرائزي الانفعالي وعلى إثارة المكبوت وهو كثير وعميق لدى المتلقي، بشكل يعطل التفكير المنطقي والمحاكمة العقلانية(...).
كانت هذه بدايات التحوير والتضليل الإعلامي المنظم الذي فرضته غالبية الفضائيات، في هذا الطرف أو ذاك، على الحراك العربي بكليته. تضليل لا يقتصر على قول ما يخالف الحقائق وإنما يتركز على انتقائية محددة حيالها، تعيدنا الى أهمية المسكوت عنه. ومن وجوه هذه الانتقائية مثلاً عملية التعتيم.
الظاهرة الثالثة، هي تبنّي خطاب فئوي تجزيئي مكشوف وتحريضي: مذهبي وعرقي في آن معاً، بحسب الساحة، عرقي قبلي في الخطاب الذي يتناول ليبيا، مناطقي بشأن تونس، جنوبي شمالي وقبلي ومذهبي في الحديث عن اليمن، طائفي في مصر، مذهبي بامتياز وعرقي في الحديث عن سوريا.
أما الظاهرة الثالثة فهي تخلي المذيعين أنفسهم عن أي قدر من الحيادية ولو في الأداء؛ فعلى سبيل المثال الفاقع ما حصل عندما أطلق الشيخ القرضاوي، خلال نشرة أخبار الجزيرة فتوى بالقتل ضد القذافي وراح يطلق دعاوى الدمار: اللهم.. اللهم. أردف مذيعا النشرة: آمين.. آمين!.
أما تفسير هذه التحولات الإعلامية التي تجاوزت التهميش والإقصاء الى التضليل وخلق واقع افتراضي، فهو أن المطلوب هو إثارة الغرائز وإطلاق المكبوتات لا تحريك العقول. إثارة الغرائز لأنها وسيلة تحريك الطائفية والمذهبية وكل أنواع الفئويات القاتلة، وتحريك المكبوتات لأنها مفجر العنف الذي يقطع المجال على إصلاح حقيقي لصالح نمو المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وبذلك يتحول مجرى الحراك، فبدلاً من أن يتجه الى تشكل الثورة بمفهومها الرؤيوي الإصلاحي الذي يعمل على تغيير النظم السياسية والاجتماعية نحو مزيد من التعددية والحريات والوحدة الوطنية في إطار دولة المواطنة، دولة القانون ودولة العدالة الاجتماعية عبر مكافحة الفساد وتأمين السيادة على القرار الوطني والموارد يتجه الى الفوضى المدمرة والى ديكتاتورية جديدة تحل محل القديمة، حتى لو جاءت عبر صنادق اقتراع خضعت لكل ما ناقشناه من غياب الثقافة الديموقراطية وهيمنة الخيارات الغرائزية والمال السياسي. هكذا حُجب كل صوت يريد أن يتحدث لغة العقل والتحليل لتسهيل التفاف جهات محددة، تملك استراتيجيات محددة، على الثورات العربية، ومن ثم لتغطية المساهمة في تدخل حلف شمالي الأطلسي لاحتلال ليبيا وتدميرها، ومن ثم إشاعة بلبلة في مصر، وأخيراً تفجير حرب تدميرية في سوريا.
مع انفجار الأزمة السورية. لم يصمد سماح الشاشات بخطاب الدعوة الى الإصلاح الذي طالب به المعارضون المخلصون، إلا لأيام، وتحديداً حتى أحداث جسر الشغور، ليحل محلها خطاب المطالبة بالتدخل الأجنبي، وعندما فشل، انتقل الإعلام الى دعاية الحرب الأهلية.
ولو حاولنا، على سبيل المثال تطبيق قواعد إعلام الحرب التي كرسها اللورد بونسومبي عام 1945، وحددها بأربع، على تطور إعلام الفضائيات العربية الخليجية بشأن سوريا، لما وجدنا كبير عناء(...).
هذه السردية المتتالية كان من مقتضياتها عدم اقتصار الشيطنة على شخص بشار الأسد، وكذلك لا ينفع تركيزها في الأجهزة الأمنية، لأن هذه الأخيرة مشيطنة بحكم الواقع، ويمكن أن يكون الحل أيضاً بإصلاحها وتقنين عملها، وفي سياق آخر فإن قوتها قد تبدو في مرحلة معينة معادلة لقوة المجموعات المسلحة التي تواجهها(...).
في فيلم وثائقي عن الملاكم التاريخي محمد علي كلاي، يدور هذا الحوار بين المحقق العسكري وكلاي الذي رفض الخدمة في الجيش الأميركي في فييتنام: ولماذا لا تريد الخدمة في الجيش؟ يضيف المحقق، ليأتيه الجواب: ولماذا تريدني أن أذهب لأقتل أناساً لم يقولوا لي يوماً: أنت أسود، ولم يعاملوني بعنصرية؟.
