قائمة الموقع

صورة الإسلام في الإعلام الغربي / إبراهيم الباش

2013-09-21T11:28:48+03:00

الكتاب: صورة الإسلام في الإعلام الغربي
المؤلف: د. محمد بشّاري
الناشر: دار الفكر - دمشق
الطبعة: الأولى / أيلول 2004م
(انتشر الإسلام بالسيف، المسلمون هم العرب، الإسلام يظلم المرأة، المسلمون لا يؤمنون بعيسى، الإسلام ضد حقوق الإنسان، الفتوحات الإسلامية هي توسعات استعمارية لجمع الغنائم).

هذه التهم قديمة جديدة رأيناها تروج عند عدد من المستشرقين الغربيين غير المنصفين، وهي تروج في الوقت ذاته في الإعلام الغربي، ووجدت لها مناخاً ملائماً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

والطامة الكبرى تكون حين نرى المواطن الغربي يتعرف على الإسلام عن طريق ما تعرضه القنوات الإعلامية الغربية التي لا تقدم إلا الصورة المشوهة والمحرفة عن الإسلام والمسلمين، تلك الوسائل التي لا يعرف المواطن الغربي العادي عن الإسلام إلا ما تنقله وقد استطاعت هذه الوسائل على نحو ما أن تكوّن الصورة الذهنية في المتخيل الجماعي عن الإسلام والمسلمين في أوروبا، ولكن عندما نرى النسبة المرتفعة لمعتنقي الإسلام ندرك بجلاء أن هذه النسبة ما كانت لتكون لو أن هؤلاء الغربيين المعتنقين للإسلام اعتمدوا على مجرد ما يشاهد وما يعرض من صورة مشوهة للإسلام في التلفاز والسينما الغربية وما تعرضه الجرائد الرسمية التابعة للوبيات اليهودية وغيرها، فهؤلاء المعتنقون للإسلام اعتمدوا على المصادر النقية والدعاة المخلصين، ومحصوا وقرؤوا واجتذبهم الإسلام بنقائه وصفاته وتوحيده، وهذا بلا شك يدل على أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار رغم كل كيد وتشويه وتحريف إعلامي وغير إعلامي.

(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

ومن هنا فإن أهمية الكتاب الذي بين أيدينا (صورة الإسلام في الإعلام الغربي) تأتي من خلال عرضه وتفنيده للصورة المشوهة للإسلام والمسلمين التي دأبت المحطات الغربية الإعلامية الرسمية وغير الرسمية على بثها ونشرها بغية تنفير الناس من الإسلام.

يقوم الكتاب على خمسة فصول تنتهي بخاتمة وتوصية.

يبدأ الفصل الأول بعرض وبيان لصورة الإسلام في الإعلام الغربي، وهي صورة تجعل المسلمين يشكلون عالماً آخر قلما يشترك مع الغرب في قيم ومميزات معينة وهي صورة سوداوية تقوم على اختزال الإسلام في مسلمين يتبنون التطرف والعنف وتعدد الزوجات والتعصب ورفض الاندماج.

ويعرض الكاتب في هذا الفصل لصورة الإسلام في الإعلام الفرنسي ومنها أن المعهد الفرنسي للرأي العام قام لأول مرة 1989 بمحاورة مجموعة من المسلمين ومن غير المسلمين في المجتمع الفرنسي، ومما أفاده هذا الاستطلاع أن الإسلام رديف للعنف والعودة إلى الوراء والتعصب عند بعضهم بينما نعته آخرون بأنه رديف للسلام والتقدم والتسامح، وأعيد تحيين ذلك الاستطلاع عام 1994 فبدا أن هذا التفاوت الصارخ بين هاتين الصورتين يزداد تفاحشاً بدل أن يتضاءل.

وقد راجت في الأوساط الإعلامية الفرنسية مصطلحات ومفردات موجهة في التغطية على التحديات الحقيقية للظواهر التي طرحت كقضية سلمان رشدي أو قضية الفتيات المحجبات، وهذه المصطلحات والمفردات ساهمت في تضليل الرؤية ومنها (التشدد، التطرف، الحرب المقدسة، تعدد الزوجات، الإرهاب) وعلى الرغم من الصورة المشوهة للإسلام في فرنسا فإن التقارير تشير إلى أن معتنقي الإسلام يصل إلى حوالي (50) ألفاً من ضمن ما يفوق خمسة ملايين ونصف مليون مسلم مقيم أصلاً من المهاجرين وأبنائهم ويشكلون النموذج المرتقب لما سيكون عليه مستقبل الإسلام في فرنسا.

