قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن تبادل إطلاق النار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي ومنفذي الهجوم في الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة استمر 20 دقيقة، وهو ما عرقل إجلاء جنود الاحتلال المصابين، اللذين اثنان منهم في حالة حرجة للغاية.
وصباح اليوم الجمعة، شهد المدخل الغربي لمدينة الخليل هجوماً مسلحاً على حاجز عسكري للاحتلال، تحول إلى اشتباك أسفر عن إصابة 6 جنود إسرائيليين واستشهاد المنفذَين، وأعقبته إجراءات عسكرية واسعة وردود فعل سياسية وُصفت بالحادة في تل أبيب.
وتعليقاً على العملية، أكدت حركة "حماس" أنّها "تجسيدٌ حيٌّ لإرادة شعبنا الصامد، ورسالةٌ واضحة للعدو الصهيوني بأن مقاومتنا مستمرة وستزداد بأساً وعنفواناً حتى دحر الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا".
وأكدت أن هذه العملية البطولية "تأتي في إطار الرد الطبيعي والمشروع على الجرائم المتواصلة والاعتداءات الغاشمة بحق أهلنا وأرضنا ومقدساتنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار العدوان على شعبنا في غزة".
وقالت الحركة إن العملية تأتي ردّاً "طبيعياً ومشروعاً" على ما وصفته بالجرائم والاعتداءات المتواصلة بحق الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واستمرار الحرب على قطاع غزة.
ونعت حماس منفذي العملية، مؤكدة أن الفلسطينيين لن يلقوا السلاح حتى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، كما دعت الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إلى الاستنفار الشامل، وحثت المسلحين على استهداف الجنود الإسرائيليين والمستوطنين.
وذكر موقع "والا" العبري أن المصابين جميعهم جنود في كتيبة احتياط تابعة لقيادة الجبهة الداخلية، فيما ذكر مراسل "القناة 14" أن جنوداً من كتيبة "أري" كانوا يتمركزون عند نقطة التفتيش، في أول انتشار عملياتي لهم.
وذكرت القناة 14 العبرية، أن عملية إطلاق النار استهدفت برجاً عسكرياً في حاجز "فرش الهوى" عند المدخل الغربي لمدينة الخليل، قرب مستوطنة "تيلم"، ويُعد هذا الحاجز وفقاً لمصادر صحفية رمزاً للإذلال اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون، وللإغلاقات المتكررة التي تعطل حركتهم وتنقلاتهم.
ووفقاً لتفاصيل تداولتها وسائل إعلام عبرية، فإن المنفذَين وصلا إلى المكان بسيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء (إسرائيلية)، وكان أحدهما مسلحاً ببندقية والآخر بمسدس.
كما أفاد موقع "واللا" بأن التحقيق الأولي يشير إلى أن منفذي هجوم الخليل "حمودة وفراس الجعبة" نصبا كميناً للقوات الإسرائيلية وأطلقا النار بعد اقتراب الجنود منهما، ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال بأن منفذَي عملية إطلاق النار من سكان مدينة الخليل.
وبثت مواقع عبرية مقاطع فيديو لحظة إطلاق نار كثيف خلال الهجوم، حيث أظهرت عدة قطع سلاح قالت إن المنفذَين استخدماها، كما نشرت القناة 14 مشاهد من الموقع تُظهر فوارغ رصاص منتشرة، وسيارة قالت إنها تعود لأحدهما.
وأفادت وسائل إعلام عبرية أن نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً عاجلاً إثر الهجوم، وطلب من حزبه إلغاء كافة الأنشطة الانتخابية، كما وجه القوى الأمنية الإسرائيلية بفرض حصار على مدينة الخليل وإغلاق الضفة الغربية بالكامل.
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير إن المنفذَين كانا يحملان كمية كبيرة من الذخيرة كانت مخصصة لهجوم على نطاق أوسع، زاعماً أن سرعة رد فعل الجنود منعت وقوع هجوم أشد خطورة، وفق ما نقلته القناتان 12 و"آي 24″ العبريتان.
وأفاد المتحدث باسم جيش الاحتلال بأن زامير صادق على خطة قيادة المنطقة الوسطى لفرض طوق أمني كامل على الخليل وقرى أخرى في المنطقة، إلى جانب تكثيف حملات الاعتقال وتعزيز الجهد الاستخباري في محيطها.
بدوره، وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، العملية لدى وصوله إلى موقعها بأنها "تذكير دموي وقاسٍ بثمن التصور الأمني الخاطئ"، محذراً من تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، وداعياً إلى القضاء التام على ما وصفها بالبنية التحتية للإرهاب.
وقال بن غفير: "يجب ألا ننتظر وقوع 7 أكتوبر في الضفة الغربية وعلينا التحرك قبل فوات الأوان"، وأضاف: "علينا تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها والقضاء التام على البنية التحتية للإرهاب".
من جهتها، أعلنت وزارة الأوقاف الفلسطينية إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الإبراهيمي في الخليل وطرد موظفيه وسدنته.