تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ قرار بشأن الحرب على إيران، بعدما أقرّ بأن الحرب كلّفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي. وفي تقرير نشره اليوم، رأى موقع «أكسيوس» أنّ ترامب يواجه ثلاثة خيارات، جميعها تنطوي على مشكلات، فيما يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر لمنع العودة إلى الحرب.
واعتبر «أكسيوس»، اليوم، أنّ على ترامب أن يقرر ما إذا كان سيحدّ من خسائره ويتوصل إلى اتفاق، أم سيصعّد الموقف ويعود إلى القصف.
وحدّد الموقع ثلاثة خيارات أمام الرئيس الأميركي، الأول هو شنّ ضربات عسكرية، لكن العودة إلى الحرب ستكون غير شعبية إلى حدّ كبير، وستُبقي أسعار الوقود مرتفعة، ومن المرجح ألا تؤدي إلى تحقيق نتائج عسكرية أفضل.
أما الخيار الثاني فهو التفاوض، لكنّ رفض المسؤولين الإيرانيين تقديم تنازلات، أو رفع سقف مطالبهم بعدما استشعروا ضعف ترامب إثر خسارته السياسية، قد يصعّب على الرئيس التوصل إلى اتفاق.
والخيار الثالث هو «الخنق»، وفق تعبير مساعديه، أي الإبقاء على الوضع القائم من خلال الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة، بما يترك النظام الإيراني «يتعفّن»، مع مواصلة اختبار مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق. غير أنّ هذا المسار قد يستغرق أشهراً قبل ظهور نتائجه.
ونقل الموقع عن أحد مستشاري ترامب السابقين قوله: «الخسارة في انتخابات التجديد النصفي حصلت، لكن ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين». وأضاف أنّ هذا الوضع جعل حتى أقرب مساعدي الرئيس غير متأكدين مما سيقدم عليه تالياً.
استعدادات عسكرية ومساعٍ دبلوماسية
وفي موازاة هذه الخيارات، يستكمل الجيش الأميركي استعداداته لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من القوات والقدرات العسكرية إلى المنطقة، وفق مسؤولين أميركيين.
في المقابل، يعمل وسطاء قطريون على تأمين دعم أميركي وإيراني لمسودة اتفاق تحول دون العودة إلى القتال، وربما تتيح استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، وفق مصادر إقليمية.
وكان الوسطاء قد سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عما سيفعله ترامب في حال الخسارة، لكنّ مستشاري الرئيس لم يتمكنوا من تأكيد أيّ من الاحتمالين، بحسب مصدر مطلع. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله: «أبلغنا الجميع بأننا نريد أولاً أن نرى كيف ستسير الانتخابات بالنسبة إلينا».
وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنّ مسؤولين في الإدارة الأميركية يناقشون الخطوات التالية تجاه إيران، فيما يرى بعضهم أنّ على الرئيس تكثيف الضربات.
وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنّ ترامب تلقى، الأسبوع الماضي، إحاطة من رئيس القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، بشأن خيارات استئناف العمليات القتالية، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.
لكنّ تقييمات الاستخبارات الأميركية في الأشهر الأخيرة أشارت إلى أنّ تجدد الضربات على إيران لن يغيّر بشكل جوهري موقف طهران التفاوضي، ولن يؤدي إلى تغيير النظام، وفقاً لمسؤول استخباراتي أميركي ومسؤولين أميركيين آخرين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية.
مع ذلك، حذّرت مصادر مطلعة على المداولات من أنّ ترامب قد يقرر التحرك، مشيرةً إلى أنّه كان على دراية بالمخاطر السياسية قبل انتخابات الثلاثاء، ولم يكترث بها.
وقال أحد المصادر لـ«رويترز» إنّ ترامب لم يعد لديه ما يخسره سياسياً بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، وإنّه من المرجح أن يضاعف جهوده ضد إيران ويمضي قدماً في شنّ هجوم عليها. وأكد مصدر ثانٍ أنّ المسار الأرجح هو تجدد الأعمال العدائية، قائلاً: «إنه يخطط لقصف إيران، لا تصدقوا ما يقوله، لقد أرجأ الأمر بسبب انتخابات التجديد النصفي، طلبنا منه التريث حتى موعدها».
فانس يحمّل الحرب مسؤولية الخسارة الانتخابية
وكان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد حمّل، أمس، الحرب المسؤولية المباشرة عن الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.
