عين الحلوة – وكالة القدس للأنباء
بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين للانطلاقة الجهادية، والذكرى الحادية والثلاثين لاستشهاد الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي إبراهيم الشقاقي «أبو إبراهيم»، والذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى، نظمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مساء يوم السبت، ندوة سياسية بعنوان «صمود وثبات»، وذلك في قاعة المركز الثقافي الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، بحضور ممثلين عن القوى السياسية الفلسطينية، وفعاليات وطنية واجتماعية، وحشد من أبناء المخيم.

تيسير عمار: طوفان الأقصى نتيجة للحصار
وتحدث في الندوة عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير عمار، الذي قدم التهاني والتبريكات لحركة الجهاد الإسلامي بمناسبة انطلاقتها المجيدة، مشيداً بالعلاقات التاريخية التي تجمع الحركة بالجبهة الديمقراطية، والتي تجسدت في مسيرة النضال المشترك، وامتزجت خلالها دماء الشهداء في مواجهة العدو الصهيوني، خلال معركة طوفان الأقصى وما سبقها من محطات نضالية.
وأكد عمار أن معركة طوفان الأقصى لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة طبيعية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، مشيراً إلى أن المعركة أحدثت نقلة نوعية في مسار القضية الفلسطينية، وأعادت القضية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي.

موسى: ال"طوفان" أعاد القصية الى الصدارة
بدوره، تناول مسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو سامر موسى، في كلمته أربعة محاور أساسية مترابطة، شملت دلالات الانطلاقة الجهادية التاسعة والثلاثين، وإرث الدكتور فتحي الشقاقي الفكري والنضالي، وأهمية معركة طوفان الأقصى وتداعياتها على موازين الصراع، وصولاً إلى الوضع السياسي الفلسطيني وحوارات القاهرة واستحقاقات المرحلة المقبلة.
وفي المحور الأول، المتعلق بالانطلاقة التاسعة والثلاثين تحت عنوان «صمود وثبات»، أكد موسى أن مسيرة الحركة تمثل امتداداً لخيار وطني ونضالي ارتكز منذ انطلاقته على التمسك بفلسطين وحقوق شعبها وثوابته الوطنية، مشدداً على أن استمرار هذا النهج يرتبط بالثبات على المبادئ، والالتصاق بقضايا الشعب الفلسطيني ومعاناته وتطلعاته إلى الحرية والعودة والاستقلال.
وفي المحور الثاني، استعرض موسى إرث الدكتور فتحي الشقاقي، باعتباره أحد أبرز الرموز المؤسسة للحركة، مشيراً إلى أن أهمية تجربته لا تقتصر على دوره في تأسيس الحركة، بل تمتد إلى رؤيته الفكرية والسياسية التي جعلت فلسطين محوراً مركزياً في الوعي والعمل، وربطت بين الهوية الوطنية والوعي الفكري ومواجهة المشروع الصهيوني. وأكد أن الوفاء للشقاقي يكون بمواصلة التمسك بالمبادئ التي ناضل من أجلها، وتطوير العمل الوطني بما يستجيب للتحولات والتحديات الراهنة.
أما في المحور الثالث، الذي تناول معركة طوفان الأقصى وتحولاتها في موازين الصراع، فأكد موسى أن المعركة أحدثت تداعيات عميقة على صورة الاحتلال وقدراته الردعية، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي الدولي، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعها الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة.
وشدد موسى على أن المرحلة الراهنة تفرض استخلاص ثلاثة دروس أساسية؛ أولها أن تبقى فلسطين القضية المركزية، وألا تتحول إلى ورقة في صراعات المصالح والحسابات الضيقة. وثانيها أن يقترن وضوح الأهداف الوطنية بقراءة واقعية لموازين القوى، وبالقدرة على تطوير الوسائل والأدوات. أما الدرس الثالث، فهو أن الوحدة الوطنية ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة لحماية الشعب والقضية، وأن الاختلاف في الرؤى والاجتهادات يجب ألا يتحول إلى مبرر للقطيعة والانقسام.
وفي المحور الرابع، الذي حمل عنوان «الوضع السياسي العام وحوارات القاهرة — بين فرصة الوحدة واستحقاق الشراكة الوطنية»، توقف موسى عند أهمية الحوارات الفلسطينية الجارية، وما تتيحه من فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، وتعزيز الشراكة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية على أسس ديمقراطية وتوافقية.
وأكد موسى أن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تُبنى على أساس الاستئثار بالقرار أو إقصاء أي مكوّن فلسطيني، كما لا يمكن اختزالها في تقاسم المواقع والمناصب أو إعادة توزيع الحصص بين القوى والفصائل. وشدد على أن الوحدة التي يحتاج إليها الشعب الفلسطيني هي وحدة الموقف والهدف والبرنامج الوطني، ووحدة المؤسسات على أساس الشراكة واحترام التعددية السياسية، والاعتراف بحق جميع القوى في المشاركة في صياغة القرار الوطني الفلسطيني.
وأشار إلى أن نجاح الحوارات الوطنية لا يُقاس بمجرد انعقاد اللقاءات أو صدور البيانات، بل بقدرتها على إنتاج تفاهمات عملية وملزمة تنهي الانقسام، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية الفلسطينية، وتعزز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال ومشاريعه، وتحمي حقوقه وثوابته الوطنية.
واختتم موسى بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى والفصائل الفلسطينية تغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات التنظيمية الضيقة، والعمل من أجل شراكة حقيقية تعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وتمنح الشعب الفلسطيني القدرة على مواصلة نضاله من أجل التحرير والعودة.
وتأتي الندوة في إطار إحياء حركة الجهاد الإسلامي لذكرى انطلاقتها واستذكار مؤسسها الدكتور فتحي الشقاقي، واستحضار دلالات معركة طوفان الأقصى، والتأكيد على أهمية تعزيز الحوار والوحدة الوطنية في مواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية.
