وكالة القدس للأنباء - متابعة
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده فليتز سولومون وديفيد أس.كلاود، قالا فيه إن فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي يؤشر إلى تغير في أهم تحالف بين أمريكا وإسرائيل، وإنه يواجه أكبر امتحان له منذ عقود.
فبعد أن أوصلت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المزيد من الديمقراطيين الذين يشككون في الدعم الأمريكي لإسرائيل، باتت العلاقة محلا للتساؤل بشكل دفع الجمهوريين، بدءا من الرئيس ترامب، إلى المطالبة بإعادة تقييم العلاقة.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل استعدت دائما لتحالف متغير مع الولايات المتحدة. تحالف يعتمد بشكل أقل على حليفها الأهم. والآن، يشهد الإسرائيليون تغير علاقتهم مع أمريكا بوتيرة أسرع مما توقعوا.
وتأتي التغيرات وسط أزمة قيادة حادة، بعد أن لم تسفر الانتخابات الإسرائيلية عن فائز واضح، وتركت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يكافح من أجل البقاء السياسي.
وقد استخدم نتنياهو طوال حملته الانتخابية، علاقته الوثيقة مع ترامب كنقطة قوة في مواجهة منافسه، الوافد الجديد إلى الساحة السياسية ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وباتت سيطرة نتنياهو الأن على السلطة وعلاقة إسرائيل مع واشنطن على المحك. كما يتعين على إسرائيل، التي تزداد عزلة في الخارج، أن تتعامل مع حروب لم تحسم بعد في إيران ولبنان وغزة.
ولم يعلق نتنياهو حتى الآن على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، ولم يرد مكتبه على طلب للتعليق يوم الخميس.
وقال جوش كراسنا، وهو دبلوماسي إسرائيلي سابق وباحث بارز في مركز موشيه دايان: “هناك حالة من الذعر الشديد في إسرائيل، لقد نشأ الإسرائيليون على الاعتقاد بأن الأمريكيين سيظلون أصدقاءنا دائما وكان هذا بمثابة صيحة إيقاظ لهم”.
وتقول الصحيفة إنه حتى مع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، لا تزال إسرائيل تحظى بدعم كبير في الكونغرس، بما في ذلك دعمها لتزويد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بالأسلحة، وفقا للمحللين. لكن نتائج الانتخابات زادت من أعداد الديمقراطيين الذين سيميلون أكثر إلى محاولة منع وصول الأسلحة أو فرض شروط على المساعدات.
ويرى داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: “قد تواجه المساعدات المالية المستقبلية قيودا أكبر وقد يطالب الكونغرس بإشراف أدق على كيفية استخدام الأسلحة والمساعدات العسكرية الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين”.
إلا أن التداعيات قد تكون أوسع نطاقا وأطول أمدا من مجرد فرض قيود مالية جديدة، حيث أوضح سيترينوفيتش أن الإدارات الأمريكية المستقبلية ستكون على الأرجح أقل استعدادا لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات الأمم المتحدة المنتقدة لإسرائيل وعرقلة المبادرات الدولية أو استخدام نفوذها الدبلوماسي لحماية السياسات الإسرائيلية التي لا تتفق معها. وأضاف أن الولايات المتحدة “قد تميز بشكل أوضح بين الدفاع عن إسرائيل ضد هجوم ودعم العمليات العسكرية التي تبدؤها إسرائيل”.
وبعد أن قال يائير لبيد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، بأن إسرائيل بحاجة إلى استعادة دعمها السياسي من خلال “جولة” في الولايات المتحدة، رد براد لاندر، العضو الديمقراطي المنتخب عن ولاية نيويورك، في منشور قائلا: “لسنا متعطشين لجولة استعراضية، بل نتوق لرؤية احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان”.
وتقول الصحيفة إن جذور الأزمة تعود إلى سنوات من الاستقطاب الحزبي الحاد الذي ميز فترة حكم نتنياهو، وموجة انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي التي منحت الحزب أغلبية في مجلسي الكونغرس. فعلى مدار ما يقرب من عقدين من حكمه، حرص نتنياهو على توطيد علاقاته مع الجمهوريين، بينما يقول منتقدو حكومته إنها أهملت بناء علاقات مع الحزب الديمقراطي.
واعترف مسؤولون في كل من إسرائيل والولايات المتحدة بضرورة إعادة تقييم علاقتهما، وبخاصة تراجع الدعم بين الديمقراطيين بشكل حاد وسط الحرب المدمرة في غزة.