في كليات الإعلام تدرس مقولة مفادها: إن حرب فييتنام قد انتهت على شاشات التلفزيون الأميركية قبل أن تنتهي على الأرض؛ في ما يعني أن ردات فعل الأميركيين على ما كانوا يرونه على الشاشة الصغيرة هي التي جعلتهم يضغطون باتجاه وقف الحرب. ولا شك في أن ذلك ينتقص كثيراً من حق الشعب المناضل الذي قدم التضحيات الأسطورية ليفرض الهزيمة على القوة العظمى. لكن ما من شك في أن إبراز أمر أو إخفاء آخر يقرر توجهات الرأي العام، خصوصاً أن الشرائح المستهدفة من قبل واضعي الاستراتيجيات الإعلامية، هي التي تتشكل من الذين يقفون في الوسط من الأمور الجارية، ولا يملكون بالتالي قناعات ثابتة وراسخة، كما أنهم لا يملكون المعطيات والعقلية التحليلية، أو لا يريدون إتعاب أنفسهم بها.
من هنا يتسع مدى تأثير التلفزيون في خلق واقع قد يختلف عن الواقع الحقيقي، وإرسائه في ذهن المشاهد. وصولاً الى تكوين حالة عامة وتوجه عام. التلفزيون أكثر من سواه من وسائل الإعلام، لأنه أقلها نخبوية، أكثرها وصولاً للناس بكل شرائحهم، حتى الأميين منهم. ملاحظات قد تبدو نظرية ولكن يكفي أن نمسك بالريموت كونترول لمدة ساعة، وننتقل معه عبر المحطات العربية الإخبارية كلها: لنسأل بجدية: أهذا هو العراق؟ أهؤلاء هم العراقيون؟ أهذه هي سوريا؟ أهذه هي الكثير من الساحات التي لا نعرفها كما محمد علي كلاي إلا على التلفزيون؟ من منا يعرف الأمكنة التي تصور لنا؟ من منا يعرف الأشخاص الذين يخرجون إلينا متحدثين؟ من منا يعرف من أي زاوية أخذت الصورة ولأي سبب تم اختيار هذا الشخص دون سواه، وما حقيقة قيمته التمثيلية؟.
أخيراً يقودنا التحليل انطلاقاً من نجاح المحطات الفضائية في الوصول الى الجمهور العربي والدولي الى إعادة التفكير بحلم (النوميك) (NOMIC)؛ فهل هذا الحلم القديم الذي صاغه العالم الثالث في السبعينات والثمانينات قد تحقق في التسعينات وما بعدها؟ سؤال تقود مناقشته الى قضية أخرى تتعلق بالجدل العلمي بين الحتمية التقنية والحتمية الاجتماعية.
معركة نوميك (Nouvel Ordre Mondial de Linformatiom et de la Communication (NOMIC))، هي المعركة الإعلامية التي دارت داخل اليونسكو بين دول العالم الثالث والولايات المتحدة حول نقطتين أساسيتين: الأولى، هي تصحيح انعدام التوازن في اتجاه تدفق المعلومات بين الشمال والجنوب "التدفق ذو الاتجاه الواحد". والثانية، هي تصحيح الواقع الاستشراقي الإعلامي الذي يجعل الجنوب يرى نفسه بعين الشمال؛ فمن مؤتمر نيروبي عام 1976، وحتى تقرير (ماك بريد) الذي تم تبنيه في بلغراد عام 1980 مروراً بعمل (بُرغيس) المهم "إلغاء استعمار الإعلام"، عملت اليونسكو بقيادة رئيسها (أمادو مختار امبو) على إعادة التوازن الى تبادل الإعلام والمعلومات بين دول العالم الثالث والدول الصناعية بالانتقال من التدفق ذي الاتجاه الواحد الى التدفق المتعدد الاتجاهات، ما يرتبط حكماً بحماية الخصوصيات الثقافية. نجح هذا الحلم في أن يجمع العالم الثالث ومن يؤيده من الغربيين والشرقيين حول إدانة تبني وسائل الإعلام الدولية الكبرى، الممنهج، لخريطة تفكير الدول الأكثر غنى وفرضها على الأكثر فقراً. مواجهة ديبلوماسية كلّفت (امبو) الاستقالة من منصبه بعد انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة الدولية وقطع تمويلها عنه.
بالنسبة الى السؤال الأول، نجد أن الفضائيات العربية نجحت في الوصول الى كل الفضاء الجيولغوي العربي، كما نجحت أحياناً في فرض اتجاه جديد للأخبار والمعلومات من الجنوب الى الشمال، وبخاصة خلال حربي أفغانستان والعراق، ما قد يبدو تحقيقاً لحلم النوميك في مقاومة التدفق ذي الاتجاه الواحد من الشمال الى الجنوب. غير أن هذا النجاح الظاهري يبقى مجرد ظاهرة افتراضية أبعد ما تكون عن تحقيق تعويض فشل العالم الثالث في إرساء النوميك وتنازل اليونسكو عن هذا الحلم في بداية التسعينات؛ ففي عام 1991، انتهى الحلم مع انهيار عالم التعددية القطبية وظهور نظام القطب الواحد حيث ترجم النظام العالمي الجديد بعودة الولايات المتحدة الى اليونسكو بعد رضوخ المنظمة للتنازلات التي فرضتها القوة العظمى. لم يعد هناك مجال للمواجهة بين العالم الثالث والولايات المتحدة، حيث أصبحت الأخيرة القوة العظمى الوحيدة المتربعة على رأس العالم، وبذا أصبحت وسائل الاتصال تتبنى راضية المفاهيم الثلاثة التي شكلت عناوين إدانة مؤتمر نيروبي للولايات المتحدة والدول الصناعية: فرض خريطة التفكير الأميركية؛ الصمت حول العالم الثالث؛ التدخل الأجنبي. وإذا بنا نعود الى وسائل إعلام تسوق الرؤية الأميركية والأطلسية ولكن بلسان وعنوان عربيين، بل وبشكل يستجيب الى نصائح الخبراء الأميركيين الذي نصحوا بأن تماهي شكل المرسل مع المتلقي يسهّل عملية التلقي بالتماهي (Identification)، وبخاصة أن تعزيز الخطاب العاطفي الغرائزي الفئوي، وتدمير الخطاب العقلاني الناقد الهادئ يجعل المشاهد أمام واحد من شكلي التلقي: القبول أو الرفض، في حين يلغي الشكل الثالث المعروف بالتلقي المفاوض(...).
غير أن التمويل، على أهميته، يقف أمام سلطة أكبر، حيث يتوقف كل شيء على "ملكية الترددات وقدرة جهات البث على تحمل تكاليف الأقمار الصناعية التي تدير المحطات الفضائية الجغرافية وتتحكم بها". ما يثير قضية ارتباط مصادر المعلومات بالمسألة التقنية، لنعود من جديد الى انعدام التوازن بين الشمال والجنوب، بين الأغنياء والفقراء، من دون أن يغير في الأمر شيئاً أن تمتلك بعض دول الجنوب، كدول الخليج ثروات كبرى تسمح لها بشراء التقنيات وشراء الترددات على مختلف الأقمار، لأن ذلك لا يحررها من التبعية للمزود. وهنا نجدنا أمام المواجهة بين نظريتي الحتمية التقنية والحتمية الاجتماعية، حيث يعتبر أنصار الأولى أن النظرية التحديثية تتلازم مع النظرية التوسعية للابتكار والتجديد التكنولوجي حيث تتكفل هذه التقنيات بإحداث التأثير التحديثي في البلدان التي تصلها. ومن هنا فإن التأثير التحديثي هو مرادف لليبرالية الاقتصادية "يجب أن يقتصر دور الدولة على تأمين البيئة الموائمة لنشر التكنولوجيا، على إزالة جميع معوقات الاستثمار وتحرير المنافسة".
وإذا كان لا بد من الاعتراف "أن التلفزيون قد استفاد، عقداً إثر عقد، من التطور التقني الذي يخفض التكاليف ويحسن جاذبية الصورة، للتسلل الى جميع المنازل... ما جعل مفهوم مجتمع المعلومات يفرض نفسه، في أقل من 20 سنة، بنجاح بارز مكتسباً الشرعية من المنظور، من صناعات الاتصال، من التكنوقراط وخطاب معين تبناه المهندسون والميديا". لكن لا بد من الاعتراف مع والتون أن رسم تصور هذا المفهوم "موسوم نسبياً بالسياق التاريخي وبأنه ليس مرادفاً للحرية". وقد سقنا في بحثنا براهين ودلائل تندرج كلها في مسار الحتمية الاجتماعية وتبرز دور العلاقات الاجتماعية، العلاقات الدولية، والرهانات الاقتصادية والثقافية القائمة خلفها، في ما يعاكس نظرية الحتمية التقنية؛ فالتكنولوجيا هي محصلة بناء اجتماعي تقني (Sociotechnique)، ولا بد للتفكير التقني أن يتشكل بناء على تاريخ الممارسات المعينة لمجتمع معين، ومن ثم تاريخ عمليات الاستحواذ والتحويل.
