☰
✕

قائمة الموقع

إصابات جنود أمريكيين في هجوم إيراني تكشف إخفاقات في إجلائهم وعلاجهم

2026-10-07T01:04:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

كشفت شهادات تسعة جنود أمريكيين أصيبوا في هجوم إيراني بطائرة مسيرة على ميناء الشعبية في الكويت في الأول من آذار الماضي، عن إخفاقات واسعة في التعامل مع إصاباتهم، بدءا من تقدير خطورتها وخطط نقلهم إلى المستشفيات، وصولا إلى البيروقراطية التي أعاقت حصولهم على الرعاية الطبية اللاحقة.

وكان الليفتنانت كولونيل في الجيش الأمريكي أرتورو لينكون من بين عشرات الجنود الذين أصيبوا في الهجوم، الذي وقع بعد يومين من مقتل ستة جنود أمريكيين في الحرب مع إيران، أثناء تقديمهم الدعم اللوجستي للإمدادات الحيوية في ميناء الشعبية بالكويت.

وأصيب لينكون بشظايا اخترقت جسده، واستقرت إحداها في الجانب الأيسر من فكه، فيما انزلقت شظية أخرى إلى غدته اللعابية قبل أن ترتد من فكه وتستقر في مؤخرة عنقه، متسببة في أضرار لشريان واستقرارها في إحدى فقرات العمود الفقري.

وأثارت طريقة التعامل مع إصابات الجنود جدلا حادا بشأن مدى استعداد الجيش الأمريكي لتوفير الرعاية المناسبة للمصابين، إذ قال جنود وأفراد من أسرهم إن الجهات العسكرية أخفقت في إدراك خطورة بعض الإصابات، ولم توفر خطة مناسبة لنقل المصابين إلى المستشفيات، فيما تسببت الإجراءات البيروقراطية لاحقا في عرقلة حصولهم على العلاج. في المقابل، قال البنتاغون إن الرعاية الصحية المقدمة للجنود كانت ملائمة.

وتحدث تسعة جنود أمريكيين مصابين، في خطوة نادرة بالنسبة لجنود ما زالوا في الخدمة، عن تجربتهم مع نظام صحي قالوا إنه تركهم في جوانب عدة يكافحون للحصول على العلاج بأنفسهم.

ولم تكن الرعاية الصحية سوى أحد أوجه الإخفاق التي تحدث عنها الجنود عقب هجوم ميناء الشعبية. ورفض الجيش الأمريكي التعليق على ما ورد في شهاداتهم، قائلا إنه لم يبلغ بعد أسر القتلى بنتائج التحقيقات المتعلقة بالهجوم، كما رفض البنتاغون التعليق.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل سنوات من تقليص الاستثمارات والانسحابات الأمريكية من الشرق الأوسط، في ظل إدارات متعاقبة وقادة سياسيين سعوا إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما تركها، بحسب الشهادات، من دون منشآت طبية أمريكية كبرى قادرة على التعامل مع إصابات واسعة النطاق.

وكانت إصابات لينكون تشمل تضررا في الشريان الفقري الأيسر، الذي يمد الدماغ بالدم، ما عرضه لخطر الإصابة بسكتة دماغية. ورغم ذلك، لم يعتبر الجيش إصابته خطيرة بما يكفي لإبقائه في مركز لاندشتول ريجينال الطبي في ألمانيا، وهو أكبر منشأة طبية عسكرية أمريكية في المنطقة، رغم أن لينكون قال إن إحدى الممرضات أبدت دهشتها من بقائه على قيد الحياة.

وبدلا من إدخاله إلى المركز الطبي، أُرسل لينكون إلى ثكنات عسكرية قريبة، وأُبلغ بأنه يتعين عليه حجز موعد في العيادات الخارجية.

وقال لينكون، الذي سبق أن شارك في حربي العراق وأفغانستان: "لقد كنت بمفردي، على الأقل شعرت بذلك".

وعقب الهجوم المميت، سارع جنود كانوا يحملون أدوات لوقف النزيف وتلقوا تدريبا على تقديم الإسعافات الأولية إلى مساعدة زملائهم المصابين. وبعد ذلك، لجأوا إلى محرك البحث "غوغل" للبحث عن أقرب مستشفى يمكن نقل المصابين إليه في مدينة الكويت، التي تبعد نحو 20 دقيقة.

وأُجلي بعض الجنود الذين أصيبوا بجروح خطيرة من الكويت خلال يومين، بينما أمضى لينكون، الذي كان على بعد نحو 1.2 متر من موقع الانفجار، أسبوعا في المستشفى، حيث خضع لعملية جراحية لإزالة شظية من فكه.

وقال لينكون إن الفريق الطبي أبلغه بأنه يعاني إصابة دماغية رضية ناجمة عن قوة الانفجار، الذي مزق طبلة أذنه وتسبب في فقدانه بصره لفترة وجيزة.

أما الضابط رودني بيرمان، الذي أصيب بشظايا في وجهه وساقيه، إلى جانب عدد من الجنود الآخرين الذين شوهدوا لفترة وجيزة في منشآت طبية كويتية، فقد أُرسلوا إلى منازل مخصصة للموظفين الحكوميين الأمريكيين.

وجاء ذلك في وقت كانت فيه إيران تطلق صواريخ وطائرات مسيرة، ما جعل عمليات الإجلاء الجوي محفوفة بالمخاطر.

وبعد نحو عشرة أيام على الهجوم، نُقل الجنود المصابون على متن طائرة شحن إلى ألمانيا.

وقال بيرمان إنه عند وصولهم إلى ألمانيا، علموا أنهم لم يُصنفوا على أنهم مصابون في معركة، وبالتالي لن يتم إدخالهم إلى مركز لاندشتول، بل أُرسلوا، كما حدث مع لينكون، إلى الثكنات وطُلب منهم حجز مواعيد مع قسم العيادات الخارجية.

وقال مسؤول في البنتاغون إن مهمة مركز لاندشتول، فيما يتعلق بإصابات ساحة المعركة، تتركز على استقرار حالات المرضى تمهيدا لنقلهم إلى مستشفى عسكري في الولايات المتحدة لتلقي رعاية أكثر تخصصا، وليس على إبقائهم في المركز لتلقي العلاج لفترات طويلة.

وبعد نحو أسبوع من وجودهم في ألمانيا، أُرسل عدد من الجنود المصابين إلى فورت هوود في تكساس، حيث خضعوا لإجراءات تسريح من الجيش وإعادتهم إلى منازلهم.

أما لينكون، فأمضى سبعة أسابيع في تلقي رعاية متخصصة في عيادة خارجية بمركز والتر ريد الطبي العسكري في ماريلاند، قبل أن يعود إلى منزله في كانساس.

ولا تزال شظية مستقرة في ظهره، بعدما قرر الأطباء عدم إزالتها لقربها الشديد من العمود الفقري، خشية أن تؤدي العملية إلى إصابته بالشلل. وقال لينكون إنه ما زال يعاني دوارا يعيقه عن ممارسة حياته بصورة طبيعية.

اخبار ذات صلة