/الصراع/ عرض الخبر

بعثة أوروبية لدعم لبنان.. ما هو دورها؟ وحدود عملها؟..

2026/10/14 الساعة 02:41 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

عاد الاتحاد الأوروبي بقوّة إلى المشهد اللبناني مع الإعلان، يوم الاثنين الماضي، عن اتفاق لتأسيس بعثة جديدة لدعم لبنان بتفويض أولي لثلاث سنوات، وذلك في وقتٍ تواجه البلاد ومؤسساتها الأمنية بالدرجة الأولى، تحديات كبرى في ظلّ أولاً استمرار الاعتداءات واحتلال إسرائيل لأجزاءٍ واسعة من الجنوب، وثانياً المهام الملقاة على الجيش اللبناني لحصر السلاح وبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية.

وخرق هذا الإعلان "الحصرية" التي تحاول الإدارة الأميركية التمسّك بها في إطار الملف اللبناني الإسرائيلي، سواء بقيادتها ملف المفاوضات المباشرة، ورعايتها لها، أو سعيها المستمرّ لقيام تنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، هي التي تضع فيتو على تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) التي تنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، وتصعّب كذلك عملية الاتفاق على قوة أممية بديلة.

وبناءً على دعوة من السلطات اللبنانية، أنشأ مجلس الاتحاد الأوروبي الاثنين بعثة جديدة لدعم لبنان، في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، على أن تكون مدة ولايتها الأولية ثلاث سنوات، مع تأكيد عدم حلولها مكان اليونيفيل.

وهذه البعثة لن تحلّ مكان اليونيفيل، وكذلك لا علاقة لها بالقوّة البديلة التي يتم البحث بتشكيلها في حال عدم التجديد للقوات الأممية، والتي لا تزال تواجه عراقيل خاصة مع مسعى واشنطن، ومن خلفها اسرائيل، لقيام تنسيق عسكري مباشر أو فرض ترتيبات أمنية جديدة، في ظلّ امتعاض من أداء اليونيفيل الذي برأيهما لم يمنع حزب الله من بناء بنيته العسكرية خلال هذه السنوات، علماً أن لبنان في المقابل يتمسّك إما بالتجديد للقوات الأممية أو تشكيل قوة بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة.

كذلك، لن تؤدي هذه البعثة أي دور ميداني عملياتي على الأرض كما تفعل اليونيفيل، من ناحية الانتشار أو أي عمل ميداني آخر، حيث ترتكز مهامها على التدريب ودعم تقوية مؤسسات الدولة.

في الإطار، كشفت مصادر في الاتحاد الأوروبي لـ"العربي الجديد"، أن "البعثة قد تبدأ مهامها أواخر عام 2026 أو مطلع العام 2027، لكن الموعد النهائي لم يُحسم بعد، كذلك عدد الأعضاء والمشاركين فيها، على أن يصدر بيان عن الاتحاد عند كلّ قرار جديد يُتخذ بشأنها".

وأشارت المصادر إلى أن "البعثة لا دخل لها بملف اليونيفيل، المهام ليست نفسها، والوجود الجغرافي مختلف، ولن تحصر تركيزها في الجنوب اللبناني، وهو ما تطرّقت اليه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها بيروت الأسبوع الماضي، مع التشديد على أهمية عدم حصول فراغ أمني عند مغادرة اليونيفيل"، لافتة إلى أن "هذه البعثة لا تحتاج إلى قرار عن مجلس الأمن لأنها أنشِئت بقرار بين الدولة اللبنانية والاتحاد الأوروبي".

وأنشِئت اليونيفيل وفقاً لقراري مجلس الأمن 425 (1978) و426 (1978) المؤرخين في 19 مارس/آذار 1978، مع إضافة مهام وفق القرار 1701 المؤرخ في 11 أغسطس/آب 2006، وتعمل بالأساس على تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني، إعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية في المنطقة.

ولليونيفيل وجود ميداني عملياتي على الأرض وتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية من خلال انتشارها في جميع أنحاء الجنوب اللبناني، بما في ذلك على طول الخط الأزرق، إلى جانب مراقبتها وقف الأعمال العدائية، وغيرها من المهام التي لا تنطبق على تلك المعلَن عنها بالنسبة إلى البعثة الأوروبية الجديدة.

دور البعثة الأوروبية ومهامها

في المقابل، ستساهم البعثة في ترسيخ السلام والأمن في لبنان، ودعم تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار الدائم بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701. وفي هذا السياق، ستعمل البعثة على تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فضلاً عن دعم إدارة الأمن البحري.

ويرتكز دور البعثة على تقديم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها، وأمن الحدود والأمن الداخلي. وستتألف من ركن عسكري وآخر مدني يعملان تحت ولاية سياسية موحدة مع تأدية مهام تكميلية في مجالات اختصاصهما.

وسيقدم الركن العسكري الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في مجال أمن الحدود والأمن البحري، بما في ذلك مراقبة الحدود البرية والسيطرة عليها، والاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع، ومكافحة التهريب والتنسيق العملياتي.

وسيدعم الركن المدني قوى الأمن الداخلي من خلال تقديم الدعم الاستشاري والتدريب المتخصص بهدف تعزيز القدرات العملياتية وتطوير هياكل تدريب مستدامة لهذه القوى، بما في ذلك في مجالات مثل الجرائم الإلكترونية ومكافحة التهريب. وسيقدم أيضاً الدعم لتعزيز إدارة أمن المرافئ، بما في ذلك مرفأ بيروت.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/230053

اقرأ أيضا