☰
✕

قائمة الموقع

العلاقة مع أميركا عنواناً انتخابياً: تحذيرات إسرائيلية من فقدان «المظلة»

2026-10-10T11:45:00+03:00
يافا المحتلة - وكالات

مع اقتراب موعد انتخابات «الكنيست»، يتّسع السجال السياسي في الكيان الإسرائيلي ويزداد سخونة، مطاوِلاً في بعض جوانبه مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تتعالى التحذيرات من أن استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم قد يسرّع تآكل التحالف الاستراتيجي الذي شكّل، لعقود، إحدى أبرز ركائز التفوق العسكري والسياسي للاحتلال. إذ إنه مع تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، تتزايد المخاوف من أن تتحوّل سياسات الأولى، ولا سيما الحرب على غزة والدفع نحو المواجهة مع إيران، إلى عبء متراكم على العلاقة مع الثانية. على أن هذه التحذيرات، على حدّتها في انتقاد نتنياهو، تبدو مدفوعة أساساً بالحرص على إنقاذ التحالف الأميركي - الإسرائيلي، إنما مع إبقاء جوهر السياسات التي أدّت إلى اهتزاز هذا التحالف خارج أيّ مراجعة جدّية.

وفي هذا السياق، يحذّر الصحافي دان بيري، المدير السابق لوكالة «أسوشيتد برس» في الشرق الأوسط، في مقال نشرته صحيفة «معاريف» في التاسع من تشرين الأول، من أن الخطر الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل قد يأتي من تراجع الدعم الأميركي الذي استندت إليه قوتها طوال عقود. ويرى بيري أن إعادة انتخاب نتنياهو قد تشكّل تهديداً بعيد المدى للعلاقة مع واشنطن، بعدما أسهمت سياساته في تحويل دعم تل أبيب من قضية تحظى بإجماع نسبي بين الحزبَين الأميركيين إلى موضوع انقسام داخلي متصاعد. ويستند الكاتب في تحذيره إلى استطلاعات تعكس التراجع المتواصل في صورة إسرائيل لدى الأميركيين؛ فبحسب أرقام أوردها عن مركز «بيو»، ارتفعت نسبة الذين يحملون موقفاً سلبياً من الدولة العبرية من 42% عام 2022 إلى 60% في ربيع 2026، فيما لم تتجاوز نسبة «الديمقراطيين» ومؤيّديهم الذين ينظرون بإيجابية إليها 16%. كذلك، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب»، في شباط الماضي، أن 41% من الأميركيين باتوا يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، في مقابل 36% مع الإسرائيليين، في تحوّل يعكس تراجع التأييد التقليدي للكيان داخل المجتمع الأميركي.

ويمتدّ هذا التراجع، وفق بيري، من القاعدة «الديمقراطية» إلى قطاعات من «الجمهوريين»، وإلى الأجيال الشابة من اليهود الأميركيين الذين باتت علاقتهم بإسرائيل أكثر توتّراً. ويشير الكاتب إلى استطلاعات أظهرت انخفاض نسبة اليهود الأميركيين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم صهاينة إلى 34% في آذار الماضي، وإلى 30% في أوساط المنتمين إلى «الحزب الديمقراطي». كذلك، يحمل نحو 60% من اليهود الأميركيين، وفق استطلاعات أخرى يستشهد بها، موقفاً سلبياً من نتنياهو، فيما يخشى 56% من أن تؤدّي سياسات الأخير إلى زيادة العداء لإسرائيل ومعاداة السامية.

وإذ يقرأ الكاتب في تلك التحوّلات تصدّعاً تدريجياً في إحدى البيئات التي شكّلت تاريخياً رافعة أساسية للدعم الأميركي للاحتلال، فهو يربطها بالنهج الذي اتّبعه نتنياهو على مدى سنوات، ولا سيما رهانه على «الحزب الجمهوري» وتوثيقه علاقته باليمين الأميركي، على حساب الروابط التقليدية مع «الديمقراطيين». وجاءت الحرب الإسرائيلية على غزة لتسرّع هذا المسار، بعدما أسهم حجم الدمار وعدد الضحايا الفلسطينيين في توسيع دائرة الاعتراض على سياسات الاحتلال، وخصوصاً بين الأجيال الشابة. كذلك، أضافت المواجهة مع إيران أعباء سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، وأعادت إثارة الانتقادات الموجّهة إلى نتنياهو بشأن دفع واشنطن إلى الانخراط في مواجهة تخدم حسابات تل أبيب فحسب.

