وكالة القدس للأنباء - متابعة
تتزايد حالة الترقب في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل تقارير عن إعداد خطط عسكرية لاستئناف الهجمات على طهران، وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بالتزامن مع تقليص القوات والطاقم الدبلوماسي الأميركي في عدد من المواقع، تحسبا لاحتمال تجدد المواجهة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المناقشات، أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خططا تفصيلية لتنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وبحسب التقرير، يتوقع أن تستهدف العملية منشآت نووية ومنشآت للطاقة، إلى جانب منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة. ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن حملة عسكرية تستمر نحو ثلاثة أيام قد تلحق أضرارا اقتصادية بإيران وتدفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، فيما يفضل آخرون تجنب استهداف مصافي النفط والبنية التحتية النفطية خشية ارتفاع أسعار الوقود.
لكن الصحيفة أكدت أنه لم يتخذ حتى الآن قرار أميركي نهائي بشن هجوم، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية وتعدد السيناريوهات المطروحة.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "هآرتس" بأن احتمال استئناف الهجمات على إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة أثار توترا داخل إسرائيل، بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش.
ويبدي الجيش تحفظات بشأن شن هجوم في هذا التوقيت، خشية أن يؤثر في الأيام الأخيرة من حملة انتخابات الكنيست، أو أن يؤدي إلى تأجيلها. في المقابل، يواصل نتنياهو الضغط على الإدارة الأميركية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، للدفع باتجاه إبقاء خيار استئناف الهجمات مطروحا في مرحلة لاحقة.
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن واشنطن وتل أبيب كانتا على وشك شن هجوم على إيران في وقت سابق من الشهر الجاري، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل العملية في اللحظة الأخيرة، رغم استكمال استعدادات مكثفة ووضع القوات الجوية في حالة تأهب قصوى.
ونقل مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى من "البلدين"، مطلعون على تفاصيل التخطيط، أن قرار التأجيل اتّخذ قبل وقت قصير من الموعد المحدد لبدء العملية. وأدى تكرار الاستعدادات العسكرية، ثم إرجاء الهجمات بقرار من ترامب، إلى حالة من الاضطراب اليومي بين المخططين العسكريين، وفقًا لقائد عسكري تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.
وأضاف القائد أن القوات تحاول الحفاظ على جاهزيتها لتنفيذ أي خيار عسكري قد يقرره الرئيس الأميركي خلال الأسابيع المقبلة.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد ذكرت أن الجيش الإسرائيلي استعد، قبل نحو أسبوع ونصف، لخوض عدة أيام من القتال مع إيران، لكن ترامب عارض استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي، ما أدى إلى وقف الخطوة. وشملت الأهداف التي كانت إسرائيل تعتزم ضربها محطات لتوليد الكهرباء ومنشآت نووية وأهدافًا أخرى مرتبطة بالنظام الإيراني.
تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة
وفي مؤشر آخر على الاستعداد لاحتمال التصعيد، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين على التخطيط العسكري أن الجيش الأميركي يعمل على إعداد مجموعة من الخيارات لضرب إيران.
وأفادت الصحيفة بأن مجموعتين قتاليتين ترافقان حاملتي طائرات موجودتان حاليا في الشرق الأوسط، فيما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ نحو المنطقة، من دون أن يتضح ما إذا كانت المجموعات الثلاث ستبقى فيها.
وأضافت أن نحو 20 قطعة بحرية أميركية موجودة في المنطقة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى أكثر من 24 قطعة مع وصول مجموعة حاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية الأميركية، ما يعزز القدرات العسكرية الأميركية ويوفر لترامب خيارات إضافية لتنفيذ عمليات، بما فيها الإنزال البرمائي.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، إن الجيش ينقل أصوله العسكرية بصورة دورية، لكنه لا يكشف تفاصيل تحركاتها لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
في المقابل، أفادت شبكة "إن بي سي" بأن الجيش الأميركي قلّص، بصورة غير معلنة، وجود جنوده في قواعد عسكرية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع قرار وزارة الخارجية الأميركية خفض عدد الموظفين في عدد من بعثاتها الدبلوماسية في المنطقة.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطّلعة أن هذه الإجراءات تشبه خطوات اتُّخذت قبيل اندلاع الحرب مع إيران في شباط/فبراير، وتأتي استجابة للتهديدات المستمرة، بما فيها التهديدات الإيرانية. وشملت عمليات الإخلاء جنودا من قواعد في الأردن وقطر والكويت، إلى جانب دول أخرى.
