وكالة القدس للأنباء-متابعة
تُصادف اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة للحرب العدوانية الشاملة، والتي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة صبيحة يوم السبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، وتخللها إبادة جماعية وتدمير شامل لكل مناحي الحياة في القطاع المنكوب، ولا زال نزيف الدماء مستمرا والمعاناة لم تنته.
وعلى مدى أكثر من 20 عاما، تعرض قطاع غزة لعدة حروب وجولات عسكرية، وكانت الحرب الأخيرة هي الأطول، وخلفت تداعيات إنسانية ومعيشية قاسية؛ لا سيما في ملفي الشهداء والمفقودين.
وتعد الحرب الحالية غير مسبوقة تاريخيًا، ووصفتها تقارير دولية تابعة للأمم المتحدة بأنها تحولت إلى "إبادة جماعية"، إذ استهدفت البنية التحتية والمدنيين بشكل مباشر وعميق.
وبلغ إجمالي الشهداء والجرحى، وفقًا لمعطيات فلسطينية رسمية صادرة عن وزارة الصحة، منذ بدء الحرب العدوانية، 74 ألفًا و243 شهيدًا، بالإضافة لـ 175 ألفًا و232 مصابًا بجروح متفاوتة، منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.
وتتزامن الذكرى الـ 3 للحرب على غزة، مع استمرار خروقات الاحتلال للهدنة الهشة؛ التي وقعت يوم 10 أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية، بعد عامين من العدوان العسكري على القطاع المحاصر.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الـ 11 من أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء ألفًا و460 شهيدًا، بالإضافة لـ 5 آلاف و116 مصابًا بجروح متفاوتة.
كارثة إنسانية عميقة..
وأفادت معطيات أخرى صادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية، بأن ثلاثة أعوام من الحرب على غزة خلّفت كارثة إنسانية واجتماعية عميقة، طالت الأطفال والأرامل وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الفقيرة، مبينة أن 71 ألفًا و846 طفلًا باتوا أيتام.
وبلغ عدد الأرامل، بسبب الحرب المستمرة، 64 ألفًا و413 سيدة، فيما ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء إلى نحو 86 ألف أسرة، بينما ارتفع عدد الأشخاص ذوي الإعاقة إلى 16,963 شخصًا، إضافة إلى آلاف المصابين وحالات البتر الذين يحتاجون إلى التأهيل والأطراف الصناعية.
ونبهت وزارة التنمية إلى أن عدد الأسر النازحة داخل مراكز الإيواء في قطاع غزة قد بلغ 258,927 أسرة موزعة على 2,090 مركز إيواء.
ويُعاني أكثر من 1.2 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، فيما سُجلت 530 ألف أسرة على منظومة الإغاثة الوطنية.
ومع اقتراب موسم الشتاء الرابع على التوالي منذ بدء الحرب، تتضاعف مخاوف السكان في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء ومواد الترميم وإعادة الإعمار، إلى جانب شح التمويل، ما يحدّ من قدرة العائلات والمؤسسات الإنسانية على إجراء الاستعدادات اللازمة لمواجهة موسم الأمطار.
وأظهر مسح ميداني أجرته فرق حكومية في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، أن نحو 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفًا تؤوي نازحين أصبحت غير صالحة للاستخدام، بنسبة تتجاوز 60%، بعدما فقدت قدرتها على توفير الحماية من الرياح والأمطار والبرد.
ولا تتوقف أزمة الاستعداد للشتاء عند تهالك الخيام ونقص الشوادر، بل تمتد إلى تدمير شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، وتضرر البنية التحتية في مناطق واسعة من القطاع، الأمر الذي يزيد من مخاطر تجمع المياه وغرق مواقع النزوح.
أوضاع صحية مأساوية
ويعيش قطاع غزة أوضاعا صحية مأساوية لم تجد نهاية لها رغم مرور عام على اتفاق الهدنة الذي نص على إدخال احتياجات القطاع من الأدوية والمستلزمات الطبية وإجلاء المرضى والمصابين.
ويعمل في قطاع غزة 19 مستشفى فقط، من أصل 36 تعمل جزئيًا في غزة، بينما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته.
