وكالة القدس للأنباء-متابعة
لليوم السادس على التوالي، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على محافظة الخليل، وتستمر في محاصرة وإغلاق منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل، وسط عمليات دهم مستمرة لمنازل المواطنين وتعمّد تدمير محتوياتها.
وفي هذا السياق، أوضحت بلدية الخليل أن عدد العائلات المتضررة من جراء عدوان الاحتلال المستمر ارتفع الى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً على النزوح عن منازلهم أو محاصرتهم داخلها، وخصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة، اللتين تخضعان لحصار وإغلاق مشددين منذ الجمعة الماضية.
ونقلت مصادر صحفية عن شهود عيان، أن قوات الاحتلال دهمت منازل المواطنين في تلك المناطق، بعد أن أخلتها قسراً، ويُسمع أصوات تكسير داخلها، وحوّلت عدداً منها إلى ثكنات عسكرية.
وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، فقد اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عدوانه 109 مواطنين، بينهم فتاة، فيما احتجز المئات ونكّل بهم.
وأفادت مصادر أمنية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة دورا ومخيم الفوار جنوب الخليل، واعتقلت 4 فلسطينيين عقب دهم منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أُصيب شاب فلسطيني من جراء اعتداء مستوطنين عليه في خربة الفخيت، فيما اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينياً عقب مهاجمته من قبل مستوطنين قرب الخربة.
وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة طمون جنوب المحافظة، ودهمت منازل المواطنين. وفي محافظة نابلس، واصلت قوات الاحتلال اقتحام قرية سالم شرق المدينة، ودهمت عدداً من منازل المواطنين وفتشتها، وسط انتشار عسكري في القرية.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية بورين جنوب نابلس، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان والقوات المقتحمة.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت، خلال الساعات الماضية، مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وحوّلت ستة مبانٍ سكنية ومقهى إلى ثكنات عسكرية وغرف للتحقيق الميداني، وفق مصادر محلية.
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب المدينة، وتمركزت في عدة أحياء وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام تجاه المواطنين، من دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية، بلدة الرام شمال المدينة، وانتشرت في محيط مدخلها، وأقامت حاجزاً عسكرياً على الدوار المؤدي إليها، بالتزامن مع تسيير دوريات عسكرية في المنطقة، ما أعاق حركة المواطنين.
كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل ومخارج بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة، أمام حركة المواطنين والمركبات، ما قيّد تنقل السكان ومنع المركبات من الدخول إلى البلدة أو الخروج منها.
110 حالات اعتقال في الخليل خلال 6 أيام
ووثّق نادي الأسير الفلسطيني، نحو 110 حالات اعتقال في محافظة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، خلال 6 أيام من العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة، والذي يترافق مع إغلاق مشدد ومداهمات وتحقيق ميداني واعتداءات على المواطنين، وإجبار آلاف الفلسطينيين على النزوح من منازلهم.
وقال نادي الأسير، في بيان له، اليوم الأربعاء، إن الاعتقالات شملت أطفالًا ونساءً وأسرى محررين وذوي احتياجات خاصة، بالتزامن مع استمرار إخلاء منازل وفرض قيود مشددة على الحركة في مناطق متفرقة من المحافظة.
وأوضح أن من بين المعتقلين 7 أطفال وعشرات الأسرى المحررين و3 نساء، أُفرج عن اثنتين منهن لاحقًا، فيما لا تزال الثالثة رهن التحقيق في مركز تحقيق المسكوبية.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز 8 من أقرباء الشهداء (منفذا عملية إطلاق النار)، بعد تمديد اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق، في سياق ما وصفه باستهداف العائلات واستخدام الاعتقال أداة للعقاب الجماعي.
ولفت نادي الأسير النظر إلى أن الحملة لم تقتصر على الاعتقالات، بل شملت التحقيق الميداني مع مئات المواطنين خلال الاقتحامات، في الشوارع وعند الحواجز وداخل المنازل، إلى جانب الاعتداءات والضرب المبرح والتنكيل.
وأشار إلى أن هذه الممارسات، بالتزامن مع إغلاق الطرق والمداخل، عطّلت الحياة اليومية وقيّدت وصول المواطنين إلى أعمالهم ومرافقهم الأساسية، فيما أُجبرت عائلات على النزوح عن منازلها.
ورأى نادي الأسير أن ما تشهده الخليل يأتي ضمن مسار أوسع من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.
ونوه إلى أن محافظات عدة بالضفة الغربية، أبرزها جنين وطولكرم، شهدت حملات اعتقال واسعة وتحقيقًا ميدانيًا ونزوحًا قسريًا وتدميرًا للمنازل والبنية التحتية.
وحذّر من أن تكرار هذه الممارسات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان، يفاقم استهداف الوجود الفلسطيني ويحوّل آثار العمليات العسكرية من الأفراد إلى المجتمع بأكمله، بما يمس مقومات الحياة اليومية للسكان.
وتواصل قوات الاحتلال، عدوانها على الخليل لليوم السادس على التوالي، وسط حصار مشدد على منطقة دير بحة والمناطق المحيطة بها، وإجبار عشرات العائلات على إخلاء منازلها تحت تهديد السلاح، وسط تحذيرات من تفاقم التداعيات الإنسانية.
وبحسب بلدية الخليل، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين أجبرهم الاحتلال على النزوح قسرًا من منطقتي دير بحة والجلدة إلى 4969 مواطنًا، منذ بدء العملية العسكرية في المحافظة.
وتأتي الحملة عقب عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان الجمعة الماضية، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما استشهد منفذا العملية.
وطالب أهالي الخليل بتدخل فوري لتمكين العائلات المهجّرة قسرًا من العودة إلى منازلها، مؤكدين رفضهم سياسات الترحيل والإغلاق.
