☰
✕

قائمة الموقع

"التهديدات" مقابل التسريبات | نتنياهو للإسرائيليين: أنا مَن يدرأ الخطر

2026-10-03T10:29:00+03:00
يافا المحتلة - وكالات

مع استمرار تذبذب النتائج التي تُظهرها استطلاعات الرأي في إسرائيل بين معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعسكر خصومه، وعدم منْحها أيّاً من المعسكرَين ضمانة واضحة بتشكيل الحكومة المقبلة، لا يجد نتنياهو بدّاً من تعزيز اعتماد خطابه الانتخابي على موضوعة الأمن، خصوصاً مع تكاثر التسريبات التي تُظهر استخفافه بتحذيرات من هجوم «حمساوي» سبقت أحداث السابع من أكتوبر. ولا تقتصر تلك الاستراتيجية الدعائية على الإفراط في تذكير الناخب بأن الكيان يواجه تهديدات أمنية متعدّدة وداهمة، بما يقتضي بقاء نتنياهو في السلطة بوصفه صاحب الخبرة الأوسع في التعامل معها، بل يمتدّ إلى تصوير الطرف المنافس خطراً في ذاته، وذلك بسبب لجوئه المحتمل إلى التحالف مع أحزاب فلسطينيّي الداخل -رغم أن هذا السيناريو غير وارد إلى الآن-، والذي يعدّ، وفق رواية رئيس الحكومة، مجازفةً بأمن إسرائيل.

هكذا، يتحوّل كلّ حادث أمني أو تطوّر -مهما ضؤل حجمه-، وكلّ تحذير من تهديد محتمل، بل وبعض السيناريوات والفرضيات، إلى دليل على أن البيئة المحيطة بإسرائيل لا تزال «بالغة الخطورة»، ومنطلق لإيصال رسالة إلى الناخب الذي يخشى على أمنه، ويعي أهمية الخبرة والقيادة والقدرة على إدارة الأزمات -وهي الصفات التي يحرص نتنياهو على ربطها بشخصه-، بضرورة اللجوء إلى «الخيار الصحيح». المفارقة أن سلاح «التخويف» هذا لا يُشهر في وجه خصوم نتنياهو فحسب، بل يتمّ استخدامه داخل معسكر اليمين نفسه، حيث تُظهر استطلاعات الرأي وجود منافسة مباشرة بين «الليكود» وقوائم يمينية أخرى. ويجعل ذلك من تركيز رئيس الحكومة منصبّاً أيضاً على الأصوات التي يستطيع جذبها من شركائه في المعسكر نفسه، الذين من شأن تفوّقه عليهم بفارق وازن في عدد مقاعد حزبه في «الكنيست»، أن يعزّز نفوذه عليهم، وقدرته بالتالي على إدارة التوازنات في ما بينهم.

إزاء ذلك، وفي سياق العمل على إبقاء العامل الأمني في صدارة اهتمام الجمهور، جاءت تصريحات نتنياهو، الثلاثاء الماضي، من قاعدة «تل نوف» الجوية، التي ادّعى فيها أن هناك «علامات» على أن أعداء إسرائيل سيحاولون مهاجمتها قبيل الانتخابات، مهدّداً بأن «الذراع الطويلة» للكيان «ستطاولهم في أيّ مكان وزمان». وبعد أخذ وردّ استدعتهما تلك التصريحات، واتهامات لنتنياهو بأنه يستغلّ «تقديرات غير مكتملة» -وفق توصيف الجهات الأمنية- في التنافس الانتخابي، اضطرّت تلك الجهات إلى التوضيح أن رئيس الحكومة تلقّى تقييماً أمنياً اعتيادياً يتضمّن تحذيرات من هجمات محتملة على جبهات مختلفة قبيل الانتخابات؛ وهو ما يعني أن أصل التحذير لم يكن مختلقاً، لكن طريقة استعراضه، وتضخيمه، وربطه بالتوقيت الانتخابي، هي التي أظهرت فجاجته، واستدعت تدخّل المعنيّين لتخفيف وقعه السلبي على الإسرائيليين.

في السياق نفسه، يندرج التعامل مع حادثة طائرة «فلاي دبي» التي سارعت إسرائيل إلى عدّها عملية خطف، من دون أن تكون التحقيقات قد انتهت في شأنها. واللافت، في هذا الإطار، أن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، استعجل وصف الواقعة بأنها «محاولة لتنفيذ هجوم إرهابي جهادي»، بينما لا تزال طبيعتها ودوافعها غير مؤكّدة. ولا يَبعد من الإطار عينه ادّعاء نتنياهو «(أننا) زوّدنا البريطانيين بمعلومات استخباراتية تفيد بأنه سيقع هجوم، وأنه مدعوم من إيران»، في إشارة إلى محاولة الهجوم التي استهدفت قاعدة «فيرفورد» الأميركية في المملكة المتحدة.

في النتيجة، يتّضح أن نتنياهو لا يحتاج إلى اختلاق تهديد أمني من أجل توظيفه سياسياً، بل يكفي أن يقع حادث حقيقي أو يَظهر تهديد محتمل، حتى يستغلّه في إعادة سؤال الأمن إلى صدارة وعي الناخب. لكن ثمة حدوداً لهذه الاستراتيجية؛ إذ يستطيع خصوم نتنياهو أيضاً تقديم أنفسهم بوصفهم أصحاب خبرة أمنية، في حين أن إغراق الأول في استخدام هذا التكتيك من شأنه تحريك ذاكرة السابع من أكتوبر، ونقل اهتمام الناخب بالتالي من البحث عمّن يحمي أمنه الآن، إلى السؤال عمّن تسبّب في حدوث الفشل الأمني تجاه غزة أصلاً.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة