قالت الحكومة الألمانية، اليوم الأربعاء، إن الوضع الإنساني في قطاع غزة "كارثي"، مؤكدة الحاجة الملحة لتحسينات شاملة وعاجلة في تدفق الإمدادات الإغاثية للتخفيف من معاناة السكان في ظل استمرار القيود المعقدة.
وأوضحت برلين، في رد رسمي على استجواب برلماني لحزب اليسار، أنها تجري اتصالات مكثفة دون انقطاع لتذليل العقبات الجمركية وإلغاء القيود المفروضة على المواد ذات الاستخدام المزدوج.
وأشارت إلى أن جهودها تركز أيضاً على تأمين دخول إمدادات حيوية وملاحية أساسية كالوقود وزيوت المحركات والخيام المقاومة للماء، بالتنسيق المستمر مع المنظمات الإغاثية الميدانية.
وذكرت الحكومة، استناداً لبيانات الأمم المتحدة، أنه رغم التحسن النسبي لكميات المساعدات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن قدرة المنظمات غير الحكومية على الوصول تراجعت بفعل القيود الإسرائيلية المفروضة منذ سبتمبر من العام نفسه.
وشددت برلين على أن تحقيق أي تحسن مستدام يظل مرتبطاً بالتنفيذ الفعلي لبنود خطة السلام الخاصة بغزة، وفي مقدمتها إعادة تأهيل البنية التحتية المدنية المدمّرة.
واختتمت بالإشارة إلى أن ألمانيا تعد من أكبر الدول المانحة ثنائياً، حيث خصصت نحو 420 مليون يورو للمساعدات الإنسانية منذ السابع من أكتوبر 2023.
ويعكس الموقف الألماني حجم القلق الدولي المتصاعد إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، حيث تصطدم الجهود والتمويلات الإغاثية الدولية بشبكة معقدة من العراقيل والقيود الميدانية التي تحول دون وصول المواد الأساسية لمستحقيها.
حركة معابر غزة خلال سبتمبر2026
وتكشف حصيلة حركة المعابر عن فجوة واسعة بين الالتزامات المعلنة بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار وما تحقق فعليًا على الأرض، في شهر لم تتجاوز فيه الشاحنات الواردة ثلث العدد المقرر، فيما ظل الوقود شحيحًا وبقي معبر رفح مغلقًا معظم أيامه.
فمن أصل 18 ألف شاحنة كان يفترض دخولها إلى غزة خلال الشهر وفق معدل 600 شاحنة يوميًا، وصلت 5265 شاحنة فقط.
فيما لم يتجاوز عدد شاحنات المحروقات 240 من أصل 1500 شاحنة وفق المعدل المعلن، في وقت بقي فيه معبرا زيكيم وكسوفيم مغلقين طوال الشهر، واقتصرت حركة رفح على عشرة أيام فقط.
وبحسب تقرير هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، دخلت 5265 شاحنة إلى القطاع خلال الفترة من 1 إلى 30 أيلول/ سبتمبر، مقابل 18 ألف شاحنة كان يفترض دخولها خلال الشهر، عند احتساب المعدل المعلن البالغ 600 شاحنة يوميًا.
وبذلك لم يتجاوز إجمالي الشاحنات الواردة، بما يشمل البضائع التجارية والمساعدات والمحروقات، 29.3% من العدد المقرر، بفارق بلغ 12 ألفًا و735 شاحنة، أي ما يعادل نحو 70.8% من العدد المفترض دخوله.
ويستند هذا الاحتساب إلى معيار الـ600 شاحنة يوميًا الذي اعتمده المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عند تقييم تنفيذ الاتفاق، ومن ضمنه 50 شاحنة وقود ومحروقات يوميًا.
ووفق تقرير الهيئة، دخلت جميع الشاحنات خلال الشهر عبر معبر كرم أبو سالم، فيما بقي معبرا زيكيم وكسوفيم مغلقين طوال أيلول/سبتمبر.
أما على صعيد حركة المسافرين، فلم يعمل معبر رفح سوى 10 أيام، مقابل إغلاقه 20 يومًا.