وكالة القدس للأنباء - متابعة
قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، إن بيان "مجلس السلام" بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية "طوفان الأقصى" يمثل "بيانًا عنصريًا ومنحازًا ومرفوضًا شكلًا ومضمونًا"، ولا يليق بمؤسسة يفترض أنها تمثل الإرادة الدولية والقوانين والقرارات الصادرة عنها.
وأضاف "نعيم" في تصريحات صحفية، أن لغة البيان "لا تؤسس للسلام والاستقرار والازدهار في كل المنطقة"، منتقدًا انحياز المجلس للرواية الإسرائيلية وتجاهله للسياق الذي سبق السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما أعقب ذلك من حرب إسرائيلية واسعة على قطاع غزة.
ويأتي موقف "نعيم" عقب بيان أصدره "مجلس السلام" بمناسبة الذكرى الثالثة لـ"طوفان الأقصى"، ركّز فيه على إدانة "هجوم" السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأسر 251 شخصًا.
انحياز في الرواية وتجاهل للسياق
وتعكس صياغة البيان انحيازًا واضحًا، إذ يقدّم السابع من أكتوبر باعتباره نقطة بداية للحرب، في حين يتجاهل عقودًا من الاحتلال والاستيطان والحصار والتهجير والانتهاكات بحق الفلسطينيين، فضلًا عن حجم الدمار والخسائر التي لحقت بقطاع غزة خلال الحرب التي تلت ذلك.
وتبرز هذه الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة خطاب المجلس بحصيلة عمله على الأرض، ولا سيما في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وفق ما وثقه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في مراجعة نشرها أمس الثلاثاء لسجل المجلس بعد ثمانية أشهر من بدء عمله.
واستعرض المرصد، في بيان، ما وصفه بـ"السجل الحقيقي" للمجلس منذ بدء ولايته في كانون الثاني/يناير الماضي.
وأشار إلى أن لجنة التحقيق الأممية خلصت إلى وجود "أدلة مقنعة" على استمرار "إسرائيل" في ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، خلال تحقيق تناول الجرائم المرتكبة بحق الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و31 آذار/ مارس 2026.
وقال المرصد إن "مجلس السلام" فشل خلال هذه الفترة في تحقيق أهدافه المتعلقة بوقف الإبادة والجوع وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.
وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ارتفع من 477 شهيدًا في 22 كانون الثاني/يناير إلى 1402 حتى 23 أيلول/سبتمبر، بزيادة بلغت 925 شهيدًا.
وعود الإعمار بلا تنفيذ
وفي ملف إعادة الإعمار، قال المرصد إن احتياجات غزة لاستعادة الخدمات الأساسية وإنعاش اقتصادها تصل إلى نحو 71.4 مليار دولار، في وقت لم يبدأ فيه الإعمار فعليًا، رغم مرور ثمانية أشهر على بدء عمل المجلس.
وأشار إلى أن المجلس أعلن خطة بقيمة 2.45 مليار دولار تتضمن 66 مشروعًا، لكنها بقيت دون تمويل كافٍ ودون بدء التنفيذ، فيما انكمش اقتصاد القطاع بنحو 84% نتيجة الحرب والدمار الواسع.
وأثار المرصد شبهات تضارب مصالح مرتبطة بعضو المجلس جاريد كوشنر، مشيرًا إلى استثمارات لشركته في شركات لها صلات بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يطرح أسئلة إضافية بشأن طبيعة المجلس وأولوياته.
شبهات تضارب المصالح
وتطرق المرصد إلى ما وصفه بتضارب المصالح، مشيرًا إلى أن جاريد كوشنر، عضو المجلس والمشرف على ملف غزة، ترتبط شركته بحصة تتجاوز قيمتها مليار دولار في شركة "Phoenix"، إلى جانب استثمارات تتجاوز 456 مليون دولار في تسع شركات موردة للجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن شركة "Affinity" باعت في تموز/ يوليو الماضي أسهمًا بقيمة تجاوزت 340 مليون دولار، محققة عائدًا بلغ خمسة أضعاف قيمة استثمارها.
"إسرائيل" على الطاولة والفلسطينيون خارجها
وخلص المرصد الأورومتوسطي إلى أن الإنجاز الوحيد الذي قال إنه "لا خلاف عليه" هو انضمام "إسرائيل" إلى مجلس السلام كعضو مؤسس في 12 شباط/ فبراير، معتبرًا أن ذلك منح "القوة القائمة بالاحتلال" مقعدًا على طاولة اتخاذ القرار.
وفي المقابل، أكد أن الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال لم يحصلوا على مقعد أو حماية أو صوت، معتبرًا أن ذلك يمثل "السجل الحقيقي لمجلس السلام" خلال الأشهر الثمانية الأولى من عمله.
