خاص - وكالة القدس للأنباء
تثير قضية إلزام المخيمات الفلسطينية في لبنان بتسديد مستحقات الكهرباء، المتلازمة مع التهديد بقطع التيار عن المخيمات، تساؤلات ومخاوف لدى الأهالي، الذين يجدون أنفسهم أمام احتمال العيش بالظلام الدامس أو تحمل أعباء مالية إضافية، لا قدرة لأغلبية اللاجئين عليها، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية في غاية الصعوبة...
وبينما لا يعترض الأهالي على مبدأ تسديد فواتير الكهرباء مقابل الاستهلاك، تتركز مخاوفهم على حجم الديون المتراكمة، وآلية احتساب المستحقات، والجهات المسؤولة عنها، فضلاً عن كيفية تسوية المبالغ السابقة، في وقت تتحمل فيه العائلات أعباء اشتراكات المولدات الخاصة إلى جانب مصاريفها اليومية من طعام ودواء وتعليم.
لا نتهرب من الدفع.. لكن الديون تفوق قدرتنا
وفي هذا السياق، يقول سمير ح. إن المشكلة لا تكمن في دفع فاتورة الكهرباء مقابل الاستهلاك، بل في كيفية احتساب المبالغ المطلوبة، والجهة التي ستتحمل مسؤولية الديون السابقة، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية للعائلات لا تسمح بفرض أعباء إضافية عليها من دون مراعاة قدرتها على الدفع.
ويضيف أن كثيراً من الأسر تجد صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية اليومية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فكيف سيكون الحال إذا أضيفت إلى مصاريفها فواتير كهرباء جديدة، إلى جانب اشتراكات المولدات التي باتت تشكل جزءاً أساسياً من الإنفاق الشهري؟
من جهتها، عبرت قمر شحادة، عن خشيتها من انعكاس هذه الخطوة على عائلتها، موضحة أن المصاريف اليومية من طعام ودواء وتعليم وإيجار تستنزف معظم دخل الأسرة، وأن أي زيادة في الفواتير ستضطر العائلة إلى الاستغناء عن بعض احتياجاتها الأساسية.
وتقول شحادة: "نحن تحت سقف القانون ومستعدون لدفع فواتير الكهرباء، ولا نتهرب من ذلك، لكن الأرقام المتداولة بشأن الديون مخيفة جداً، ولا يمكن للأهالي تحملها، لذلك على الجهات المعنية، سواء السلطة الفلسطينية أو "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، المساهمة في إيجاد حلول لهذه القضية".
وتشير إلى أن التغذية الكهربائية لا تتجاوز أربع ساعات خلال 24 ساعة، متسائلة عن قيمة الفواتير التي ستترتب على هذا القدر المحدود من التغذية، ومؤكدة أن ما يقلق الأهالي ليس مبدأ الدفع، بل حجم الديون المتراكمة وكيفية تسويتها، في ظل عدم قدرتهم على تحمل مبالغ كبيرة.
فواتير جديدة فوق أعباء المولدات
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على العائلات، بل تمتد إلى أصحاب المحال التجارية والمصالح الصغيرة، الذين يعتمد عملهم على الكهرباء لتشغيل البرادات والإنارة والمعدات.
ويقول أحد أصحاب المحال، الذي تجنب ذكر اسمه، إن الكهرباء تشكل كلفة أساسية في عمله، وإن إضافة فواتير جديدة إلى اشتراكات المولدات والمصاريف التشغيلية قد تزيد من الأعباء المالية على أصحاب المصالح، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى الزبائن وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويشير إلى أن محدودية ساعات التغذية تجعل الاعتماد على المولدات أمراً ضرورياً لاستمرار العمل، ما يعني أن أي مبالغ إضافية ستزيد من صعوبة المحافظة على استمرارية المحال الصغيرة..
مطالب بتسوية الديون وتوضيح آلية الدفع
وفي ظل هذه المخاوف، يطالب الأهالي بتوضيح قيمة المستحقات المتراكمة، وآلية احتسابها، والفترة الزمنية التي تعود إليها، والجهات التي تتحمل مسؤولية عدم تسديدها، إلى جانب التمييز بين فواتير الاستهلاك الحالي والديون السابقة.
كما تبرز مطالب بإيجاد تسوية عادلة للديون القديمة، وعدم تحميل السكان مسؤولية مبالغ لا تتضح كيفية تراكمها، فضلاً عن اعتماد آلية دفع وتقسيط تراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين، وتسهيل تركيب العدادات وتنظيم الاشتراكات بما يضمن احتساب الاستهلاك الفعلي.
مطالب بتحرك "الأونروا" ومنظمة التحرير
وكان قد أكد مسؤول العلاقات الفلسطينية لـ"حركة الجهاد الإسلامي في لبنان"، أبو سامر موسى، لوكالتنا، أن أزمة كهرباء المخيمات لا تقتصر على الجانب المالي والإداري، بل تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية تستدعي تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية.
وحمل موسى "الأونروا" و"منظمة التحرير الفلسطينية" مسؤولية التحرك لإيجاد تسوية عادلة للمستحقات المتراكمة، وضمان استمرار التغذية الكهربائية، داعياً المنظمة إلى إجراء اتصالات مع الحكومة اللبنانية ومؤسسة كهرباء لبنان والأونروا، وعدم الاكتفاء بالمواقف والبيانات.
كما شدد على ضرورة تشكيل مسار تنسيقي بين الجهات اللبنانية والفلسطينية لتحديد المسؤوليات المالية والإدارية، وبحث إمكانية تسوية الديون أو جدولتها، وتأمين الموارد اللازمة لاستمرار الخدمة، مع مراعاة الظروف الإنسانية والمعيشية للاجئين.
وبين حق الدولة اللبنانية في تنظيم قطاع الكهرباء وتحصيل مستحقاتها، وحق الأهالي في عدم العيش في الظلام، أو تحميلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم، تبقى القضية مرتبطة بإيجاد معالجة واضحة وعادلة تراعي واقع المخيمات، ولا سيما أن محدودية التغذية الكهربائية لم تمنع العائلات من تحمل كلفة المولدات لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الجهات اللبنانية والفلسطينية المعنية في التوصل إلى تسوية تعالج ملف الديون المتراكمة، وتضمن تنظيم تسديد الفواتير الجديدة، من دون أن تتحول هذه الخطوة إلى عبء إضافي على اللاجئين؟