ومع ذلك، فقد كشف تطورات الأسبوع الحالي عن أن مشاكل إسرائيل مع الولايات المتحدة أعمق من مجرد الانقسام الحزبي. ففي يوم الثلاثاء، بينما كان الناخبون لا يزالون يتوافدون على مراكز الاقتراع، قال ترامب لقناة “فوكس نيوز” بأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ستتوقف “بحلول نهاية هذا العام”، الأمر الذي فاجأ المسؤولين الإسرائيليين. وقال ترامب إن وقف التمويل سيحرم الديمقراطيين من ورقة رابحة، بعد أن خاض مرشحون، مثل السيناتور المنتخب عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد، حملاتهم الانتخابية على أساس إنهاء المساعدات التي يقولون إنها تستخدم لتمويل الحرب في غزة.
وعندما أظهرت نتائج الانتخابات هزيمة جمهورية مدوية، أشار نائب الرئيس جيه دي فانس إلى استياء الناخبين من الحرب في إيران وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل.
ونقل عن دانيال شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط قوله: “أصبح نتنياهو شخصية سامة لجميع الديمقراطيين تقريبا والعديد من الجمهوريين أيضا، الذين يربطون، كما فعل فانس، الحرب مع إيران بهزيمتهم”. وأضاف: “إنها أشبه بحالة طوارئ بالنسبة لإسرائيل، فإذا أرادت الحفاظ على هذه العلاقة، فلا يمكنها أن تكون مع نتنياهو”.
ومنذ نشوئها في عام 1948، شهدت العلاقة الأمريكية مع إسرائيل صعودا ونزولا. وقال كراسنا، الدبلوماسي السابق، إن أول اختبار حقيقي جاء عام 1956، عندما هددت إدارة أيزنهاور بفرض عقوبات على إسرائيل لغزوها شبه جزيرة سيناء المصرية على خلفية أزمة قناة السويس.
واستغلت إيران أزمة السويس في الأيام الأخيرة لإجراء مقارنات مع الوضع الراهن. وقارن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني الموقف الأمريكي في مضيق هرمز بالموقف الذي واجهته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في تلك العملية العسكرية الفاشلة.
وكتب العميد حسين محبي: “كشفت أزمة السويس عام 1956 عن حدود النفوذ البريطاني؛ فالتاريخ أحيانا ما ينقلب رأسا على عقب عند نقاط الاختناق الاستراتيجية”.
ورغم ما شهدته العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من انتكاسات كبيرة أخرى، إلا أن الروابط بينهما تعمقت مع مرور السنين، لا سيما في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. فقد كان ينظر إلى إسرائيل كحصن منيع ضد النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط، حتى مع أن تسجيلاته الصوتية اللاحقة أظهرت ازدراءه لليهود.
وهيمن هذا التحول الخطير الذي حدث هذا الأسبوع على أحاديث رواد المقاهي والحدائق في تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل. وقال ناخب يهودي أمريكي مقيم في إسرائيل، إنه يخشى بشدة تراجع مكانة دولته عالميا، لدرجة أنه ولأول مرة في حياته، صوّت ليس للحزب الذي يفضله، بل للأشخاص الذين يعتقد أنهم الأنسب لخدمة إسرائيل، دون أن يفصح عن مرشحه. ويقول آخرون، حتى من الإسرائيليين التقدميين في المدينة ذات الأغلبية الليبرالية، إنهم يخشون ما قد يجلبه الكونغرس الديمقراطي.
ووعد آيزنكوت، منافس نتنياهو، بإعادة بناء العلاقة، التي وصفها بأنها تتجاوز مجرد التحالف.
وقال آيزنكوت: “تحت قيادتي، سنجدد هذه الشراكة ونعمقها، ونعزز الأسس المشتركة بين الحزبين التي لطالما دعمتها، وسنعمل مع حلفائنا من أجل بناء شرق أوسط لا يقتصر على غياب الصراع فحسب، بل على وجود الفرص والتعاون”.
ولم يختر رئيس إسرائيل يتسحاق هيرتسوغ من سيشكل الحكومة المقبلة. ويبدو أن آيزنكوت هو الأقرب للفوز بالأولوية نظرا لتأييد عدد أكبر من المشرعين له، لكن لا تزال هناك عقبات، مثل ما إذا كان سيقبل دعم الأحزاب العربية أو المتشددة. سيتعين على الحكومة الإسرائيلية الجديدة التعامل مع كونغرس جديد وبيت أبيض يسعى كلاهما إلى إعادة ضبط علاقة أمريكا بإسرائيل.
ويقول أفنير غولوف، المسؤول السابق في الأمن القومي الإسرائيلي ونائب الرئيس الحالي في مركز أبحاث “مايند إسرائيل” في تل أبيب: “في السابع من أكتوبر، تعلمنا درسا قاسيا وهو أننا بحاجة إلى الاستماع إلى أعدائنا فقط انصتوا إليهم جيدا… تعلمنا الآن أننا بحاجة إلى أن نفعل الشيء نفسه مع أصدقائنا”.