وأما في ألمانيا فيرى الباحث أن أهم ما يشغل الأوساط الإعلامية الألمانية تغلغل المعتنقين للإسلام في الوظائف الهامة والحساسة في ألمانيا.

وأما في الإعلام البريطاني فصورة الإسلام لا تختلف عن طبيعة الصورة الموجودة في باقي الدول الأوروبية، والتي تصف الإسلام بالدين البدائي والإرهابي والتعارض مع الحضارة وأنه البديل عن الشيوعية وأيدلوجياتها خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

وكثيراً ما استخدمت الصحف البريطانية كما يرى الباحث، عناوين منفرة ولاسيما في التسعينات وكلها عناوين تغرس في عقلية البريطاني قناعات مغلوطة عن الإسلام والمسلمين مثل (المسلمون قادمون، الحروب الصليبية مستمرة، سيف الإسلام يعود من جديد، العالم يتحكم به بدو الصحراء وشيوخ البترول) إلى غير ذلك.

ومن ذلك ما جاء في مقال نشرته صحيفة صنداي تايمز عام 1991 ل(بيير جرين دورتون) بعنوان (الوجه القبيح للإسلام) قال فيه: (إن الإسلام الذي كان حضارة عظيمة تستحق الحوار معها، قد انحط وأصبح عدواً بدائياً لا يستحق إلا الإخضاع)، وكما نشرت صحيفة فايننشال تايمز أنه يجب على الولايات المتحدة ألا تشجع الاتجاهات الديمقراطية في العالم الإسلامي لأنها تدفع بذلك دون أن تدري بالأصوليين إلى تسلم زمام السلطة هناك.

وفي دراسة علمية حول صورة العالم الإسلامي في الإذاعات الأجنبية تبين أن نسبة الأخبار السلبية عن الإسلام والدول الإسلامية في نشرات الأخبار التي تبثها الإذاعة البريطانية بلغ 43.09 بالمئة من مجموع ما تبثه، مقابل 21.13 بالمئة من الأخبار الإيجابية.

ويلخص الباحث نظرة البريطانيين للإسلام والمسلمين في سبع صور:

الصورة الأولى: النظر إلى الثقافة الإسلامية على أنها جامدة لا تتغير ولا تقبل التعددية.

الصورة الثانية: الثقافة الإسلامية مختلفة جملة وتفصيلاً عن الثقافات الأخرى والمسلمون متطرفون في تفسيرهم للنصوص الشرعية.

الصورة الثالثة: الإسلام عدو للغرب ويمثل تهديداً للثقافة الغربية، وفي هذا الصدد نقلت (إندبندنت) أن (الإسلاموفوبيا) خليفة للنازية والشيوعية وأن عقول المسلمين والنازيين والشيوعيين محشوة بفكر واحد على حد زعمهم.

الصورة الرابعة: أن أصحاب التوجهات الدينية الإسلامية يستخدمون الدين وسيلة لتحقيق أغراض سياسية توصلهم لسدة الحكم.

الصورة الخامسة: أن عادات المسلمين جنوب آسيا تهدد بغزو وتمزيق عرى الثقافة التاريخية المميزة للمجتمع البريطاني.

الصورة السادسة: المسلمون لا يستفيدون مما يدور حولهم من مناقشات حول الليبرالية الغربية والتحديث والعلمانية.

الصورة السابعة: أن المجتمع البريطاني أصبح يتقبل مصلطح (اسلاموفوبيا) أو ما يعني العداء للإسلام على أنه أمر طبيعي وليس فيه أي مشكلات بل يلقى الاحترام من كافة مستويات المجتمع البريطاني.

واللافت هنا أن وسائل الإعلام الأمريكية تتفق مع الوسائل البريطانية على تقديم صورة تتسم بالسلبية للدول العربية والإسلامية كأنباء الحروب والمعارك والانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية والكوارث والأزمات الاقتصادية، وقد بلغت نسبة الأخبار السلبية التي تقدمها إذاعة صوت أمريكا عن العالم الإسلامي 52.79 بالمئة من مجموع الموضوعات والأخبار التي تبثها مساهمة في تشويه الصورة الحقيقية للإسلام.

