اعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة وليد المدلل، أنّ المناورات التي تجريها "إسرائيل" بشكل دوري ومنتظم تدلل على استشعارها المتزايد بالخطر، واصفًا الجبهة الداخلية بالكيان بالهشة التي لا يمكن أن تصمد أمام أي حرب قادمة.
وأشار إلى أن هذه المناورات "وضع طبيعي لدولة هي دائمًا في حالة جهوزية للحرب، بحكم أنها دولة معتدية وتعيش في منتصف محيط معادي".
وبدأ جيش الاحتلال الأحد فعاليات أسبوع حماية الجبهة الداخلية في "إسرائيل" لاختبارات مدى جاهزية الجبهة الداخلية لأي هجمات صاروخية تحت اسم (نقطة تحول 7) بمشاركة قيادة الجبهة الداخلية ومختلف الوزارات والدوائر الحكومية والسلطات المحلية وهيئات الأمن والإنقاذ وجهاز التربية والتعليم وغيرها.
وأضاف المدلل في تصريح له، أنَّ "المناورات تقرأ في سياق دولة مارقة، دولة فوق القانون، دولة معتدية، ودولة لديها ثارات مع كل المحيط العربي والإسلامي، ودولة صنفت على أنها مصدر توتر في هذا العالم".
ورأى أن "هذه المناورات الإسرائيلية الكثيرة والمتعددة جاءت لتقوية الجبهة الإسرائيلية الداخلية كجبهة هشة، ودليل هشاشتها ما حدث في الحرب الأخيرة على غزة، هشة برغم أنها مدججة بالسلاح".
كما أن ما يحدث في الدول المحيطة من تحولات سياسية وعسكرية يلعب دورا في ضرورة هذه المناورات بالنسبة للاحتلال، حسب المدلل، إضافة لخوف "إسرائيل" الدائم من استهداف التجمعات المدنية بالصواريخ أو المقذوفات، "هي تحاول أن تكون مستعدة لأي تطورات يمكن أن تحدث بأي لحظة".
وقال: المقصود الأساس من المناورات الجبهة الداخلية، لأن "إسرائيل" تعلم أن جبهتها ضعيفة وفي حال حدوث أي شيء يمكن أن يؤدي ذلك لمضاعفات خطيرة.
وذكر المدلل أن الحرب على غزة أحدثت ربكة كبيرة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فما بالك لو كانت مع دول لديها أسلحة غير تقليدية".
وأشار إلى أن الاحتلال أراد كذلك إيصال رسائل لما تسميهم بالأعداء بالمنطقة أنها على جاهزية لخوض الحروب وأن جبهتها متماسكة، وهذا طبيعي لدولة مارقة تشعر بعدم الأمان طوال الوقت، وأي تحول بالمنطقة يجعلها في خوف وتوجس، والتحولات بالمنطقة لا تخيف إسرائيل فقط، بل وتهدد وجودها بشكل حقيقي".
ومن خلال هذه التدريبات، ترسل "إسرائيل" رسائل طمأنة لجمهورها، وتقوم أيضا بتدريب جمهورها وقواتها على تلقي مثل هذه الضربات، هذا مفيد على الصعيد العملياتي.
استدرك المدلل "لكن إلى أي مدى يمكن تحقيق ذلك على الأرض، هل الجمهور الإسرائيلي محصن أمام أية استهدافات قد تصيبه، هل يمكن أن يتعامل مع أي أخطار محدقة يمكن أن تصيب بنيته الداخلية ونسيجه الاجتماعي".
وتابع "من الطبيعي أن إسرائيل تعاني من ضعف جيو بولوتيكي شديد جدا، يتمثل في تركز جمع كبير من الإسرائيليين في مساحة صغيرة، وبالتالي أية صواريخ يمكن أن تؤدي لحالة مروعة من الإصابات من جهة والهجرة الجماعية من جهة ثانية ما يؤثر على معنويات الجيش في المعركة بشكل كبير".
وقال المدلل "إسرائيل تعرف ذلك وخطورته، لذا تحاول أن تقوي الجبهة الداخلية طوال الوقت، والأمر منوط بإمكانية صمود هذه الجبهة، لأنه لو تكلمنا عن المعركة مع دول من قبيل إيران وبعض الدول المحيطة، إسرائيل لا يمكن أن تحتمل الصمود أمامها، وحرب 2012 دلت على ذلك دلالة عميقة".
ويتصور المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يحاول عدم الدخول في معركة كبيرة مع أحد في هذه الآونة، بل يحاول جر الآخرين لها، ويمارس لعبته المعتادة في الاعتياش على الحروب.
كما بين أن "أمريكا ليست جاهزة للدخول في معركة متدحرجة، وتحاول أن تبتعد عن ذلك لأسباب متعلقة بأولوياتها، وفيما لو قامت حرب بأي شكل من الأشكال لن تصمد إسرائيل نتيجة لضعف بنيوي متأزم فيها، وهي تدرك ذلك جيدًا".
المصدر: صفا