/ما بعد الخبر/ عرض الخبر

الرائد الاحتياط "الإسرائيلي" عافدار شائيلوفسكي: لم أعد اطيق الصمت.

2026/10/25 الساعة 09:04 م

كتب الرائد الاحتياط "الإسرائيلي" عافدار شائيلوفسكي مقالة عنوانها: لم أعد اطيق الصمت، نشرها على صفحته في "فيسبوك" روى فيها قصة فراره من الجيش "الإسرائيلي" وهجرته من إسرائيل إلى بولونيا، أرض أجداده.

إليكم نص المقالة كاملة:

أنا عافدار شائيلوفسكي، الرائد الفار من الجيش الإسرائيلي، أقر وأنا بكامل قواي العقلية أنني قد تركت الجيش الإسرائيلي لأنني لم أعد أحتمل أن أبقى شاهدا صامتا خائنا لإنسانيتي على كل الجرائم التي شهدتها طوال فترة خمسة أعوام من عمري في الجيش الإسرائيلي.

الأحداث التي شهدتها ستخنقني إن لم أروها لكم.

قد أموت في أي لحظة من شدة الحزن، لذلك لا بد لي من أن أساهم في نشر الحقيقة لعل ذلك يخفف من حدة شعوري بالإثم، ولعل الله يخفف من العذاب الذي ينتظرني لهول ما قمت به من

أفعال فظيعة لمجرد كوني من مرتبات جيش الدفاع الإسرائيلي.

ثم تلقيت إشارة تقول لي: اترك كل شيء وامض في حال سبيلك.

شكرا لك يا الله لأنني اهتديت.

ما إن حطت طائرة العال الإسرائيلية في مطار وارسو، حتى شعرت بالأمان بعيدا عن أرض إسرائيل التي لم تعد تعني لي شيئا.

لقد درسونا عن الأرض التي وعدنا الله بها، لكنه أكبر كذبة يتم خداع الشعب اليهودي بها. هذه كذبة مستمرة ومتواصلة على مدار الساعة وقد تسببت في تشريد شعب فلسطيني أعزل منذ ثمانين عاما من أرضه، وأكثر من ذلك، فإن هذا الشعب وحتى هذه اللحظة هو يعاني أشد المعاناة.

من الذي اخترع هذه الكذبة؟ وأي شعب "أهبل" هو الذي صدقها؟

ما رأيته خلال خدمتي التي امتدت لخمس سنوات في جيش الدفاع الإسرائيلي يصعب وصفه بالكلمات... أي كلمات ممكن أن تصف القسوة والشناعة والفظاعة التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي بحق الفلسطينيين؟

لا تصدقوا ما يقوله النتن ابن النتن. إنه كذاب حقير، خصوصا حينما وصف الجيش الإسرائيلي على أنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" لكن فشر. الحقيقة هي أنه الجيش الأكثر انحطاطا وقسوة ووحشية في العالم.

نعم أيها السادة، أنا لم أعد أحتمل رؤية الخراب والدمار في غزة.

لقد كنت شاهدا على ما حدث في ليلة السابع من تشرين الأول أكتوبر عام 2023. المخابرات الإسرائيلية والنتن وعصابته كانوا على علم بها، وقد انتظروا حدوثها ليبرروا تدمير غزة وليحاولوا تهجير سكانها..

لقد خدمت في غزة، وشاهدت بأم عيني كيف يلهو قائد الدبابة بمدفع دبابته ويطلق القذائف على الفلسطينيين المتكومين داخل خيامهم، أو على تجمعات منهم تقف في طوابير أمام الأفران أو سيارات توزيع المواد الغذائية أو المساعدات.

لقد شاهدت بأم عيني طائرات تطلق قذائفها على مبان سكنية مأهولة بالسكان فتحولها إلى ركام فوق رؤوس قاطنيها..

لقد شاهدت بأم عيني قناصين من جيش الاحتلال يتسلون باصطياد الأطفال والكبار والنساء وهم يقفون في الدور من أجل استلام المساعدات..

هذا جنون..

مثل هذه الجرائم التي شاهدتها لا يمكن أن تحدث في أي مكان آخر من هذا العالم إلا على أرض فلسطين..

لقد رأيت بأم عيني طفلا يمسك قطعة خبز يابسة مبللة بالدم ويبكي فوق جسد أمه.. وكان الجنود يضحكون كما لو أنهم يشاهدون فيديو فكاهي..

يقولون هؤلاء ليسوا بشرا مساوين لنا نحن اليهود..

كنت أستجمع شجاعتي وأقول لزملائي: يا أخي حتى لو كانوا مجموعة قرود، هل يمكن أن نقتلهم بهذه الطريقة..

فكانوا يقولون لي: أنت جبان.. أنت ضعيف لا يليق بك أن تكون يهوديا.

لقد رأيت المستوطنين في الضفة الغربية يقتلعون أشجار الزيتون، ويعتدون على المزارعين في حقولهم..

رأيتهم يدمرون المنازل بعد أن يصدروا إنذارا لأصحابها بمغادرتها في الحال، قبل أن يدمروها على رؤوسهم..

رأيت بأم عيني جنديا يرسل برسالة نصية إلى أحد الفلسطينيين، يقول له: اصعد إلى سطح المنزل وإلا فإننا سندمر المنزل على عائلتك من أجلك. وعندما صعد إلى السطح كان يلوح بخرقة بيضاء، فقام الجندي باقتناصه مباشرة.

هل يصدق أحد ذلك؟

أنا لا أجد أي تفسير لكل هذه القسوة الإسرائيلية سوى هذه التربية التي أنشأونا عليها نحن اليهود. يقولون لنا بأن العرب هم وسخون ومتوحشون ومسلمون متطرفون قتلة. إن كنا لطفاء معهم فإنهم سوف يرموننا بالبحر. تصوروا هذه التربية التي لقنونا إياها.

يعلموننا أن أرض فلسطين هي أرضنا نحن اليهود

الجولان وكل بلاد الشام هي بلاد لبني صهيون.

علمونا أن إسرائيل الكبرى هي من الفرات إلى النيل.

كم نحن اليهود أشرار حتى نصدق كل هذا الكذب. لو لم نكن أشرارا وأغبياء وعديمي الأخلاق لما نفذنا كل هذه الأوامر.

أنا لم أعد أحتمل مشاهدة كل هذه الفظائع.

في الليل كنت ابكي، وكان زملائي يسخرون مني ويقولون لي: أنت جبان. اليهودي يجب أن

يكون مهووسا بقتل العرب وتخليص أرض الميعاد منهم.

أرجو أن يأتي يوم يصحو فيه العرب ويعرفوا بأن إسرائيل هي وهم، هي كذبة، وستزول. ولولا حكامهم المتواطئون مع المجرم نتنياهو وعصابته لما استطعنا القيام بكل ما نقوم به من جرائم وفظاعات.

سامحني يا ربي على كل ما قمنا به بحق الفلسطينيين الأبرياء

سامحني يا إلهي على هذه الفظائع التي ارتكبناها..

أنت كما يقول المسلمون "غفور رحيم" لذلك أنا واثق بأنك ستغفر لي طالما أنني كنت ضالا واهتديت..

شكرا يا إلهي لأنك هديتني إلى الصراط المستقيم.

صراط الحق والمحبة والسلام بعيدا عن صراط دولة إسرائيل المجرمة.

ترجمة ناصر الماغوط عن الإنكليزية.

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/230325

اقرأ أيضا