ويعقد الباحث الفصل الثاني لصورة الإسلام والمسلمين بعد أحداث 11 أيلول 2001 فقد رأت الأوساط الإعلامية الغربية الحدث فرصة انتهزتها لتعلن عن رؤيتها المبطنة تجاه الإسلام والمسلمين، فضلاً عن التصريحات الأكاديمية والسياسية والإعلامية التي يسيطر على جزء كبير منها اللوبي الإعلامي اليهودي فضلاً عن وجود عقليات عنصرية متطرفة استغلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كي تفرغ ذلك المكبوت الدفين تجاه الإسلام والمسلمين ويعرض الباحث ههنا لتصريحات مسؤولين سياسيين من أمثال برلسكوني وشيراك كما يعرض لموقف الصحف الفرنسية من الإسلام بعد أحداث سبتمبر ويعرض لعدد لا بأس به من تغطيات الصحف الأمريكية والبريطانية، وهي في مجملها تسير في خط موازٍ لتصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية وكل هذه التصريحات والاستطلاعات الصحفية والإعلامية تتلخص في:

(أن الإسلام دين عدواني ودين إرهابي وترويع وتخويف ودين غدر وأن القرآن مصدر للعنف واستباحة دماء الأبرياء).

ويفند الباحث هذه الافتراءات ويرد عليها بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تدل دلالة قاطعة على أن هذا الدين دين وفاء لا غدر ودين أمن لا ترويع ودين تسامح ومحبة ومن ذلك قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) وقوله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) وقوله تعالى: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً). إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.

ولا يغفل المؤلف بعد عرض النماذج السلبية لصورة الإسلام أن يعرض بعض الشهادات المعاكسة التي جاءت على لسان عدد من المنصفين ورجال الدين ومنها قول قس الروم الكاثوليكي (دافيد مكلور) الذي نشرته الصنداي تلغراف، حيث لم يتردد القس في التحدث بإيجابية عن الإسلام قائلاً: «الإسلام يملك نقاء وقوة تفتقدهما المسيحية» وأشار القس إلى تراجع المسيحية في العالم الغربي مؤكداً أنه مع انتصار الحرب ضد أفغانستان فإن هذا الانتصار العسكري لا ينفي أنه خسر في الحقيقة وأصبح عاجزاً عن أن يحقق انتصاره في عالم الأفكار، كما انتقد التفكير السائد في الكنيسة الكاثوليكية متهماً هذا التفكير بالسطحية والتعقيد.

وأشار الباحث ههنا إلى أن الاعتداءات ضاعفت من نسبة شراء الكتب التي تعرف بالإسلام ولتضاعف الرغبة في معرفة الإسلام سواء في الولايات المتحدة أو في الدول الأوروبية، وهنا تكمن أهمية أن يتعرف الغربي على الإسلام من مصادره النقية البعيدة عن التشوية وليس من المحطات الغربية والسينما ووسائل الإعلام التي همها التشويه للإسلام والمسلمين.

ويخصص الباحث الفصل الثالث لصورة الإسلام في الأفلام الغربية وعلى شبكة الإنترنت ويؤكد أن التيار المعادي للإسلام ثابت في السينما العالمية عموماً.

فكثير من الأفلام الأوروبية تعرضت للمسلمين بعيداً عن الموضوعية وعملت على تقديم صورة مغلوطة ومشوهة للمسلم ومن هذه الأفلام فيلم الإسلام وهو فيلم بريطاني يظهر المسلمين على أنهم يعيشون من أجل المتعة الجسدية فقط وعصر الإسلام يعني عصر الحريم والنساء وهذا بلا شك يغذي نظرة الازدراء والكراهية لدى المواطن الأوروبي تجاه العرب والمسلمين ومنها فيلم (قرار تنفيذي) وهو فيلم أمريكي عرض في بريطانيا يصور المسلمين أصحاب عنف ومتطرفين، وقد وصلت الوقاحة ببعض المحطات لحد السماح لبعض الفرق الضالة والمنحرفة عن التعاليم الإسلامية كي تقدم الإسلام بطريقة مشوهة من خلال أفلام مغرضة وهذا ما نجده في محطة (mtv) في لندن.