وكتب فانس على منصة «إكس»: «السبب الذي جعلنا نخسر هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية. إذا كنتم تريدون المجادلة بأنها كانت تستحق ذلك، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت تستحق ذلك، فافعلوا... لكن الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صادق بشأن الخطوة التالية يجب أن يبدأ من هنا».
كما أشار فانس إلى أنّ علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل تشكل عبئاً جدياً على الجمهوريين.
وقال ترامب للصحافيين، أمس، إنّ تحليل فانس «صحيح إلى حدّ كبير»، لأنّ الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود. لكنه أكد أنّه سيخوضها مجدداً إذا اضطر إلى ذلك، مضيفاً: «لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وفي هذا الإطار، قال دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة، ومستشارون لترامب وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، إنّ تباهي إيران بهزيمة ترامب قد يزيد احتمال عودة الرئيس إلى الحرب.
وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، لـ«أكسيوس»: «من المرجح أن يغري طهران الخلط بين ضعف ترامب السياسي وضعفه العسكري، والمبالغة في مطالبها، في حين أنّ الخطوة الأكثر حكمة هي اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق ما دامت واشنطن لا تزال تريده».
في المقابل، أفاد «أكسيوس» بأنّ مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، ومستشارين آخرين، يريدون أن يترك ترامب الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية يأخذان مفعولهما لفترة أطول، بما يزيد الضغط على إيران.
وتعهد السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، المرشح الأوفر حظاً لتولي زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ خلال الدورة المقبلة، بأن يدفع الديمقراطيون باتجاه إنهاء الحرب.
تراجع أسعار النفط
وعلى وقع هذه التطورات، تراجعت أسعار النفط، اليوم، لليوم الرابع على التوالي. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 97 سنتاً، أو 1.03%، إلى 93.65 دولاراً للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.14 دولار، أو 1.29%، إلى 86.98 دولاراً.
وقال الباحث الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، بن كاهيل، لـ«أكسيوس»، إنّ «التراجع في أسعار النفط الخام يعود بالكامل إلى الانتخابات الأميركية، والاعتقاد بأن ترامب سيخفّض التصعيد بدلاً من زيادته في المواجهة مع إيران. وقد عزز تصريح جي دي فانس هذا الشعور».
من جهته، قال سيب باركر، الاستراتيجي في صندوق التحوط «مارشال وايس»، لصحيفة «فايننشال تايمز»: «تقول السوق إنّ الكونغرس وأعضاء في إدارة ترامب نفسها من المرجح أن يبدأوا بفرض قيود على قدرة الرئيس ترامب على مواصلة الحرب في إيران».
وكانت أسعار النفط قد بدأت الأسبوع بالتراجع أصلاً، على وقع مؤشرات إلى استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
"إسرائيل" تطلب معدات عسكرية بمليارات الدولارات
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنّ "إسرائيل" طلبت معدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات، تتجاوز قيمتها ما التزمت الولايات المتحدة بتمويله.
وأوضحت الصحيفة أنّ الولايات المتحدة تعهدت بالفعل بتقديم مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل تقارب 7 مليارات دولار على مدى العامين المقبلين.
وبحسب وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أُرسلت إلى الكونغرس، ستحتاج إسرائيل، لما بعد عام 2028، إلى نحو 10 مليارات دولار لتغطية تكاليف الطلبيات القائمة حتى الأول من نيسان الماضي. ولم يتضح مقدار التغير الذي قد يكون طرأ على هذا المبلغ منذ ذلك التاريخ.
وأظهرت الوثيقة أنّ إسرائيل تحتاج إلى نحو 10 مليارات دولار لسداد طلبات شراء العتاد العسكري القائمة، بما يتجاوز الالتزامات المالية الأميركية.
وكان ترامب قد أعلن، الأسبوع الماضي، خططاً لوقف المساعدات السنوية لإسرائيل، التي تبلغ نحو 4 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري أو مطلع عام 2027، مشيراً إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن تتحول إسرائيل إلى شراء الأسلحة بنفسها، بدلاً من الاعتماد على المنح.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين ومسؤولين سابقين أنّ الإنهاء الفوري للمساعدات غير مرجح، بسبب التمويل الذي سبق أن التزم به الكونغرس، والترتيبات القانونية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.