وتخوض المستشفيات التي تواصل عملها، صراعاً يومياً جراء نقص الوقود المشغل لمولدات الكهرباء، والانقطاع الحاد في الأدوية الأساسية والمستلزمات الجراحية والمخدر.
وبحسب أحدث مؤشرات وزارة الصحة، هناك عجز بنسبة 45% من الأدوية الأساسية، و56% من المستهلكات الطبية، و80% من مواد الفحوصات المخبرية.
وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن الحصول على الموافقات الرسمية لإدخال الإمدادات والشحنات الطبية يتطلب إجراءات طويلة تصل في المتوسط إلى أكثر من 70 يوماً، مع احتمالية رفض أو منع دخول الشحنات حتى بعد الموافقة عليها.
وتُقدر "الصحة العالمية" وجود ما بين 15,600 إلى أكثر من 18,500 مريض وجريح في غزة بحاجة ماسة للإجلاء الطبي العاجل لتلقي العلاج خارج القطاع.
ووفق المنظمة، لم يتم إجلاء سوى نحو 12,900 مريض فقط منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ بسبب القيود الشديدة والإجراءات والمعابر المغلقة.
التعليم.. خسائر بشرية ومادية
وعلى صعيد التعليم، حصدت حرب الإبادة أرواح أكثر من 22 ألف شهيد من الطلبة والكوادر التعليمية في القطاع، إلى جانب تدمير العشرات من المدارس والجامعات.
ووفق وزارة التربية والتعليم العالي، دمر الاحتلال بشكل كلي أكثر من 179 مدرسة حكومية في قطاع غزة، وقصف ودمر أكثر من 105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إلى جانب التدمير الكلي لأكثر من 63 مبنى جامعياً.
تراجع القدرة على استعادة الحياة
وفي السياق، أفادت تقارير محلية ودولية بأن الفلسطينيين فقدوا قدرتهم على استعادة الحياة في ظل استمرار النزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات المختلفة، ووسط تقديرات أممية بتراجع التنمية البشرية بما يعادل 77 عاما.
وشكل النزوح أبرز مظاهر التغيرات التي طرأت على حياة الفلسطينيين جراء الإبادة، حيث أفادت معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، في أغسطس/ آب الماضي، بأن نحو 2.15 مليون نازح فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة، يعيشون "ظروفا إنسانية قاهرة"، بينهم 800 ألف يقيمون في خيام غير صالحة "للحياة الآدمية".
وفي سبتمبر الماضي، أوضحت معطيات المكتب الحكومي أن 60 بالمئة من خيام النازحين مهترئة وبحاجة إلى استبدال فوري، بواقع 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفا.
بينما أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، في 5 أكتوبر الجاري، أن نحو 279 ألف شخص يلجأون إلى 400 موقع نزوح معرض للفيضانات خلال فصل الشتاء، ما نسبته 13 بالمئة من إجمالي سكان القطاع.
وأوضح أن أكثر من 2300 شخص يقيمون في مبانٍ غير آمنة تتطلب الهدم.
وفي حديثها عن الأطفال، قالت "يونيسف" في سبتمبر الماضي، إن نحو مليون طفل في قطاع غزة بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.
ووفقا لأخصائيين نفسيين، تؤثر الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال في قدرتهم على التكيف مع الظروف المحيطة، وقد تنعكس على سلوكهم وتركيزهم وتحصيلهم الدراسي.
كما أشار مكتب "أوتشا"، في 25 سبتمبر الماضي، إلى أن نحو 200 ألف طفل بقوا خارج المدارس رغم بدء العام الدراسي الجديد في 19 من الشهر ذاته.
تكلفة التعافي
وفق التقديرات الدولية، فإن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة تقدر بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي.
وقال تقرير تقييم نهائي لأضرار غزة وخسائرها الاقتصادية واحتياجاتها للتعافي وإعادة الإعمار، أجراه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي، في أبريل الماضي، إن المبلغ الإجمالي يشمل نحو 26.3 مليار دولار مطلوبة "خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي".
وقدر التقرير الأضرار المادية في البنى التحتية بالقطاع بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بحوالي 22.7 مليار دولار.
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، بدعم أمريكي، واصلتها بأشكال متعددة عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.