ولا يغفل الباحث هنا دور الأفلام الأمريكية الهوليودية التي تحمل مسؤولية الصورة النمطية المشوهة للعربي والمسلم، ولا سيما أن المواطن الأمريكي العادي لا يعرف شيئاً خارج أمريكا إلا من خلال الأفلام التي تشوه صورة العرب والمسلمين، ومن هذه الأفلام الهوليودية التي سعت لتشويه الحقائق فيلم (أرابيسك) لمخرجه الأمريكي (ستانلي دونين) متخفياً وراء المعنى الشائع لكلمة (أرابيسك) المعبرة عن فن الزخرفة العربية، ومن الأفلام الأمريكية التي ربطت العربي بالإرهاب فيلم (الأحد الأسود) 1970 إخراج الصهيوني (جون فرانكينهايمر)، ومن أفلام التسعينات (أكاذيب حقيقية) 1994 إخراج جيمس كايزون، وقرار مصيري 1995 إخراج بايرد، والحصار (ادوارندويك) 1998، وكلها أفلام تسعى لرسم صورة نمطية مشوهة عن الإسلام والمسلمين.

وأما بخصوص شبكة الإنترنت فيرى الباحث ومن خلال الوقائع أن المسيحية أكثر الأديان استخداماً للشبكة تأتي بعدها اليهودية، وتبين أن أقل الأديان استخداماً للإنترنت الإسلام والهندوسية ثم البوذية، لعل غزو المواقع الإلكترونية الإسلامية ومحاولة ضربها في الشرق الأوسط من قبل اللوبي الصهيوني الأمريكي والغربي المعادي للإسلام وإحلال المواقع الإباحية محلها أو ملء هذه المواقع بالاتهامات التصريحات التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين على لسان المفكرين والقساوسة الغربيين.

ويجعل الباحث الفصل الرابع من الكتابات على شكل خلاصات ونتائج لجوهر الصورة المغلوطة عن الإسلام ويرى أنها تتلخص في النقاط التالية:

1 - الإسلام دين عنف وإرهاب.
2 - الإسلام يضطهد المرأة.
3 - المسلمون  يعبدون إلهاً مختلفاً عن إله الغرب.
4 - الإسلام انتشر بالسيف.
5 - محمد هو مخترع الإسلام والمسلمون يعبدونه.
6 - المسلمون لا يؤمنون بعيسى.
7 - الإسلام ضد حرية الاعتقاد.
8 - لم تكن الفتوحات الإسلامية سوى توسعات استعمارية ذات طابع اقتصادي.
9 - القرآن تأليف بشري وليس وحياً إلهياً.
10 - الزكاة تقلل من الأموال والحج والصيام يقلل حركة الإنتاج.
11 - الإسلام دين ضد السامية وذلك من خلال الآيات التي تتناول قضية اليهود.

ولاشك أن هذه الشبه والاتهامات قد انبرى المخلصون قديماً وحديثاً لتفنيدها وبحثها والرد عليها بما لا يدع مجالاً للشك إلا عند كل حاقد بعيد عن الموضوعية والإنصاف.

وأمام هذه الافتراءات يعقد المؤلف الفصل الخامس لسبل وآليات تصحيح صورة الإسلام في الغرب من خلال:

رصد صورة الإسلام في القنوات الإعلامية والغربية ومتابعة ما ينشر عن الإسلام والمسلمين ويؤكد المؤلف في وصيته الأم إلى ضرورة تطبيق وترجمة حدود أنى من التوصيات التي تنتهي إليها الندوات والمحاضرات العربية والإسلامية والتي تتعرض وتناقش موضوع صورة الإسلام في الغرب وفي القنوات الإعلامية الغربية من خلال عمل مؤسسي وتفعيل عالمي للإعلام الإسلامي والتركيز على الدور المنوط بالأقليات الإسلامية.

إن كتاب صورة الإسلام في الإعلام الغربي كتاب مهم في بابه ويأتي في فترة تتصاعد فيها الهجمة الإعلامية الغربية الدعائية ضد الإسلام والمسلمين ولاسيما بعد أحداث سبتمبر 2001، إنه كتاب ينبغي أن نقرأه بتمعن لنُلمَّ بجزء مهم من مخطط إعلامي غربي يهدف فيما يهدف للنيل من الخصوصية والهوية الإسلامية.


 

اخبار ذات صلة