ويتجاوز الاعتماد الإسرائيلي على الولايات المتحدة، المساعدات المالية المباشرة إلى التسليح المتقدّم، والتعاون الاستخباري والتكنولوجي، والحماية الدبلوماسية في المؤسسات الدولية. وفي هذا الإطار، يذكّر بيري بأن واشنطن قدّمت لتل أبيب مساعدات أمنية تُقدّر بنحو 174 مليار دولار منذ تأسيسها، فيما تنصّ مذكرة التفاهم الحالية على تقديم 38 مليار دولار خلال العقد المنتهي عام 2028. ويرى أن الكيان يحتاج إلى استمرار هذه «المظلّة» للحفاظ على تفوّقه العسكري وقدراته الاستراتيجية، مهما بلغت قدرات صناعاته العسكرية المحلية. وعلى هذه الخلفية، يحذّر بيري من أن فوز نتنياهو بولاية جديدة قد يُقرأ داخل الولايات المتحدة باعتباره اختياراً إسرائيلياً واعياً لمواصلة النهج نفسه، رغم تداعياته على صورة الكيان ومكانته. ولربما يؤدّي ذلك، بحسب تقديره، إلى تعزيز المطالب بفرض شروط على المساعدات العسكرية، وتوسيع الاعتراضات داخل «الكونغرس» على صفقات التسليح، فضلاً عن تقليص الاستعداد الأميركي لمواصلة توفير حماية دبلوماسية غير مشروطة للاحتلال؛ وهي احتمالات تثير قلقاً في الأوساط الإسرائيلية.

وإذ يذهب بيري بعيداً في انتقاد نتنياهو انطلاقاً من الحرص على حماية التحالف الأميركي - الإسرائيلي من التآكل، فهو يبقي أصل العلاقة خارج دائرة التشكيك. فالكاتب يرى أن تغيير حكومة الاحتلال، حتى من دون تبدّل جوهري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، قد يتيح ترميم العلاقات مع «الديمقراطيين» واليهود الأميركيين، وتخفيف التوتّر الناجم عن سياسات اليمين المتطرّف، ولا سيما اعتداءات المستوطنين في الضفة ومحاولات إضعاف المؤسسات الديمقراطية داخل إسرائيل. وبهذا المعنى، تبدو المطالبة بالتغيير السياسي وسيلة للحفاظ على الشروط الخارجية التي تتيح استمرار التفوق الإسرائيلي، من دون أن يشكل ذلك مدخلاً إلى مراجعة سياسات الاحتلال نفسها. بتعبير آخر، يتركز جوهر القلق على الكلفة التي باتت تترتّب على تلك السياسات في مجال العلاقة مع الحليف الأميركي، أكثر مما يتّصل بالتداعيات الحقيقية لحروب الإبادة والتهجير.

ومع أن تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة تحوّلاً وشيكاً في السياسة الرسمية الأميركية، فإن اتّساع النقاش بشأن مستقبل هذا التحالف يعكس خشية متنامية من أن يصبح الدعم الأميركي أقلّ حصانة أمام التحوّلات السياسية والاجتماعية. وهكذا، يدخل العامل الأميركي إلى السجال الانتخابي داخل الكيان من زاوية المفاضلة بين القيادات الأقدر على حماية التحالف؛ وهو ما يكشف أن الخلاف، في جانب أساسي منه، يدور حول هوية القيادة الأقدر على إدارة أزمات الاحتلال والمحافظة على «المظلّة» الأميركية التي يستند إليها تفوّقه العسكري ونفوذه الإقليمي.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة