☰
✕

قائمة الموقع

تقرير إغلاق المعابر... وتقليص التقديمات: عودة خطر المجاعة إلى غزّة

2026-10-22T09:36:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم يحتج الاحتلال "الإسرائيلي" إلى أكثر من أسبوع واحد، لتلفيق ذريعة يستطيع بموجبها إغلاق معابر قطاع غزة في وجه شاحنات البضائع التجارية. وجاء ذلك في وقت أعلن فيه «برنامج الأغذية العالمي» تقليص حجم مساعداته للنازحين في القطاع، على نحو سيحرم نصف مليون شخص من حقّهم في الحصول على الإغاثة الشهرية. وفي النتيجة، دخلت أسواق غزة في أول أطوار المجاعة؛ إذ تناقَص على مدار 5 أيام توافر الخُضر والفواكه، وصولاً حتى فراغ المحالّ التجارية تماماً من الأصناف كافة، فيما ارتفعت أسعار سلع كان كبار التجار احتكروها، من مثل الثوم والبصل، إلى عشرة أضعاف ثمنها.

وبدأت الأزمة التي يتطابق توقيتها مع الموسم الانتخابي "الإسرائيلي"، بوشاية تَقدّم بها أحد التجار إلى المنسّق "الإسرائيلي" المسؤول عن إدخال البضائع إلى غزة، زعم فيها أن وزارة الاقتصاد التابعة لحركة «حماس» فرضت مبلغاً قدره 10 آلاف شيكل ضريبة على كلّ شاحنة تدْخل القطاع، ليتمّ في وقت لاحق تداول الخبر من خلال صفحات إخبارية مشبوهة.

وعقب ذلك، أعلنت صفحة «المنسّق» إلغاء تنسيق دخول الشاحنات التجارية، علماً أن جيش الاحتلال كان قلّص، منذ آذار الماضي، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 تشرين الأول 2025، عدد شاحنات المساعدات والبضائع التي تَعبر إلى غزة، إلى ما متوسّطه 200 شاحنة يومياً بدلاً من 600. وانعكس هذا التقليص في مستوى وفرة بضائع أساسية من مثل الخُضر والفواكه واللحوم، ارتفع متوسّط سعرها إلى حدّ يتجاوز قدرة 70% من السكان على شرائها.

ويقول عرفات عاشور، وهو تاجر فواكه وخُضر، لـ«الأخبار»، إن «أسعار كلّ شيء ارتفعت إلى 3 أضعاف على الأقلّ. فكيلو البصل، كان يُباع بـ1.5 شيكل، أي نصف دولار، والآن يُباع بـ6 شواكل. أمّا بالنسبة إلى الفواكه المُنتَجة محلياً، فلم يكن يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من العنب المحلّي مثلاً 5 شواكل، والآن الحدّ الأدنى 15 شيكلاً».

وجاء إعلان «برنامج الأغذية العالمي» حرمان 500 ألف أسرة من المساعدة الشهرية ليزيد الطين بلّة؛ إذ قلّص «البرنامج» الذي قُدّم دولياً كبديل لوكالة «الأونروا»، مساعداته الغذائية بنحو الثلث، مبرّراً هذا التقليص بنقص التمويل، ومؤكداً حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في القطاع والضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال الفترة من تشرين الأول 2026 إلى آذار 2027.

وبموجب الإجراء المذكور الذي أُعلن عنه في بيان، انخفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية في غزة من مليون و600 ألف شخص، إلى مليون و100 ألف شخص؛ وهو ما يتزامن مع خفض عدد الوجبات المُقدَّمة يومياً من 250 ألفاً إلى 150 ألفاً. وأشار البيان إلى أن نحو 80% من السكان لا يزالون عاطلين عن العمل، الأمر الذي يحدّ من قدرتهم على شراء الأغذية الطازجة، ومصادر البروتين، والمواد اللازمة لإعداد الطعام. ووفقاً لإحصاءات «الغذاء العالمي»، لا يزال نحو 1.4 مليون شخص في غزة، أي قرابة ثلثَي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحادّ.

«برنامج الأغذية العالمي» يقلّص عدد المستفيدين من مساعداته

بنحو نصف مليون شخص

بدوره، أفاد «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في تقرير نشره منتصف الشهر الجاري، بأن نقص التمويل والاعتماد على معبر واحد لدخول الشحنات الإنسانية والتجارية، إلى جانب التأخير المرتبط بإجراءات التفتيش، والتخليص، ومناولة البضائع، كلّها عوامل تحدّ من حجم الإمدادات وانتظام وصول المساعدات، مشيراً إلى أن «المساعدات الغذائية التي تحصل عليها الأسر لا تزال غير كافية لتلبية احتياجاتها»، مضيفاً أن «توزيع سلّة غذائية واحدة و25 كيلوغراماً من الدقيق شهرياً يغطّي قرابة نصف الحدّ الأدنى من الاحتياجات الحرارية للأسر المستفيدة».

ولم تتأخّر انعكاسات كلّ ما تَقدّم على الواقع المعيشي في الظهور؛ إذ لا حصانة اقتصادية، ولا مخزون احتياطياً من البضائع يكفي لتأمين حاجة غزة من البضائع ولو ليوم واحد. ذلك بأن حرب الإبادة نقلت غزة من قطاع مكتفٍ ذاتياً على الصعيد الزراعي، بل ويصدّر كميات كبيرة من الفواكه إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الأوروبية، إلى منطقة لا تستطيع تأمين حاجتها الزراعية.

ويوضح الخبير الاقتصادي، محمد أبو جياب، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الاحتلال ضاعف اعتماد غزة على استيراد كلّ شيء، حتى حبة الطماطم، عبر اقتطاع 70% من الأراضي التي كانت تمثّل سلّة غزة الزراعية، وهدم أكثر من 500 مصنع ومنشأة اقتصادية مثّلت مصنع القطاع. وما نعيشه اليوم هو نتيجة سياسات تمّت هندستها طوال سنوات الإبادة بشكل مدروس. لذا، فإن تجويع شعب كامل لا يحتاج أكثر من إغلاق بوابة معبر كرم أبو سالم بذريعة الأعياد اليهودية، مثلاً، أو بزعم تدخّل حماس في عمل التجار».

أمّا المحلّل الاقتصادي، أحمد أبو قمر، فيلفت، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن ثمّة فجوة هائلة بين ما يحتاج إليه نحو مليونَي نازح في غزة، وبين ما يسمح الاحتلال بدخوله من بضائع تجارية ومساعدات إنسانية. ويشير إلى أن «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (آي بي سي)، الصادر في 23 تموز الماضي عن مبادرة دولية متعدّدة الأطراف أعدّته بالتعاون مع وكالات أممية ومنظّمات معنيّة بالأمن الغذائي، يتوقّع أن يحتاج نحو 74 ألفاً و200 طفل تُراوِح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، إلى علاج من سوء التغذية الحادّ حتى نيسان 2027، بينهم أكثر من 11 ألفاً و400 حالة يُحتمل أن تعاني سوء تغذية شديداً.

ويصف الناشط السياسي، محمد دياب، من جهته، ما يحدث في الوقت الحالي بأنه «هندسة للمجاعة»، موضحاً، في منشور عبر «فيسبوك»، أن ذلك «لا يعني بالضرورة العودة إلى سيناريوات سابقة اتّسمت بالانعدام شبه الكامل للسلع الأساسية. بل إننا أمام نمط مختلف من إدارة التجويع، يقوم على تقييد دخول السلع الضرورية، والسماح بإدخالها على فترات متباعدة، وبكمّيات محدودة، بما يُبقي المعروض منها شحيحاً في الأسواق وأسعارها مرتفعة، ويحرم أكثر من 80% من المواطنين من القدرة على شرائها».

ويضيف أن «ذلك يتزامن مع تقليص المساعدات الغذائية التي تقدّمها المؤسسات الدولية، الأمر الذي يفاقم الأزمة، ويمتدّ أثره إلى مؤسسات إغاثية أخرى تشرف على المطابخ والتكايا وتقديم الدعم الغذائي للنازحين». (المصدر: الأخبار اللبنانية)

اخبار ذات صلة