طلعة جوية إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية
وعلى الصعيد الإسرائيلي، أفاد موقع "أكسيوس" بأن عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفّذت طلعة جوية عملياتية وصلت خلالها إلى منطقة قريبة من الحدود الإيرانية، على مسافة تقارب 1300 كيلومتر من إسرائيل.
وجرت الطلعة قبل أيام، في اليوم نفسه الذي التقى فيه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في قاعدة سلاح الجو في عوفدا. ووفقًا للتقرير، لم تكن العملية مرتبطة بزيارة هيغسيث، لكن نتنياهو والوزير الأميركي ناقشا خلال لقائهما خيارات شن هجوم على إيران، بحسب "نيويورك تايمز".
وقال مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لـ"أكسيوس" إن الطلعة، التي شاركت فيها أيضا طائرات للتزود بالوقود جوًا، هدفت إلى استعراض القوة وردع إيران عن شن هجمات على إسرائيل، ولم تكن حدثًا استثنائيًا من الناحية العملياتية.
ومع ذلك، حذر مسؤولون من أن العملية انطوت على مخاطر سوء التقدير، بما قد يدفع طهران إلى الرد ويؤدي إلى تجدد الحرب. وبحسب التقرير، اتبعت الطائرات مسارا محتملا لتنفيذ هجوم على إيران، عبر المجالين الجويين السوري والعراقي، قبل أن تغير مسارها وتعود إلى إسرائيل لدى اقترابها من الحدود الإيرانية.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعملية مسبقًا، وقدمتها باعتبارها تدريبًا يهدف إلى استعراض القوة والردع. لكن بعض المسؤولين الأميركيين رأوا أن إسرائيل ربما كانت تأمل في أن تطلق إيران النار باتجاه الطائرات، بما يوفر مبررا لبدء هجمات ضدها.
تهديدات إيرانية باستهداف منشآت حيوية
في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم جديد على بلادهم سيقابل برد واسع، مشيرين إلى احتمال استهداف مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، ومؤكدين أن أي مواجهة مقبلة لن تكون قصيرة.
وقال المحلل السياسي في طهران، فيمان صالحي، إن بعض الخطط الإيرانية للرد على هجوم محتمل تشمل استهداف مصافٍ نفطية رئيسية في السعودية، بينها منشآت تابعة لشركة "أرامكو"، معتبرا أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع حاد وفوري في أسعار النفط والطاقة.
وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع تصريحات لنتنياهو اتهم فيها طهران بالسعي مجددا إلى تطوير أسلحة نووية، وتقارير عن معارضة ترامب شن هجوم إسرائيلي قبل الانتخابات الأميركية.
وفي تطور متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الخارجية الأميركية تعتزم إجلاء جزء من طاقمها الدبلوماسي وأفراد عائلاتهم من السعودية، وسط مخاوف من تجدد القتال في المنطقة، ولا سيما في ظل المواجهة مع جماعة الحوثي في اليمن.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن واشنطن وتل أبيب تواصلان الاستعداد لسيناريوهات عسكرية محتملة، في وقت لا يزال فيه قرار استئناف الهجمات غير محسوم.
وبينما تسعى التحركات العسكرية إلى تعزيز الجاهزية والضغط على طهران، تثير التهديدات المتبادلة مخاوف من أن يؤدي أي سوء تقدير إلى إشعال مواجهة جديدة ذات تداعيات إقليمية واسعة.
