وصف الكاتب "الإسرائيلي" "ناشير ماكوتزكوت" الانتخابات "الإسرائيلية" بأنها مسرحية فيها الكثير من الإثارة والتشويق.
جاء ذلك في مقال نشره في جريدة "شمولا" وتعني "اليسار" والصادرة عن "جبهة اليسار الإسرائيلية. "
وإليكم الترجمة العربية التي قمت بها عن اللغة الإنكليزية لأنقل لكم هذا المقال الهام:
الانتخابات في "إسرائيل" هي منافسة
ما بين الـ "نتن" ومن هو الـ "أنتن" منه، كائنا من كان.
وما لم يجد المجتمع "الإسرائيلي" المشبع بالعنصرية والوحشية والتطرف والإرهاب من يحافظ لهم على امتيازاتهم وتفوقهم ومكاسبهم العنصرية التي حصلوا عليها في فلسطين، فهم سيبقون على نتانياهو الذي سيعود إلى الحكم طالما أنهم لم يجدوا شخصا أكثر عنصرية وحقارة وإجرامية منه.
كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، باستثناء القائمة العربية هم نفس التوجه ونفس الأهداف: لا يوجد يمين أو يسار في إسرائيل، كلهم يمين، بعضهم متطرف وبعضهم متطرف أكثر، وفئة كبيرة هي متطرفة جدا.
وهاكم الدليل على صحة ما أقول:
هل سمعتم أحدا في "إسرائيل" يقول بأنه سيحول إسرائيل إلى دولة طبيعية وتحترم قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالشعب الفلسطيني وسيعمل مع الدول العربية على إقامة سلام دائم وشامل في المنطقة وإنهاء حالة الحرب؟
أٌقل من ذلك: هل سمعتم أحدا يتحدث عن الانسحاب من غزة ورفع الحصار عن ذلك الشعب الفلسطيني الذي يموت من الجوع والعطش والقهر؟
هل سمعتم أحدا يتحدث عن تغيير هذا الطابع العنصري المتوحش لدولة إسرائيل وإعادتها إلى دولة إنسانية مقبولة في المجتمع الدولي؟
هل سمعتم أحدا يقول بأنه سيعيد لإسرائيل سمعتها الدولية التي دمرها نتانياهو ووضعها في الحضيض وحولها إلى دولة منبوذة؟
أبدا.. لم نسمع أحدا يعلن ذلك في برنامجه الانتخابي، وما هذا إلا انعكاس للمجتمع الإسرائيلي العنصري واللا أخلاقي واللا إنساني:
هذا نحن،
مجتمع عنصري، فكيف يمكن أن يخرج من بيننا حكومة إنسانية
تسعى من أجل السلام والاستقرار في المنطقة؟
"إسرائيل" دولة لا تستمر إلا بالحرب والسيطرة على العرب. وحالما ينهض العرب ويعوا حالة الذل التي هم فيها، فإن إسرائيل ستذوب مثل الثلج.
لذلك الانتخابات في "إسرائيل" هي لعبة أو مسرحية .. ولا بد من لفت نظركم إلى ملاحظة هامة في الإعلان عن نتائج الانتخابات الحالية وكل نتائج انتخابات. هي الإعلان "بالتقسيط"
هذه مسرحية تراجيكوميدية عنوانها "الانتخابات المفبركة ديمقراطيا" والتي تحتوي الكثير من الإثارة والتشويق.
المشهد الأول في هذه المسرحية شهدناه حال إغلاق صناديق الاقتراع: راحت شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي تبشرنا بأن الأخبار المسربة من فرز النتائج الأولية تشير إلى "سقوط النتن". ففرح الكثيرون.
في المشهد الثاني من ذات المسرحية الذي بدأ بعد ساعات وتضمن أخبارا عن تقدم للـ "النتن" بعد فرز المزيد من الأصوات.
هنا تسود حالة من الوجوم على الذين فرحوا قبل ساعات، ويعود الأمل لمن شعروا بالإحباط..
هذا المشهد قد يمتد لساعات طويلة يتلاعبون فيها بمشاعر الغوغاء من الناخبين ومن المترقبين. وهؤلاء المتلاعبون من خلف الكواليس بمشاعر الجمهور لديهم الكثير من الصناديق التي يعلنون لنا أنها لم تفرز بعد:
ومع تقدم عملية الفرز "الكاذبة" يستمرون بالتلاعب بنا:
الليكود يتقدم
إيزنكوت يتقدم
القائمة العربية، وهؤلاء مساكين حتى الآن، تحقق أعلى تقدم، وهذا حصل بالفعل..
ولو اتفق إيزنكوت في هذه اللحظة مع القائمة العربية لحقق نسبة تفوق الواحد وستين مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة. لكن المجتمع الصهيوني المتطرف المتشدد المجرم، نعم المجرم، هل يسمح لإيزنكوت بذلك؟ خصوصا أن إيزنكوت هو من أصول عربية مغربية، لكنه اليوم صهيوني إسرائيلي، ولو فكر بالتحالف مع العرب ربما لتم اغتياله في الحال. لذلك باعتقادي في النهاية:
إما أن يفوز أحد الفريقين بنسبة تتجاوز الـ 61 مقعدا ويشكل لوحده الحكومة..
أو يتحالف اليهود مع بعضهم، ما بين نتانياهو وحزبه مع الفريق الآخر الذي يمثله إيزنكوت..
وإلا فإنه أسهل عليهم إلغاء الانتخابات والدعوة إلى انتخابات جديدة على أن يتحالفوا مع القائمة العربية.
التحالف مع العرب خط أحمر، ما لم أكن مخطئا.
كيف يمكن أن يأمن الحاخامات والإرهابيين الإسرائيليين لتحالف ما بين يهودي من أصول عربية مغربية، مع قائمة عربية، هم إخوانه في العروبة؟ العرق دساس.. هذا خطر على الصهيونية وعلى "دولة إسرائيل" التي تعلم أبناءها أنهم شعب الله المختار وأنهم يتفوقون على العرب وأن العرب وسخون، إرهابيون..
هذا ما يعلموننا إياه في المدارس والجامعات وفي الخطب الدينية الكاذبة والمنافقة للحاخامات المنحطين الذين لا يعرفون الله ولا موسى ولا عيسى.
بالنتيجة، ومهما كانت نتيجة الانتخابات، فما هي سوى مسرحية.
الدولة العميقة كتبتها من الألف إلى الياء، وهي تقوم بإخراجها، ونحن الشعب عبارة عن كومبارس ومتفرجين متداخلين مع بعض.
بقي أن نقول بأن الحكام العرب هم الداعم الأكبر لنتنياهو، لأنهم يعرفون بعضهم جيدا وقد دفنوا الشيخ زنكي معا.
الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني والعربي من المحيط إلى الخليج لأن حكامهم قد تخلوا عنهم تماما.
الحكام العرب خارج التغطية، مين ما أخذ أمهم يصير عمهم.
أكثر من ذلك، يمكن أن ينام مع أمهم ومعهم أيضا ما في مشكلة.
---------------------------
*الكاتب: "ناشير ماكوتزكوت"
الترجمة: المحامي ناصر الماغوط
المصدر: جريدة "شمولا"