من هنا، فإن التقنيات التي يتم شراؤها قد أُنتجت على يد مجتمعات تطورت من عصر الثورة الصناعية الى عصر الثورة التقنية مع كل ما يلازم ذلك من تحولات اجتماعية تكون في أساس الثورات ومن ثم تتطور كنتاج لها؛ في حين أن المجتمعات التي تشتري، والتي هي موضوع بحثنا، لم تمر بأي من مراحل هذه السيرورة، وإذا كان بإمكان الثروات النفطية المفاجئة أن تؤمّن قفزة اقتصادية، فإن مفهوم القفزة مستحيل في المجال الاجتماعي والثقافي، حيث لا يمكن لأي مجتمع أن يتجاوز التطور التاريخي الطبيعي في هذين المجالين. وبما أن كل مجتمع أن يتجاوز التطور التاريخي بين السلطة والمصالح، فإن وسائل الاتصال هذه تقع حكماً في خدمة السلطات العولمية والسلطات المحلية الملحقة بها. وكما يقول (فوكو)؛ فإن إرادة المعرفة ممكن أن تخلق معرفة لكنها، إذا ألحقت بالسلطة، تمنحها ركائز أكثر صلابة.
على الرغم من ذلك، فإن تقنيات الاتصالات التي لا تشكل عوامل مباشرة في التنمية والدمقرطة، هي عوامل من عوامل الحداثة. تسمح للانفتاح والتبادل، في علاقة تبادلية تنتج من الانخراط الاجتماعي الذي يلخصه كل من (برنار مبيج) و(سيرج برو): "التقني قائم في الاجتماعي والاجتماعي في التقني". وطالما أن المجتمعات التي تستخدم التكنولوجيا ليست هي من اخترعها أو أنتجها، كما هو حال المجتمعات العربية، فإن هناك عاملين يحددان البيئة الملائمة لهذا الانفتاح: إرادة من يمتلك مصادر التمويل والإرادة السياسية للقوى والسلطات التي لا تزال تتحكم، بشكل مباشر أو غير مباشر بوسائل الاتصال في العالم العربي، ومنها القنوات الإخبارية التي ناقشناها. على الرغم من ذلك، فإن هذه السلطات ليست بمعزل عن التطورات الدولية التي تفرض نفسها، ومن المفترض أن تفرض مضمون إعلان جنيف لقمّة المعلومات الذي يقر "تمكين كل فرد من الوصول الى المعلومة، الى الأفكار، الى المعارف والمساهمة فيها". لكن تحقق ذلك يتوقف على التنمية المستدامة في كل المجالات بخاصة ما يتعلق منها بالعدالة الاجتماعية، بحقوق المواطن، بحقوق الإنسان، بالتعليم بأشكاله النظامي وغير النظامي والمستمر وتنمية المعارف والعقل النقدي، التصدي لذهنية الجماهير الفوضوية، للانتماءات الفرعية التجزيئية، لبناء الـ"أنا" العاقلة الناقدة والـ"نحن" الاجتماعية القانونية الدستورية ذات السيادة. أهداف لا تتحمل الميديا مسؤولية تحقيقها إلا بنسبة جزئية.
أخيراً، إذا كنا قد ركزنا في هذا الكتاب على مرحلة تاريخية امتدت من عام 1990 حتى عام 2003، مع العودة في فلاش باك تاريخي الى مراحل أقدم لرسم ملامح السياق ووضع التحليل في إطاره الدقيق، فلأننا اعتمدنا تحليلاً جيوسياسياً وجد في هذه المرحلة مفصلاً أساسياً تشكلت فيه ملامح التاريخ العربي الحديث بعد النظام العالمي الجديد، ملامح تناولناها من الزاوية الإعلامية وتحديداً الإعلام الفضائي؛ فإن التحليل نفسه يطرح للبحث ثلاث مراحل لاحقة نجد جذورها جميعاً في مكونات المرحلة التي ناقشنا وهذه المراحل هي: 2004 2006، أي ما بين احتلال العراق والعدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز/يوليو، 2006-2011؛ وما بعد 2011 بدءاً من اندلاع الانتفاضة العربية الأولى في تونس وامتداد ذلك على الساحة العربية وبخاصة أن وسائل الإعلام، وتحديداً الفضائيات قد لعبت الدور الرئيس، بشكل أو بآخر، في هذه الانتفاضات. وهنا يطرح علينا الحاضر مقاربة جديدة لا بد منها وهي عودة الأهمية للمحطات المحلية، بل وتقدمها في أغلب الأحيان على الفضائيات العابرة، وعودة الإعلام المصري الى الساحة بقوة وبمهنية وواقعية أصيلتين لا يمتلكهما أي إعلام عربي آخر، حيث نجدنا أمام برامج قوية لا بهرج فيها، وأمام مذيعين وضيوف مهذبين يتقنون فن الاختلاف بهدوء وعقلانية وحرية، وأمام سياسيين حقيقيين يناقشون برامج ومواقف واقعية وساخنة.

 

المصدر: صحيفة المستقبل
 

اخبار ذات صلة