غزة - وكالات
غمرت مياه الأمطار الغزيرة، السبت، الآلاف من خيام النازحين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما أصيب 4 فلسطينيين إثر انهيار جدارين لمبنيين متضررين من قصف إسرائيلي سابق شمالي القطاع ووسطه.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة غرق 70 ألف خيمة للنازحين وانهيار عشرات الجدران خلال 12 ساعة من بدء منخفض جوي في القطاع، قائلًا إن الانهيارات أسفرت عن إصابات، فيما قدّر الخسائر الأولية المباشرة بنحو 3 ملايين دولار.
وقال المكتب: “في ظل بدء شتاء كارثي يضرب قطاع غزة، وخلال 12 ساعة فقط من بدء المنخفض الجوي، نُعلن عن غرق 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين”.
وأوضح أن المنخفض تسبب كذلك في “انهيار عشرات الجدران، ما تسبب بوقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع”.
وحذر من “انهيار عشرات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط بسبب تعرضها للقصف خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة المستمرة منذ 3 سنوات متواصلة”.
وذكر أن التقديرات الأولية للخسائر المباشرة جراء بداية هذا المنخفض بلغت نحو 3 ملايين دولار.
وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه التداعيات “الكارثية”، جراء استمرارها في إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد الإيواء ومواد الإعمار الأساسية التي يحتاجها الفلسطينيون بشكل عاجل.
ومساء الجمعة، ضرب منخفض جوي مصحوبا بأمطار غزيرة ورياح شديدة الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة، ما فاقم معاناة آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة تفتقر إلى وسائل التدفئة والحماية من الأمطار والبرد، وسط دمار واسع في المنازل والبنية التحتية جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
وأمضت عائلات نازحة ليلتها مستيقظة بعدما تسربت المياه إلى خيامها وأتلفت ما تبقى لديها من أغطية وفراش وأمتعة، وفق نازحين.
ووفق بيانات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في آب/ أغسطس الماضي، يعيش أكثر من مليونين و150 ألف نازح أوضاعا مأساوية، بينهم نحو 867 ألفا في خيام متهالكة، وأكثر من مليون داخل مراكز إيواء.

عائلات بلا مأوى
وقالت مصادر محلية إن مياه الأمطار غمرت آلاف الخيام في مناطق ميناء مدينة غزة وبلدة جباليا شمالي القطاع، وغربي مدينة دير البلح ومخيم النصيرات (وسط)، ومدينة خان يونس (جنوب).
وأفاد نازحون بأن المياه تجمعت داخل خيامهم وفي محيطها، ما صعّب البقاء فيها، فيما لم يجدوا أماكن بديلة يحتمون فيها من المطر والبرد.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي نازحين يحاولون إخراج مياه الأمطار من خيامهم باستخدام دلاء بلاستيكية.
وناشد النازحون الجهات المعنية توفير خيام وأغطية وفرش ومواد عازلة للمياه بصورة عاجلة، إلى جانب إيجاد مآوٍ أكثر أمانا مع اقتراب الشتاء، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة لتصريف المياه وإصلاح الخيام المهترئة.

انهيارات وإصابات جراء الأمطار
وأفاد مصدر طبي في الخدمات الطبية بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين جراء انهيار جدار مبنى متصدع بفعل الأمطار الغزيرة، بعدما كان قد تعرض لقصف إسرائيلي خلال الحرب، دون أن يحدد طبيعة الإصابتين.
وفي حادث منفصل، أصيب فلسطيني وزوجته بجروح متوسطة، بعدما انهار عليهما جدار متصدع أثناء نومهما في مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق مصدر طبي آخر.
وفي المخيم ذاته، قال الدفاع المدني الفلسطيني، في بيان، إن طواقمه أجلت مواطنين من داخل بناية سكنية مكوّنة من ثلاثة طوابق انهار جزء منها بفعل الرياح الشديدة مقابل مقر النادي الأهلي، دون تسجيل إصابات.
وتزيد الأمطار خطر انهيار المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، في ظل تعذر ترميمها أو إزالتها بسبب ضعف الإمكانات، ووسط تضرر البنية التحتية في مناطق واسعة من القطاع.

احتياجات إيواء تفوق الإمدادات
وحذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، في بيان، من تفاقم معاناة النازحين في غزة مع حلول فصل الشتاء.
وقال: “تهالك الخيام وغياب وسائل التدفئة ونقص الأغطية والملابس الشتوية وضعف تصريف مياه الأمطار، تهدد حياة مئات الآلاف، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى”.
وطالب التحالف باستبدال الخيام التالفة بأخرى مقاومة للأمطار والرياح، وتوفير الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة، وتحسين تصريف مياه الأمطار في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح.
كما دعا إلى إدخال المساعدات ومواد الإيواء والإعمار دون قيود، وإلى تحرك دولي عاجل لتوفير مأوى آمن وكريم للنازحين وحمايتهم من مخاطر الشتاء.
والخميس، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إن 94 بالمئة من المواطنين في قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأضافت الوكالة في تقرير: “بحسب تصنيف مجموعة المأوى، واستنادا إلى مسوحات أُجريت بين 14 و28 حزيران/ يونيو، يُقدّر أن 1.98 مليون شخص، أي ما يُمثل 94 بالمئة من سكان قطاع غزة، بحاجة إلى المأوى والمساعدات غير الغذائية”.
وأوضحت أن التقييم أظهر كذلك أن “58 بالمئة من سكان القطاع يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية”، مشيرة إلى وجود “قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية”.
وحذرت الوكالة الأممية من أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه تعريض الناس “لمخاطر جسيمة على صحتهم وسلامتهم وكرامتهم”.
وفي تقرير نشره منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2026، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مرتفعة الخطورة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال الشتاء، بينما لا تكفي الإمدادات المتوفرة سوى لتقديم مساعدة جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الاحتياجات المقدرة.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعرضت غالبية مناطق القطاع لدمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، فيما أدى النزوح المتكرر إلى استنزاف ممتلكات العائلات ودفع أعداد كبيرة منها إلى العيش في خيام ومآوٍ مؤقتة.
ورغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لا تزال احتياجات الإيواء وإعادة الإعمار تفوق بكثير حجم المساعدات المتاحة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد اللازمة لتأمين المساكن المؤقتة وإصلاح المنازل المتضررة.







